. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
وبلغ محلّ الركوع أو تجاوزه لم يجر عليه حكمه وإن قلنا بعدم اشتراط النية استقلالًا في الأجزاء ؛ لأنّ ذلك لا يكون إلّا حيث لا يقع إلّا على وجه واحد ، بخلاف ما إذا كان ذا وجهين أو وجوه ، فإذا وقع منه ذلك عاد إليه بعد القيام تجاوز حدّ الراكع أو لا ، وركع ، فلو هوى بالغاً حدّ الركوع ولم يركع أعاد الاعتدال والهويّ ، وإن ركع فسد وفسدت الصلاة » إلى أن قال : « ومثل ذلك يجري في هويّ السجود حيث لا يبلغ وضع الجبهة على الأقوى فيهما » ( « 1 » ) لا يخلو من نظر يعرف ممّا قدّمناه ، وإن كان قد يوجّه بأن نيّة الصلاة إنّما تؤثّر في الصالح لها ولغيرها من غير واسطة ، لا نحو المقام الذي لا يكون من الصلاة إلّا إذا صار للركوع ، فإنّه لا يكون حينئذٍ له إلّا بنيّة أو خطور الداعي ، لا النيّة الأولى وإن عزب الداعي .
وفيه : أنّ الظاهر تأثير نيّة الصلاة مطلقاً ، ولذا لم نوجب تعيين البسملة في الفاتحة وإن قلنا به في غيرها .
وعلى كلّ حال قد وافقه عليه في الجملة في الذكرى والمحكي عن نهاية الإحكام والتذكرة والدروس والبيان والموجز الحاوي وكشف الالتباس والجعفرية وشرحيها ( « 2 » ) ، قالوا : لا بدّ أن لا ينوي بالانحناء غير الركوع ، فلو قرأ آية سجدة فهوى ليسجد أو أراد قتل حية أو نحو ذلك فلمّا بلغ حدّ الراكع بدا له أن يجعله ركوعاً لم يجز ، بل يجب أن ينتصب ثمّ يركع :
1 - لأنّ الركوع الانحناء ولم يقصده ، وإنّما يتميّز الانحناء للركوع منه عن غيره بالنيّة .
2 - ولقوله : « إنّما الأعمال بالنيّات ، ولكلّ امرئ ما نوى » ( « 3 » ) .
بل في كشف اللثام عن نهاية الإحكام : أنّه « لا فرق في ذلك بين العامد والساهي على إشكال » ( « 4 » ) .
قال في الكشف : « من حصول هيئة الركوع وعدم اعتبار النيّة لكلّ جزء كما في المعتبر والمنتهى والتذكرة وغيرها ، غايته أن لا ينوي غيره عمداً » ( « 5 » ) .
ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه وجه النظر في جميع ذلك ، وإن كان المتّجه بناءً على ما ذكروه عدم الفرق مع نيّة الخلاف بين العمد والسهو ؛ ضرورة عدم تأثير النيّة الأولى بعد العدول عنها ولو سهواً .
ولعلّه إليه أشار في الرياض بقوله بعد نقله ذلك : « وفيه نظر » ( « 6 » ) .
لكنّك خبير أنّ ذلك كلّه مع قصد الخلاف لا مع عدم القصد ، فلا دلالة فيه حينئذٍ على اعتبار قصد الركوع بالانحناء بحيث لو انحنى سهواً لم يجز ، فما في الرياض من عنوان المسألة بذلك - وأنّه هل يشترط القصد أو لا ؟ وحكى عن ظاهر جماعة الأوّل ، وقال « بل قيل : إنّه لا خلاف فيه » ( « 7 » ) - في غير محلّه قطعاً .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 3 : 194 - 195 .
( 2 ) الذكرى 3 : 365 . نهاية الاحكام 1 : 481 . التذكرة 3 : 168 . الدروس 1 : 177 . البيان : 168 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 79 . كشف الالتباس 2 : 184 . الجعفريّة ( رسائل الكركي ) 1 : 110 . نقله عن شرحيها في مفتاح الكرامة 2 : 416 .
( 3 ) الوسائل 1 : 49 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 10 .
( 4 ) نهاية الاحكام 1 : 482 .
( 5 ) كشف اللثام 4 : 71 .
( 6 ) الرياض 3 : 429 .
( 7 ) الرياض 3 : 428 .