. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
كما أنّ ما عن بعض معاصريه أيضاً - من تعيّن القراءة للتوقيع الآتي الذي يجب طرحه أو تأويله - كذلك أيضاً . وإن قيل : إنّه ربّما ظهر من عبارة الوسيلة ( « 1 » ) ، مع أنّ المحكيّ منها ليس بذلك المكان من الظهور ، بل لا يخلو من إجمال . نعم حكي عن جملة من الأصحاب تخصيص مورد الإجماع هنا بغير المأموم الذي فيه أقوال شتّى .
وفيه : أنّها ليست في التخيير والتعيين ، بل هي بالنسبة إلى الرجحان وعدمه ، وإلى وجوب شيء عليه وعدمه ، لا أنّه بالنسبة إلى تعيين أحد الفردين ، وإن كان قد وقع من بعض من لا يعتدّ بخلافهم من متأخّري المتأخّرين ، فمنهم من أوجب القراءة عليه ( « 2 » ) ، ومنهم من أوجب التسبيح ( « 3 » ) ، وهم محجوجون بهذه الإجماعات والنصوص ، كالقائل بعدم وجوب شيء عليه منهما أو حرمته ( « 4 » ) ، كما أفرغنا البحث في جميع ذلك في باب الجماعة . بل وكذا القائل بتعيّن القراءة في الأخيرتين على الناسي لها في الأوّلتين ، مع أنّا لم نتحقّقه ؛ لأنّه إنّما حكي عن خلاف الشيخ ( « 5 » ) ، والمنقول عنه التعبير بلفظ الاحتياط المشعر بالاستحباب الذي حكي التصريح به عنه في المبسوط ( « 6 » ) . على أنّ التحقيق خلافهما معاً :
أمّا الثاني فلما ستعرف من أفضليّة التسبيح مطلقاً . وأمّا الأوّل فهو - مع مخالفته لما عرفت من إطلاق المتواتر من الإجماع والنصوص - لا دليل عليه سوى : 1 - إطلاق « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » ( « 7 » ) الذي لا ينطبق على تمام الدعوى ، ومختصّ بحكم التبادر في الأوّلتين ، وبملاحظة المستفيض من النصوص في صورة العمد . 2 - وسوى الصحيح : قلت له : رجل نسي القراءة في الأوّلتين وذكرها في الأخيرتين ، فقال : « يقضي القراءة والتكبير والتسبيح الذي فاته في الأوليين في الأخيرتين ، ولا شيء عليه » ( « 8 » ) .
وهو : أ - مع موافقته للمحكي عن أبي حنيفة ( « 9 » ) . ب - وظهوره في قضاء الفاتحة والسورة وغيرهما المخالف للإجماع كما في الرياض ( « 10 » ) . ج - وفي فعل ذلك مستقلّاً عن قراءة الأخيرتين وهو غير المدّعى . د - ومعارضته لذلك الإطلاق الدالّ على التخيير الذي هو أرجح منه بوجوه ، منها الشهرة العظيمة ، بل لعلّها إجماع . ه - ولخصوص صحيح معاوية بن عمّار ( « 11 » ) الآتي في المسألة الثانية الصريح في الردّ على أبي حنيفة . و - ولخصوص المعتبرة المستفيضة ( « 12 » ) الدالّة على الاجتزاء بالركوع وتكبيرة عن القراءة المنسيّة . لا يليق بالفقيه الركون إليه . 3 - وسوى الخبر : قلت له : أسهو عن القراءة في الركعة الأولى ، قال : « اقرأ في الثانية ، قلت له : أسهو عن الثانية ، قال : اقرأ في الثالثة ، قلت : أسهو في صلاتي كلّها ، قال :
إذا حفظت الركوع والسجود فقد تمّت صلاتك » ( « 13 » ) . وهو - مع جريان بعض ما سمعته فيه أيضاً أو جميعه - ضعيف سنداً لا يعوّل عليه في نفسه فضلًا عن مقاومة غيره ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 96 .
( 2 ) نقله في مصابيح الأحكام : الورقة 71 .
( 3 ) الذخيرة : 396 .
( 4 ) السرائر 1 : 284 .
( 5 ) الخلاف 1 : 337 - 338 .
( 6 ) المبسوط 1 : 106 .
( 7 ) المستدرك 4 : 158 ، ب 1 من القراءة في الصلاة ، ح 5 ، 8 .
( 8 ) الوسائل 6 : 94 ، ب 30 من القراءة في الصلاة ، ح 6 ، وليس فيه : « في الأخيرتين » .
( 9 ) المبسوط 1 : 18 - 19 .
( 10 ) الرياض 3 : 396 .
( 11 ) يأتي في ص 251 .
( 12 ) انظر الوسائل 6 : 90 ، ب 29 من القراءة في الصلاة .
( 13 ) الوسائل 6 : 93 ، ب 30 من القراءة في الصلاة ، ح 3 .