تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
قمت من السجود قلت : اللّهمّ بحولك وقوّتك أقوم وأقعد وأركع وأسجد » ( « 1 » ) . فما عساه يظهر من النافع والمنتهى ( « 2 » ) - بل في كشف اللثام ( « 3 » ) أنّه قد يوهمه المعتبر أيضاً من قول ذلك حال الجلوس لا النهوض ، ضعيف جدّاً . وأضعف منه الاستدلال عليه بإرادة الجلوس من القيام من السجود في صحيحي ابني مسلم وسنان ؛ ضرورة بُعدهما عن ذلك ، بل المراد منهما ما قلناه ، أو إذا لم يجلس جلسة الاستراحة . ومن هنا قد استدلّ بهما وبصحيح ابن مسلم الآخر في الذكرى على القول عند الأخذ في القيام بعد أن حكاه عن الصدوقين والجعفي وابن الجنيد والمفيد وسلّار وأبي الصلاح وابن حمزة وظاهر الشيخ ( « 4 » ) مقابلًا لقول المصنّف حال الجلوس . لكن في جامع المقاصد - بعد أن حكى ذلك عنها - قال : « وكأنّه يريد بالأخذ بالقيام الأخذ في الرفع من السجود وإن كان خلاف المتبادر من العبارة ، وإلّا لم تكن الرواية دليلًا عليه ، والظاهر أنّ هذا هو مراد المصنّف هنا كما في غير هذا الكتاب » ( « 5 » ) . وفيه : أوّلًا : أنّك قد عرفت صحّة الاستدلال بهما على التقدير المزبور . وثانياً : أنّه لا يوافق ذلك ما حكاه في الذكرى عمّن عرفت ؛ لأنّ المحكي من عبارات بعضهم ( « 6 » ) كالصريح في إرادة النهوض من الجلوس ، بل ولا استدلاله بعد ذلك بخبر رفاعة إلّا على وجه لا يخلو من تكلّف . وثالثاً : أنّ ما ذكره - ناسباً له إلى الفاضل - يرجع إلى قول ثالث لا أظنّ أحداً يوافقه عليه ولا هو ، كما حكاه عنه مختاراً له في غيره من كتبه . فالأولى حمل قوله : « عند القيام » عليه من الجلوس ( « 7 » ) كما في كشف اللثام ناسباً له إلى الأخبار والفتاوى ( « 3 » ) . نعم قال : « قد يوهم المعتبر قوله في الجلوس » ثمّ قال : « ولعلّه غير مراد له » ( « 3 » ) . قلت : وكذا المنتهى ( « 10 » ) خصوصاً بعد قولهما ( « 11 » ) كما قيل في بحث التشهّد : « إذا قام من التشهّد الأوّل لم يقم بالتكبير ، واقتصر على قوله : « بحول اللَّه وقوّته . . . إلى آخره » ( « 12 » ) . اللّهمّ إلّا أن يفرّقا بين القيام منه والقيام من الجلوس ، كما يومئ إليه استدلال المنتهى على القول عقيب الجلوس بأنّه حالة في الصلاة فلا يخلّها من الذكر ( « 10 » ) ، وبصحيح ابن سنان . وكيف كان فظاهر هذه النصوص ، بل كاد يكون صريحها كالفتاوى ونصوص ( « 14 » ) عدد تكبير الصلاة عدم التكبير للقيام .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 603 . الوسائل 6 : 362 ، ب 13 من السجود ، ح 6 . ( 2 ) المختصر النافع : 56 . المنتهى 5 : 173 . ( 3 ) كشف اللثام 4 : 104 . ( 4 ) الذكرى 3 : 401 - 402 . ( 5 ) جامع المقاصد 2 : 308 . ( 6 ) المقنعة : 106 . ( 7 ) القواعد 1 : 277 . ( 10 ) المنتهى 5 : 173 . ( 11 ) المعتبر 2 : 232 . المنتهى 5 : 195 . ( 12 ) مفتاح الكرامة 2 : 448 . ( 14 ) انظر الوسائل 6 : 18 ، ب 5 من تكبيرة الإحرام .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 469 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي