. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
مصنّف مشهور سوى ما في بعض كتب المحقّق ، ويعتقد ندب « السلام علينا » ووجوب الصيغة الأخرى ، وإن أبى المصلّي إلّا إحدى الصيغتين ف « - السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته » مخرجة بالإجماع » ( « 1 » ) .
وفيه - بعد حمل الاعتقاد في كلامه على إرادة الفعل بعنوان الوجوب والندب - : أنّه لا مدخليّة لذلك في تحصيل الاحتياط ، بل إذا احتاط ينبغي أن لا يعتقد ندب شيء منهما ولا وجوبه .
ومنه يعلم ما في حاشية الإرشاد للمحقّق الثاني حيث قال : « ندب التسليم قويّ وإن كان الوجوب أحوط لا سيّما ووقوعه في آخر الصلاة ، فلا يلزم من اعتقاد الوجوب تخيّل قادح بوجه ؛ إذ على تقدير الاستحباب يكون فعله بقصد الوجوب بعد تمام الصلاة » ( « 2 » ) .
وكأنّ ذلك منه ومن الشهيد مبنيّ على اعتبار نيّة الوجه ، لكن قد يمنع اعتبارها في خصوص الأجزاء وإن قلنا بها في أصل الفعل ، خصوصاً في مقام الاحتياط ، وإلّا لوجب معرفة الواجب والندب للمقدّمة .
إلّا أنّه ومع ذلك فالإنصاف أنّه لا يخلو جميع ذلك من بحث ، خصوصاً مع احتمال وجوب التسليم خارجاً ، وخصوصاً بناءً على مدخليّة نيّة الوجه في الامتثال كما يقضي به بعض أدلّتهم .
ثمّ إنّه [ يرد إشكال آخر على الشهيد ، وهو أنّه ] كما أنّ من الأصحاب من أوجب « السلام علينا » عيناً ولا موافق له ، أوجب بعضهم « السلام على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم » كما عرفته سابقاً ، فإن كان الاحتياط الجمع بين الصيغتين للخروج من الخلاف كان الأحوط الجمع بين الصيغ الثلاث وأن لا ينوي الخروج بشيء منها بعينه ؛ لعدم توقّف حصوله على معرفة المخرج بالخصوص ؛ ضرورة ظهور الأدلّة في كونه سبباً مخرجاً قهراً ، بل وإن لم يقصد الخروج كما يومئ إليه النكير على العامّة بفعله في التشهّد الأوّل مع القطع بعدم قصدهم الخروج به . وأيضاً يرد عليه أنّه كيف يكون ذلك طريق احتياط وهو مخالف لما أفتى به هو نفسه فضلًا عن غيره في المحكيّ من ألفيّته من أنّ ما يقدّمه منهما يكون واجباً والثاني مستحبّاً ، ولو عكس لم يجز ( « 3 » ) ؟ !
اللّهمّ إلّا أن يتجشّم له بتأويل يرفع ذلك ، مع أنّه إن كان الجمع بين الصيغتين للخروج عن شبهة الخلاف في الوجوب لم يحسن الأمر باعتقاد الندبيّة . وأيضاً إذا كانت الصيغة الثانية مخرجة بالإجماع فلا جهة للاحتياط بعد القطع بالامتثال . وربّما أورد عليه زيادة على ذلك :
1 - إنّه لا وجه للاحتياط بتقديم الصيغة الأولى وهي مندوبة بالإجماع ، وقد ثبت كونها قاطعة ، فمع تقدّمها تكون فاصلة بين أجزاء الصلاة على القول بالتسليم .
2 - مضافاً إلى إطلاق الحكم بإفساد قولها في التشهّد . ويدفع بالإجماع والنصوص ( « 4 » ) على صحّة هذه الصورة ، وما دلّ على إبطالها في التشهّد من النصوص ( « 5 » ) مختصّ بالتشهّد الأوّل قطعاً ، والقائل بوجوب الصيغة الثانية بالخصوص وأنّها جزء لا يقول بكون الصيغة الأولى مخرجة ، أو يقيّد الوجوب بمن لم يقل هذه الصيغة ، كما هو واضح ، هذا .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 433 .
( 2 ) حاشية الارشاد ( حياة الكركي ) 9 : 93 .
( 3 ) الألفيّة والنفليّة : 62 .
( 4 ) الوسائل 6 : 421 ، ب 2 من التسليم ، ح 8 .
( 5 ) انظر الوسائل 6 : 409 ، ب 12 من التشهّد .