. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
المزبورة أنّه فعل ، ولعلّ ترك الأذان فيه - كالجمع - لبيان الرخصة والتوسعة ، كما صرّح بهذا التعليل في بعض نصوص الجمع لمّا سئل عنه من جهة تعارف التفريق ( « 1 » ) ، خصوصاً من عادته صلى الله عليه وآله وسلم .
وكذا الترك في نصوص المسلوس والمستحاضة فلعلّه كالجمع للمحافظة [ على الطهارة ] .
والقضاء قد عرفت أنّ الأفضل فيه الإتيان بالأذان .
وعن مجمع البرهان : الإجماع على عدم التحريم في الجمع في غير موضع الندب ( « 2 » ) ، وعن الروض : أنّه لا قائل به ( « 3 » ) .
ومن ذلك يعلم أن ليس العلّة في السقوط الجمع ، وإلّا ما اختلف معلولها رخصةً وحرمة أو كراهة كما عرفت الحال فيه وفي الجمع بين الجمعة والعصر ، فالإطلاقات والعمومات حينئذٍ بحالها كافية في شرعية العبادة التوقيفيّة .
وعدم معهودية أذان منهم عليهم السلام فيما جمعوا فيه لا ينافي استفادة الشرعية من الإطلاقات والعمومات بعد أن لم يعلم استمرارهم على الجمع المتروك فيه الأذان .
نعم هو [ / السقوط ] متّجه فيما علم ذلك [ / الاستمرار على الجمع ] فيه كالجمعة والعصر ، وظهري عرفة ، وعشاءي المزدلفة لا مطلقاً ، خصوصاً إذا لم يكن الجمع مستحبّاً ، فإنّه لا لفظ يدلّ على السقوط بحيث لا يندرج في العمومات السابقة ، ولا مداومة ، بل إن اتّفق منهم ذلك أحياناً فلعلّه لبيان الرخصة كأصل الجمع .
واستفادته من السقوط حال استحباب الجمع - بناءً عليه - من القياس المحرّم عندنا ، بل يمكن الفرق باحتمال إشعار استحباب الجمع باتّصال الصلاتين وعدم التفريق بينهما ولو بالأذان ، ومع هذا الاحتمال فيه وفي الفعل السابق تبقى العمومات سالمة عن المعارض .
وخبر حفص ( « 4 » ) - مع أنّه في خصوص الجمعة - قد عرفت البحث في دلالته المؤيّد زيادةً على ما سمعت بعدم استناد أكثر الأصحاب إليه في الحكم هنا ، بل علّلوه بالجمع ونحوه .
ولعلّه لهذا حكي عن نصّ المقنعة والأركان والكامل والمهذّب والسرائر عدم السقوط فيما لو صلّى الظهر أربعاً في يوم الجمعة ( « 5 » ) ، فضلًا عن الجمع بين الظهرين في غيرها ، بل ربّما استظهر أيضاً من جامع الشرائع حيث نسب القول بالسقوط إلى القيل ( « 6 » ) ، بل عن ابن إدريس : « أنّه مراد الشيخ أيضاً » ( « 7 » ) ، وكأنّه مال إليه في كشف اللثام ( « 8 » ) ، وقد عرفت أنّه لا يخلو من قوّة .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 4 : 220 ، ب 32 من المواقيت .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 166 .
( 3 ) الروض 2 : 641 .
( 4 ) تقدّم في ص 24 .
( 5 ) المقنعة : 162 . نقله عن الأركان والكامل في السرائر 1 : 305 . لم نعثر عليه في المهذّب ، ونقله في كشف اللثام 4 : 291 . السرائر : 304 .
( 6 ) الجامع للشرائع : 71 .
( 7 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 261 .
( 8 ) كشف اللثام 3 : 356 ، و 4 : 291 .