نعم الظاهر [ 1 ] أنّ محلّ البحث في القِران ما إذا جيء بالسورة الثانية على حسب السورة الأولى من كونها قراءة للركعة [ 2 ] ، فمن جاء بالثانية حينئذٍ بعنوان قراءة قرآن ونحوه لم يكن إشكال في جوازه له [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) كما اعترف به في المدارك والحدائق وكشف الأستاذ ( « 1 » ) وعن البحار ( « 2 » ) وغيرها .
( 2 ) 1 - كما يومئ إليه التأمّل في النصوص .
2 - بل قوله عليه السلام : « لكلّ سورة ركعة » ( « 3 » ) فيها .
3 - والتفصيل بين الفريضة والنافلة وغيرهما كالصريح في ذلك .
( 3 ) لإطلاق ما دلّ ( « 4 » ) عليه في الصلاة . خلافاً لما يظهر من المحقّق الثاني ( « 5 » ) وبعض من تأخّر عنه ( « 6 » ) ، فجعلوا النزاع في الأخير خاصّة دون الأوّل ، بل ادّعى القطع بالبطلان معه [ / مع القراءة الثانية على حسب السورة الأولى من كونها قراءة للركعة ] ، وأنّه لا يدخل في كلامهم .
وكأنّ الذي أوهمهم تحقّق الزيادة بنيّة الجزئيّة التي قد نقل الاتّفاق على البطلان معها ، ودلّت النصوص عليه كما سمعته سابقاً ؛ ضرورة حصول الامتثال بالسورة الأولى ، فالثانية مثلًا مع فرض نيّة الجزئيّة زيادة محضة .
وفيه : أنّ القائل بجواز القِران لا زيادة عنده ؛ لتخييره المصلّي في الاجتزاء بقراءة سورة واحدة أو أزيد ، فالزائد حينئذٍ عنده من الصلاة ، وليس هو من التخيير بين الأقلّ والأكثر :
1 - إمّا لأنّ الأمر بالطبيعة يوجب امتثال المكلّف عرفاً بالواحد فما زاد وإن كانت تدريجاً مع فرض قصد المكلّف الامتثال .
2 - أو لأنّ أدلّة الجواز السابقة ظاهرة في جزئيّة السورة والزيادة عليها . فالسورة حينئذٍ التي يعلم اللَّه أنّ المكلّف لا يقتصر عليها ليست هي تمام الجزء ، بخلاف التي يعلم اللَّه الاقتصار عليها . والتخيير بين الأقلّ والأكثر إنّما يُمنع إذا فرض الاجتزاء بالأقلّ حال كونه في ضمن الأكثر ، فلا يكون حينئذٍ عند التحقيق من التخيير بين الأقلّ والأكثر مع فرض اعتبار صفة الوحدة مقابلًا لها مع الزيادة ؛ ضرورة عدم حصولها في الزائد حينئذٍ كما هو واضح . وليس هذا من التفريق بين الفردين بالنيّة كي يخرج عن الأقلّ والأكثر ، وإن التزمه بعضهم ( « 7 » ) في كلّ خطاب ظاهره التخيير بين الأقلّ والأكثر . إلّا أنّه قد بيّنا ضعفه في محلّه ، وأنّه مجرّد دعوى بلا شاهد .
مع أنّ التزامه في المقام يقضي بخروج ما إذا استقلّت السورة الثانية بالنيّة عن القِران .
نعم هو متّجه بناءً على اعتبار النيّة في القِران كما ذكرناه سابقاً ويوهمه مختصر نهاية ابن الأثير ( « 8 » ) . والأقوى خلافه ، وأنّه لا فرق بين أن يجمعهما بنيّة واحدة أو لا ، وأنّه متى جاء بهما على نيّة الجزئيّة احتسبت كذلك .
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 356 . الحدائق 8 : 151 . كشف الغطاء 3 : 178 .
( 2 ) البحار 85 : 13 .
( 3 ) الوسائل 6 : 50 ، ب 8 من القراءة في الصلاة ، ح 1 .
( 4 ) انظر الوسائل 6 : 186 ، ب 11 من قراءة القرآن .
( 5 ) جامع المقاصد 2 : 248 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 223 .
( 7 ) إشارات الأصول : الورقة 62 .
( 8 ) لا يوجد لدينا .