. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
وفيه :
إنّ ظهور الخرس في غيرهما وفيما هو أعمّ منهما مما يعيّن إرادة المعنى من عقد القلب كما سمعته من الشهيد ( « 1 » ) ، وأنّ المراد إبراز الأخرس هذه المعاني كما يبرز سائر مقاصده بتحريك لسانه والإشارة بيده ، ولعلّ في لفظ الإشارة - في خبر السكوني ( « 2 » ) ، وعبارات أكثر الأصحاب إن لم يكن جميعهم - إشارة إلى ذلك ؛ إذ من المستبعد إرادة مجرّد التعبّد منها ، أو خصوص ما يفيد التوحيد من القرآن والذكر ؛ لأنّها إنّما تفعل لإفهامه .
بل قد يتوقّف في وجوب التحريك على الثالث لما عرفت [ من شمول أدلّة جواز توهّم القراءة له ] ، فيكون موضوع كلام الأصحاب الخرس بالمعنيين الأوّلين ؛ إذ دعوى عدم وجوب التحريك على الثاني - كما في كشف اللثام ( « 3 » ) ؛ للأصل وخبر قرب الإسناد السابق - غير مسموعة بعد إطلاق خبر السكوني المعتضد بإمكان جريان قاعدة اليسر فيه أيضاً ، فيجب حينئذٍ كما عن الذكرى ( « 4 » ) .
واكتفاء الفاضل في المحكيّ عن تذكرته ونهايته - لجاهل القرآن والذكر إذا ضاق الوقت أو فقد المرشد - بالقيام قدر الفاتحة ( « 5 » ) لا يستلزم الحكم فيما نحن فيه ؛ لعدم صدق الخرس ، ولا أنّ المعروف في إبراز مقاصده التحريك والإشارة ، فيكون حينئذٍ هذا التحريك والإشارة فيه من المهملات والأفعال العبثيّة ، بخلاف محلّ الفرض .
وما في كشف اللثام أيضاً من أنّ « الواجب إنّما هو التلفّظ بالحروف ، والتحريك تابع له في الوجوب لمّا لم يمكن التلفّظ بها بدونه » ( « 6 » ) .
يدفعه :
1 - إنّه اجتهاد في مقابلة النصّ أوّلًا .
2 - وأنّ الممكن منه من القراءة هذا المقدار ثانياً .
وقد عرفت إمكان الفرق بين التحريك بالنسبة إلى الألفاظ وبين المقدّمات الخارجية .
3 - على أنّ مثله يرد عليه فيما أوجب فيه التحريك من القسم الثالث من الخرس .
ودعوى أنّ الشارع قد اعتبر القراءة كحديث النفس بتحريك اللسان في اللهوات من غير صوت - في خصوصه ، وفيمن يصلّي خلف إمام يتّقيه ولا يأتمّ به - خالية عن الشاهد ، بل لعلّ الشاهد بخلافها كما عرفت .
كدعوى دفع إطلاق خبر السكوني بأنّه لا قراءة لهذا الأخرس ، بل هي أوضح من [ دعوى ] الأولى بطلاناً عند التأمّل .
ومن ذلك كلّه يعرف ما في كلام جملة من الأصحاب في المقام ، خصوصاً كشف اللثام ( « 6 » ) ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 173 .
( 2 ) تقدّم في ص 141 .
( 3 ) كشف اللثام 4 : 26 .
( 4 ) الذكرى 3 : 313 .
( 5 ) التذكرة 3 : 138 .
( 6 ) كشف اللثام 4 : 26 .