[
نيّة الخروج بالتسليم
] : و [ الظاهر ] [ 1 ] عدم اعتبار نيّة الخروج بالتسليم خصوصاً على المختار من الجزئية [ 2 ] .
[ بل ولا يعتبر ذلك أيضاً حتى على القول بخروجه ] .
نعم ، قد يقال باعتبار عدم قصد أمر آخر به [ / بالتسليم ] من تحية ونحوها ممّا لا مدخليّة له في الصلاة ، مع احتمال تحقّق الخروج به وإن قصد [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما ] قد ظهر من بعض ما ذكرنا [ ذلك ] .
( 2 ) ضرورة الاكتفاء بنيّة الجملة .
على أن الخروج بالتسليم من الأمور المترتبة شرعاً على قوله المقصود ، ومنه يعلم عدم اعتبارها أيضاً حتى على القول بخروجه .
نعم يعتبر فيه عدم قصد التحية ونحوها ، كما أومأ إلى ذلك في الجملة ما سمعته من النكير على قوله في التشهّد الأوّل ، وأنّه به يحصل فساد الصلاة لتسبيبه التحليل لمنافياتها المنافي لانعقادها وصحّتها ؛ ضرورة حرمة المنافي في الصلاة . وبه حينئذٍ يظهر ما في احتمال الوجوب [ أي وجوب نيّة الخروج بالتسليم ] قياساً على المحلّل في الحجّ والعمرة ، بل استوجهه في الذكرى ( « 1 » ) لذلك على تقدير الخروج ، كما أنّه استوجه عدم اعتبار النيّة على الدخول . مع أنّه دفعه في جامع المقاصد بالفرق بين الصلاة والحجّ ؛ إذ الأولى تعدّ فعلًا واحداً لارتباط بعضها ببعض ، ولهذا تفعل بنيّة واحدة ولا تصحّ إلّا كذلك ، بخلاف الحجّ المنفصل كلّ فعل منه عن الآخر واحتياجه إلى نيّة بالاستقلال ( « 2 » ) ، فنيّة الصلاة حينئذٍ تتناوله وإن لم يكن جزءاً ؛ لأنّ مقتضاها نيّة فعل الصلاة بتمامها الذي لا يكون بدون التسليم .
وإن كان هو لا يخلو من بحث ونظر ، كتعليل الذكرى عدم اعتبار نيّة الخروج ؛ بأنّ جميع العبادات لا تتوقّف على نيّة الخروج ، بل الانفصال منها كافٍ في الخروج . وبأنّ مناط النيّة الإقدام على الأفعال لا الترك لها ( « 3 » ) .
بل هو واضح البطلان ، خصوصاً الأخير منه .
ونحوه تعليله الاعتبار بأنّ نظم السلام يناقض الصلاة في وضعه من حيث إنّه خطاب الآدميّين ، ومن ثمّ يبطل الصلاة بفعله في أثنائها عامداً ، وإذا لم يقترن به نيّة تصرفه إلى التحليل كان مناقضاً للصلاة مبطلًا لها ( « 4 » ) .
والأولى التعليل بما سمعت من أنّ الخروج بالتسليم من الصفات المترتبة على قوله من غير مدخليّة للنيّة .
( 3 ) كما يومئ إليه في الجملة استحباب قصد الإمام المأمومين وقصد المأمومين الردّ ، بل في الذكرى احتمال وجوبه على المأمومين ؛ لعموم أدلّة التحيّة ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 438 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 328 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) الذكرى 3 : 438 .
( 5 ) الذكرى 3 : 435 .