[ والأقوى أنّه لا فرق بين أن يجمع السورتين بنيّة واحدة أو لا ، وأنّه متى جاء بهما على نيّة الجزئيّة احتسبت كذلك ] [ 1 ] .
-
شرح
( 1 ) وربّما يومئ إليه في الجملة أخبار ( « 1 » ) العدول عن السورة ما لم يتجاوز النصف ؛ ضرورة حصول معنى الجزئيّة بأوّل شروعه ؛ لأنّ جزء الجزء جزء ، وعدوله لا يبطل وصف ما وقع من الجزئيّة ، بل الشارع سوّغ له مع ذلك الإتيان بسورة أخرى ، فيكون الجزء حينئذٍ سورة ونصفاً .
ودعوى إبطال الشارع جزئيّة ما وقع من السورة الأولى - بسبب عدم حصول مسمّى السورة - يمكن البحث فيها .
كدعوى اعتبار قصد المكلّف بطلان ما وقع منه من بعض السورة في جواز العدول إلى سورة أخرى :
1 - ضرورة إطلاق النصوص ، وأنّه إنّما يرفع يده عن باقي السورة لا ما وقع منه .
2 - على أنّه يمكن منع حصول البطلان لما وقع منه صحيحاً بمجرّد قصده وإرادته بطلانه ؛ إذ هو من الأحكام الشرعيّة التوقيفيّة ، هذا .
3 - مع إمكان التخلّص بما ذكره غير واحد من الأصحاب في بعض الخطابات الظاهرة في التخيير بين الأقلّ والأكثر : من جعل الواجب الأقلّ ، والزائد مستحبّ صرف ، ولا ينافي جزئيّته حينئذٍ من الصلاة ؛ لصيرورته كالقنوت ، بل يمكن جعله جزءاً من القراءة أيضاً بنوع من التأمّل .
نعم قد ينافيه ما سمعته سابقاً من أنّ المراد بالأجزاء المندوبة في نحو الصلاة الواجبة أكمليّة الفرد المشتمل عليها ، وإلّا فهو [ / الجزء المستحبّ ] من أفراد الصلاة أيضاً ، فيرجع حينئذٍ إلى أفضل أفراد الواجب التخييري ، والمفروض في المقام الكراهة وإن قلنا : إنّه بمعنى أقلّية الثواب .
فلا يتصوّر فرض استحبابه كالقنوت مع أنّ المجرّد منه أفضل منه وأكثر ثواباً .
9 / 360 / 585
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه لا مانع منه هنا بعد فرض ملاحظته الفرد المشتمل عليه دونه نفسه .
ولا يتوهّم ورود نحو ذلك على التقرير الذي ذكرناه أوّلًا في المقام ؛ ضرورة انحلاله إلى أنّ الشارع أمر في الركعة بقراءة سورة معتبر فيها الاتّحاد ، أو السورتين مثلًا المعتبر فيهما المقابلة للُاولى لا الداخلة فيهما ، وجعل الفرد الأوّل أفضل كما هو نصّ خبر زرارة المتقدّم ( « 2 » ) .
مع أنه يمكن دعوى إرادة المعنى المصطلح من الكراهة في المقام - كما هو صريح المحكي عن مجمع البرهان - بأن يقال بكراهة إتيان المكلّف للسورة الثانية بعنوان أنّها للركعة وإن كان لا يأثم ولا تبطل صلاته ، ولا تكون هي بهذه النيّة جزءاً من الصلاة ( « 3 » ) ، فتأمّل جيّداً .
( و ) كيف كان فقد ظهر لك من التأمّل فيما ذكرناه أوّلًا [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 6 : 100 ، ب 36 من القراءة في الصلاة .
( 2 ) تقدم في ص 272 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 223 - 224 .