. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
زرارة : « وتمكّن راحتيك » ( « 1 » ) - : وهو دليل على الانحناء هذا القدر ؛ لأنّ الإجماع على عدم وجوب وضع الراحتين . فإذن لا معدل عما ذكره المدقّقان [ أي المحقق والعلّامة ] ؛ لتوقف يقين البراءة عليه ، ولا تعويل على ظاهر الخبر إذا خالف فتاوى الفرقة » ( « 2 » ) .
وكأنّه يريد خبر الأطراف [ وهو خبر زرارة ] .
وقد أطال [ صاحب الحدائق ] ( « 3 » ) في مناقشته [ / كلام صاحب الذخيرة ] حتى ذكر عليه وجوهاً خمسة ، مع أنّه يمكن إرجاع كلامه إلى ما ذكرنا بنوع من التأمّل والتأويل وإن كان لم يذكر التأويل في الخبر كالشهيد في البيان ( « 4 » ) على ما قيل . وتبع المحدّث المزبور المولى في الرياض ، حيث قال بعد ذكره صحيح الأطراف : « ويستفاد منه ومن غيره كفاية الانحناء بمقدار إمكان بلوغ رؤوس الأصابع إلى الركبتين ، وأنّ الزائد مستحبّ ، وبه صرّح بعض ، بل عن خالي العلّامة المجلسي في البحار أنّه مذهب الأكثر ، خلافاً لجماعة فأوجبوا الزيادة ، وهو أحوط ؛ لظهور عبائر الأكثر فيه ، ومنهم جملة من نَقَلة الإجماع كالفاضلين في المعتبر والتذكرة ، ولكن في تعيينه نظر ؛ لظهور النصّ المعتبر في خلافه ، مع سلامته عن المعارض عدا شبهة دعوى الإجماع . ويحتمل تعلّقها بالتحديد المشترك بين الحدّين ، وهو ملاقاة اليدين الركبتين ، إمّا بالبلوغ أو الوضع ، فأمّا خصوصه فلعلّه من اجتهاد الناقل ، مع أنّ ظاهر جملة آخرين من نَقَلة الإجماع هو ما ذكرناه وإن كان يأباه سياق عباراتهم في الاستدلال عليه ، كما يأتي في سياق عبارتهم في الاستدلال ما يستفاد من ظاهر عباراتهم ، وهذا من أوضح الشواهد على ما ذكرنا من أنّ المقصود من دعوى الإجماع إنّما هو إثبات القدر المشترك رداً على أبي حنيفة في قوله بكفاية أقلّ ما يقع عليه اسم الانحناء » ( « 5 » ) . ولا يخفى عليك مواضع النظر من كلامه بعد الإحاطة بما قدّمناه .
فتلخّص من ذلك كلّه أنّ الوجوه المحتملة بل الأقوال ثلاثة أو أربعة : أحدها : الاجتزاء بوصول رؤوس الأصابع وإن لم يصل إلى إمكان الوضع . الثاني : الوضع ولو لبعض الكف . الثالث : وضع تمام الكف . الرابع : وضع بعض الراحة . والأوّل خيرة الحدائق ( « 6 » ) ، والثاني صريح الشهيد الثاني ( « 7 » ) ، والثالث ظاهر المعتبر والذكرى والتذكرة ( « 8 » ) ، والرابع ظاهر المحكي عن الخراساني ( « 2 » ) ، وقد عرفت الحال في الجميع وإمكان إرجاع البعض إلى البعض . نعم يبقى إشكال فيما ذكرناه من التحديد بأنّه لا يوافق ما دلّ عليه مقطوع زرارة الذي قد نسبه في الذكرى وجامع المقاصد ( « 10 » ) إلى عمل الأصحاب . إذ فيه : « أنّ المرأة إذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها ليس تتطأطأ كثيراً فترتفع عجيزتها » ( « 11 » ) .
وقد ذكر مضمونه في المحكي عن كثير من كتب المتقدّمين وأكثر كتب المتأخّرين ، ومقتضاه - كما اعترف به في الذكرى والجامع ( « 10 » ) أنّ ركوعها أقلّ انحناءً من ركوع الرجال ، وأنّه يتحقّق مسمّى الركوع بأقلّ من ذلك ، ويوافق التحديد برءوس الأصابع .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 375 .
( 2 ) الذخيرة : 282 .
( 3 ) الحدائق 8 : 239 .
( 4 ) البيان : 166 .
( 5 ) الرياض 3 : 427 - 428 .
( 6 ) الحدائق 8 : 240 .
( 7 ) الروضة 1 : 270 .
( 8 ) المعتبر 2 : 193 .
( 10 ) الذكرى 3 : 441 . جامع المقاصد 2 : 363 - 364 .
( 11 ) الوسائل 5 : 232 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 4 .