تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
ولكنّ الإنصاف عدم التوسعة في التعقيب بحيث يشمل كلّ من اشتغل بصنعته أو حرفته ، أو جماع ونحوه إلّا أنّه كان ذاكراً بلسانه . ولا التضييق فيه بحيث يخرج عنه من انتقل من مصلّاه بيسير . أو ذكر وهو ساجد أو وهو قائم أو نحو ذلك . بل الظاهر كون المدار فيه على هيئته العرفيّة المحفوظة يداً عن يد وخلفاً عن سلف . والظاهر اختلافها باختلاف أحوال المصلّين اختياراً واضطراراً وسفراً وحضراً . وباختلاف ما يتركه معه من أفعال الجوارح كصنعة وحرفة ونحوهما [ 1 ] . [ بل الظاهر كونه متصلًا بالفريضة بحيث يكون هذا شغله ، لا أنّه يشتغل معه بحوائجه وصنعته وحرفته وبنائه وجميع إراداته من أكل وشرب وجماع ومضيّ إلى الخلاء ونحو ذلك ] . -
شرح
( 1 ) كما لا يخفى على من وهبه اللَّه ميزاناً لأمثال هذه وذهناً لفهم رموز الأدلّة . [ وذلك : ] 1 - كقوله عليه السلام : « ما عالج الناس شيئاً أشدّ من التعقيب » ( « 1 » ) . المراد به - بحسب الظاهر - أنّهم لا يزاولون عملًا أشقّ عليهم منه ؛ لما فيه من الحبس في الجملة . 2 - وقوله : « التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد » ( « 2 » ) . الذي من المعلوم كون الوجه فيه أنّ المعقّب يكل أمره إلى اللَّه ويشتغل بطاعته . 3 - وقد ورد : « من كان للَّه كان اللَّه له » ( « 3 » ) . بخلاف التاجر الذي يطلب بكدّه ويتّكل على أسبابه . 4 - خصوصاً بعد قوله عليه السلام : « الجلوس بعد صلاة الغداة في التعقيب والدعاء حتى تطلع الشمس أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض » ( « 4 » ) . بل لا يخفى على من سبر سائر النصوص الواردة في المقام - وذكر التحريض في كثير منها على بعض الأذكار والأدعية قبل ثني الرجلين . وما يحكى من أفعالهم عليهم السلام وإلزامهم أنفسهم بالمكث والجلوس وعدم الاشتغال بشغل آخر ومرسل الصادق عليه السلام المتقدّم في تفسير الآية وغيره - أنّ المنساق إلى الذهن كون المراد بالتعقيب الاشتغال بالدعاء والذكر ونحوهما متّصلًا بالفريضة بحيث يكون هذا شغله .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 429 ، ب 1 من التعقيب ، ح 2 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 1 . ( 3 ) البحار 85 : 319 ، ذيل الحديث 2 . ( 4 ) الوسائل 6 : 459 ، ب 18 من التعقيب ، ح 3 .