تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وتعليل ذلك : بأنّهما معاً يفيدان تحسين الكلام فيستحبّان ، كما ترى ، كالاستدلال عليه بكراهة قراءة السورة بنفس واحدٍ ؛ ضرورة أعمّية ذلك من هذا الاصطلاح الحادث الناشئ ممّا تخيّلوه في المراد بالآيات التي لا يعلم تفسيرها إلّا اللَّه . فربّما وقفوا في مكان لا ينبغي الوقف فيه ، لتخيّلهم التمام وكان الواقع خلافه ، كوقفهم على لفظ الجلالة في آية الراسخين ( « 1 » ) . ودعوى أنّ المراد المحافظة على معنى الوقف التامّ والحسن - فلا يقدح اشتباههم في بعض مواضعه لتخيّلهم وجود المعنى - يدفعه : أنّه لا دليل على ذلك أيضاً ؛ ضرورة حدوث هذا الاصطلاح ، فلا يتّجه إرادتهما من هذا اللفظ الواقع في المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام في تفسير الترتيل : أنّه « حفظ الوقوف وأداء الحروف » ( « 2 » ) بناءً على صحّة الرواية . وإلّا فقد قال في الحدائق : « إنّي لم أقف عليها في كتب الأخبار ، ويحتمل أن تكون من طرق العامّة وإن استسلقها أصحابنا في هذا المقام » ( « 3 » ) . على أنّ ذكر المصنّف وغيره استحباب ذلك بعد الترتيل يومئ إلى عدم دخوله فيه . ولقد أجاد والد المجلسي فيما حكي عنه - وإن كان لا يخلو من النظر في بعض ما حكي ، يعرف ممّا ذكرناه - قال : « لم يثبت عندي استحباب رعاية ما اصطلح عليه أهل التجويد من الوقف اللازم والتامّ والحسن والكافي والجائز والمجوّز والمرخّص والقبيح ؛ لأنّها من مصطلحات المتأخّرين ، ولم يكن في زمان أمير المؤمنين عليه السلام ، فلا يمكن حمل كلامه عليه ، إلّا أن يقال : غرضه عليه السلام رعاية الوقف على ما يحسن بحسب المعنى ، أو على ما يفهمه القاري ، ولا ينافي حدوث تلك الاصطلاحات » . ثمّ قال : « ويرد عليه أيضاً : أنّ هذه الوقوف إنّما وضعوها على حسب ما فهموه من تفاسير الآيات ، وقد وردت الأخبار الكثيرة في أنّ معاني القرآن لا يفهمها إلّا أهل بيت نزل عليهم القرآن ( « 4 » ) ، ويشهد له أنّا نرى كثيراً من الآيات كتبوا فيها نوعاً من الوقف بناءً على ما فهموه ، ووردت الأخبار المستفيضة بخلاف ذلك المعنى . كما أنّهم كتبوا الوقف اللّازم في قوله سبحانه : ( وَمَا يَعلَمُ تَأوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ) ( « 1 » ) على آخر الجلالة ؛ لزعمهم أنّ الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابهات ، وقد وردت الأخبار المستفيضة في أنّ الراسخين في العلم هم الأئمّة عليهم السلام وهم يعلمون تأويلها ( « 6 » ) ، مع أنّ المتأخرين من مفسّري العامّة والخاصّة رجّحوا في كثير من الآيات تفاسير لا توافق ما اصطلحوا عليه في الوقوف » ( « 7 » ) . وأنت خبير أنّ ذلك كلّه يمكن دفعه : بأنّ المراد المحافظة على معنى الوقف التامّ والحسن لا خصوص ما تخيّلوه . وما ورد من اختصاص علم القرآن بهم عليهم السلام لا ينافي اتّباع الظاهر لنا ممّا لم يرد فيه نصّ منهم عليهم السلام .
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) الوافي 9 : 1739 ، ذيل الحديث 1 . ( 3 ) الحدائق 8 : 174 . ( 4 ) الكافي 1 : 228 . انظر الوسائل 27 : 176 ، ب 13 من صفات القاضي . ( 6 ) الكافي 1 : 213 . ( 7 ) البحار 85 : 8 - 9 .