. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
ضرورة أنّه لم يظهر منهم إرادة اختصاصها من دون ملاحظة الجمع ، فحينئذٍ يتّجه السقوط أيضاً هنا ؛ لأنّ الظاهر من النصوص والفتاوى استحباب الجمع مطلقاً صلّى الظهر أربعاً أو جمعة .
على أنّ الحكم [ بالسقوط ] غير مقيّد باستحباب الجمع ، بل وقوعه كافٍ في السقوط وإن لم يكن مستحباً كما يفهم من تعليل كثير من الأصحاب ، ولعلّه لذا نسبه غير واحد إلى الشهرة كما قيل ( « 1 » ) ، بل ربّما نسب إلى الأصحاب .
بل عن الخلاف : ينبغي لمن جمع بين الصلاتين أن يؤذّن للُاولى ويقيم للثانية ( « 2 » ) .
وفي كشف اللثام : « وكذا يسقط بين كلّ صلاتين جمع بينهما - أي لم يتنفّل بينهما - كما قطع به الشيخ والجماعة ؛ لأنّه المأثور عنهم عليهم السلام » ثمّ حكى عن الذكرى أنّ الساقط فيه أذان الإعلام لا أذان الذكر والإعظام ، وقال : « ولمّا لم يعهد عنهم إلّا تركه أشكل الحكم باستحبابه وإن عمّت أخباره ولم يكن إلّا ذكراً وأمراً بالمعروف » ( « 3 » ) .
قلت : وكأنّ ذلك كلّه لأنّه مع الجمع كالصلاة الواحدة ، ولأنّ المعهود منهم عليهم السلام - قولًا وفعلًا ، في حال استحباب الجمع وغيره - ذلك :
أ - ففي صحيح عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علّة بأذان وإقامتين » ( « 4 » ) .
ب - وفي صحيح عمر بن اذينة عن رهط منهم الفضيل وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين » ( « 5 » ) .
ج - وفي خبر صفوان الجمّال : صلّى بنا أبو عبد اللّه عليه السلام الظهر والعصر عندما زالت الشمس بأذان وإقامتين ، وقال : « إنّي على حاجة فتنفّلوا » ( « 6 » ) .
د - مضافاً إلى ما ورد ( « 7 » ) في المسلوس والمستحاضة من سقوط الأذان للفرض الثاني ، وما ذاك إلّا للجمع المشروع له .
ه - وما تسمعه في ظهري عرفة وعشاءي المزدلفة .
و - وما سمعته في الجمعة والعصر ، وفي الوِرد الواحد من القضاء وغير ذلك .
ومن الجميع بمعونة فهم الأصحاب يحصل الظنّ أنّ العلّة في السقوط في الجميع الجمع ، بل منه حينئذٍ يظهر أنّ الأقوى التحريم وفاقاً للمحكي عن صريح بعضٍ وظاهر آخرين لما سمعته مفصّلًا .
لكن قد يناقش في ذلك كلّه : بأنّه ليس في شيء من النصوص إشارة إلى العلّة المزبورة كي يصحّ الاستناد إليها ، ولا شهرة محقّقة عليها ، وإنّما وقعت في كلام بعضهم المحتمل للتقريب ونحوه ممّا يذكر بعد النص على الحكم كما هي عادتهم .
ولم يكن المنقول عنهم عليهم السلام استمرار الجمع في غير محلّ استحبابه على وجهٍ يعلم منه أفضلية الترك ، وأقصى الأخبار
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 2 : 262 .
( 2 ) الخلاف 1 : 284 .
( 3 ) كشف اللثام 3 : 358 .
( 4 ) الوسائل 4 : 220 ، ب 32 من المواقيت ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : 223 ، ح 11 .
( 6 ) الوسائل 4 : 219 ، ب 31 من المواقيت ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 1 : 297 ، ب 19 من نواقض الوضوء ، ح 1 .