[
[ الخامس ] التعقيب بعد الصلاة
] : المستحبّ ( الخامس : التعقيب ) [ 1 ] . [ ويكتفى فيه بعد الصلاة على أيّ حال كان جالساً أو ماشياً أو راكباً أو غير ذلك ] ، فيكون حينئذٍ الطهارة والجلوس ونحوهما من وظائف كماله لا شروطه [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) إجماعاً بين المسلمين إن لم يكن من ضروريات الدين ، بل هو المراد من قوله تعالى : فَإِذَا فَرَغتَ فَانصَب وَإِلَى رَبِّكَ فَارغَب ( « 1 » ) .
لقول الباقر والصادق عليهما السلام على ما عن الجمع : « إذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربّك في الدعاء ، وارغب إليه في مسألته يعطيك » ( « 2 » ) . بل عن الصادق منهما عليهما السلام : « هو الدعاء في دبر الصلوات وأنت جالس » ( « 2 » ) . وهو موافق لما في المجمل ( « 4 » ) ، وعن المصباح ( « 5 » ) والصحاح والقاموس ( « 6 » ) والشيخ نجيب الدين من تفسيره بالجلوس بعد أداء الصلاة للدعاء والمسألة ( « 7 » ) ، بل هو ظاهر كلّ من ذكر عن الصحاح ذلك من غير ردّ له كالمدارك ( « 7 » ) وغيرها . بل عن ابن الأثير تفسيره بأنّه الإقامة ( « 9 » ) في المصلّى بعد ما يفرغ من الصلاة . وظاهره الاكتفاء به عن الدعاء والذكر ونحوهما ، كما عن البحار عن بعض الأصحاب احتماله ( « 9 » ) . إلّا أنّه كما ترى بعيد ، والمنساق من النصوص ( « 11 » ) خلافه . بل ظاهر الشهيد الثاني وصريح المحقّق الأردبيلي والفاضل الأصبهاني وغيرهم من متأخّري المتأخّرين الاكتفاء فيه بالدعاء والذكر بعد الصلاة ( « 12 » ) على أيّ حال كان جالساً أو ماشياً أو راكباً أو غير ذلك .
( 2 ) وقد أنهاها في المحكيّ عن النفليّة إلى عشرة ( « 13 » ) . ولعلّه لإطلاق التعقيب ، وإطلاق ما ورد من الأمر بخصوص بعض الأذكار والأدعية بعد الصلوات ممّا هو معلوم إرادة التعقيب منه . وخبر الوليد بن صبيح عن الصادق عليه السلام : « التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد ، يعني بالتعقيب الدعاء بعقب الصلوات » ( « 14 » ) . فإنّه حجّة وإن كان [ يعني بالتعقيب ] من الراوي . وخبر حمّاد بن عثمان قال للصادق عليه السلام : تكون للرجل الحاجة يخاف فوتها ، فقال : « يدلج وليذكر اللَّه عزّ وجلّ فإنّه في تعقيب ما دام على وضوء » ( « 15 » ) . وصحيح هشام بن سالم : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّي أخرج في الحاجة واحبّ أن أكون معقّباً ، فقال : « إن كنت على وضوء فأنت معقّب » ( « 15 » ) . ومرسل الفقيه قال الصادق عليه السلام : « المؤمن معقّب ما دام على وضوئه » ( « 17 » ) . فما ورد حينئذٍ في خصوص بعض الأذكار كتسبيح الزهراء عليهما السلام ( « 18 » ) والتكبيرات الثلاث ( « 19 » ) وغيرهما ( « 20 » ) - من الأمر بفعلها قبل ثني الرجلين - مستحبّ في مستحبّ . أو أنّه شرط في خصوصها دون مطلق التعقيب . ولا ينافي ذلك كلّه ما أرسله ( « 17 » ) غير واحد من الأصحاب من أنّه « يضرّ به » [ / بالتعقيب ] ما يضرّ بالصلاة » بعد إرادة ما يضرّ ولو بالكمال ، هذا .
هامش
( 1 ) الانشراح : 7 ، 8 .
( 2 ) مجمع البيان 9 - 10 : 509 .
( 4 ) مجمل اللغة : 476 .
( 5 ) المصباح المنير : 421 .
( 6 ) الصحاح 1 : 186 . القاموس المحيط 1 : 106 .
( 7 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 500 . المدارك 3 : 452 .
( 9 ) النهاية 3 : 267 . البحار 85 : 316 .
( 11 ) الوسائل 6 : 436 ، 437 ، ب 4 ، من التعقيب .
( 12 ) الروض 2 : 752 . مجمع الفائدة والبرهان 2 : 309 . كشف اللثام 4 : 154 .
( 13 ) الألفيّة والنفليّة : 129 .
( 14 ) الوسائل 6 : 429 ، ب 1 من التعقيب ، ح 1 .
( 15 ) الوسائل 6 : 458 ، 457 ، ب 17 من التعقيب ، ح 3 ، 1 .
( 17 ) الفقيه 1 : 568 ، ح 1572 . الذكرى 3 : 458 .
( 18 ) الوسائل 6 : 439 ، 440 - 441 ، ب 7 من التعقيب ، ح 1 ، 4 - 6 .
( 19 ) الوسائل 6 : 452 ، ب 14 من التعقيب ، ح 2 .
( 20 ) الوسائل 6 : 479 ، ب 25 من التعقيب ، ح 12 .