تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
فيه منع واضح ، بل قد يشعر قوله عليه السلام في الخبر الأوّل : « لكلّ سورة ركعة » بذلك ؛ ضرورة إرادة الوظيفة وشبه الاستحقاق . 1 - كالخبر المروي عن الخصال بسنده عن علي عليه السلام : « أعطوا كلّ سورة حقّها من الركوع والسجود إذا كنتم في الصلاة » ( « 1 » ) . 2 - وخبر عمر بن يزيد : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أقرأ سورتين في ركعة ؟ قال : « نعم ، قلت : أليس يقال : أعط كلّ سورة حقّها من الركوع والسجود ؟ فقال : ذلك في الفريضة ، فأمّا النافلة فليس به بأس » ( « 2 » ) . 3 - بل خبر زرارة كالظاهر في ذلك ، خصوصاً مع روايته نفسه الكراهة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يقرِن بالسورتين في الركعة ؟ فقال : « إنّ لكلّ سورة حقّاً ، فأعطها حقّها من الركوع والسجود ، قلت : فيقطع السورة ؟ فقال : لا بأس » ( « 3 » ) ؛ إذ الظاهر إرادة الرخصة في قطع السورة التي حصل بها القران ، ونفي البأس عن ذلك كالصريح في عدم وجوبه . وخبر المفضّل - مع ابتنائه على اتّحاد السورتين كما هو أحد القولين ، وإلّا كان دالّاً على المطلوب في الجملة ؛ لأصالة الاتصال في الاستثناء ، ولأنّها كذلك في المصاحف التي قد سمعت دعوى التواتر فيها بحيث لا يعارضها أخبار الآحاد - هو ضعيف السند . وليس فيه إلّا النهي الذي لا يمتنع حمله على الكراهة بالقرينة . وأضعف من ذلك كلّه الاستدلال ببعض الإشعارات من مفهوم الوصف ونحوه ، في : 1 - مثل قول الصادق عليه السلام في خبر ابن أبي يعفور : « لا بأس بأن تجمع في النافلة من السور ما شئت » ( « 4 » ) . 2 - وفي خبر عبيد بن زرارة : عن ذكر السورة من الكتاب يدعو بها في الصلاة مثل قل هو اللَّه أحد ، فقال : « إذا كنت تدعو بها فلا بأس » ( « 5 » ) . مع أنّ ثبوت البأس فيهما يمكن منع ظهوره في المطلوب . واحتمال إرادة اعتبار الدعاء فيها لتحصيل وظيفة القنوت - الموضوع لذلك لا لقراءة القرآن - دون مخافة القران . والمراد من الدعاء : إمّا الدعاء المعروف الذي دعا به إبراهيم عليه السلام يوم القي في النار ، وهو على ما في بالي : « يا اللَّه يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد . . . إلى آخره » ( « 6 » ) . بل كأنّ في بالي إطلاق الدعاء بقل هو اللَّه عليه في بعض النصوص ( « 7 » ) . أو يراد به جعل السورة مقسوماً بها ، وعلى كلّ حال لا يدلّ على المطلوب . بل الخبر الثاني منهما إنّما هو في القنوت .
هامش
( 1 ) الخصال : 637 ، ح 10 . الوسائل 6 : 52 ، ب 8 من القراءة في الصلاة ، ح 10 . ( 2 ) الوسائل 6 : 51 ، ب 8 من القراءة في الصلاة ، ح 5 . ( 3 ) المصدر السابق : 50 ، ح 3 . ( 4 ) الوسائل 6 : 51 - 52 ، ب 8 من القراءة في الصلاة ، ح 7 . ( 5 ) الوسائل 6 : 53 ، ب 9 من القراءة في الصلاة ، ح 1 . ( 6 ) البحار 12 : 39 ، ح 24 . ( 7 ) المصدر السابق : 33 ، ح 8 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 272 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي