. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
صدق اسم كتابة السورة الخاصّة عليه ، ومنع الصدق كمنع عدم الفرق مكابرة واضحة ، بل الظاهر عدم الفرق أيضاً بينه وبين المركّبات الحسّية التي من المعلوم فيها صدق أسمائها على المؤلّف وإن كان قد قصد ببعض أجزائها - المشتركة بينها وبين غيرها - غير المركّب المفروض .
والصورة الخارجيّة لا تصلح فارقاً بعد أن كان ما نحن فيه أيضاً له صورة ذهنيّة ، كما يظهر بأدنى تأمّل بعد قطع النظر عمّا شاع على الألسنة من أنّ المشترك يتعيّن بالنيّة ، مع أنّه لم يعلم كون المراد بالمشترك ما يشمل نحو هذا الاشتراك .
ولعلّه لذلك كلّه تردّد في كشف اللثام ( « 1 » ) في المقصود بها سورة خاصّة فضلًا عن غيرها .
بل عن ظاهر المحكي عن البحار ( « 2 » ) الجزم بعدم صيرورتها جزءاً بذلك بحيث لا تصلح لصيرورتها جزءاً من غيرها ، محتجّاً :
1 - بالكتابة .
2 - وبخبر قرب الإسناد ( « 3 » ) الذي ستسمعه .
3 - وبأنه يلزمهم اعتبار النيّة في باقي الألفاظ المشتركة غيرها ، كقول : « الحمد للَّه » وغيره ، مع أنّهم لا يقولون به .
ويؤيّده : أنّ المراد بقصد كونها من هذه السورة مثل العزم على جعلها جزءاً من سورة يشخّصها بمشخّصها من بين السور ، فهو من قبيل التشخيص بالغايات التي من المعلوم عدم صيرورتها به من المشخّص كما هو واضح بأدنى تأمّل .
وثانياً : منع توقّف التشخيص عليها .
بل قد يحصل بغيرها ، وهو الاتباع المزبور للصدق العرفي .
ولعلّه بذلك ينكشف لك الفرق بين هذا الاشتراك والاشتراك الدلالي بأنّ البحث في المقام يرجع إلى تنقيح موضوع سورة ، وأنّه لا يعتبر فيه قصد البسملة ، بخلافه هناك ، فإنّ الأمر فيه عقلي .
ويزيده وضوحاً أنّه لو صرّح الواضع بأنّ السورة عبارة عن القطعة من الكلام المفتتح بالبسملة مثلًا وإن لم يقصد أنّها منه ما كنّا لنمنعه عليه ، وليس هكذا المشترك الدلالي .
وربّما يومئ إلى ذلك كلّه أو بعضه تصفّح بعض كلمات المنكرين .
خصوصاً ما حكي من شرح الوافية للسيّد الصدر حيث جعل سند المنع ذلك ، محتجّاً عليه بصدق اسم السورة على الواقعة ممّن لا قصد له أصلًا .
ثمّ قال : « ولو سلّم مدخليّته - أي القصد - فلا مانع من قيام غيره مقامه في التشخيص ، وهو الاتباع بالمتعيّن » ( « 4 » ) .
ويؤيّد ذلك كلّه :
1 - خلوّ كتب الأساطين من قدماء الأصحاب عنه .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 4 : 67 .
( 2 ) البحار 85 : 19 .
( 3 ) يأتي في ص 365 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 2 : 413 .