تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
2 - ولعدم سقوط الميسور بالمعسور ونحوه الذي يمكن رفع المناقشة فيه هنا بأنّ الحركة إنّما وجبت تبعاً للقراءة المعلوم سقوطها في المقام ؛ بأن يدّعى جزئية الحركة من القراءة أو كالجزء الذي هو مدلول الخبر المزبور ، لا أنّه مقدّمة خارجيّة لا مدخلية لها في مسمّى القراءة . وظنّي أنّ المراد من الخبر المزبور ما هو المتعارف في حاله من إبراز مقاصده بتحريك لسانه وإشارته بإصبعه ، فلا بدّ حينئذٍ له من معرفة المعنى هنا ولو في الجملة حتى يتحقّق منه الإشارة ، ويكون بها مع التحريك كاللفظ من الصحيح الذي لا يحتاج معه إلى معرفة المعنى ؛ لأنّه قد جاء بما يفيده في نفس الأمر . ولعلّه إلى هذا أومأ الشهيد في المحكي عن بيانه ودروسه وذكراه ( « 1 » ) ، فاعتبر عقد القلب بمعنى القراءة . بل قال في الأخير : « ولو تعذّر إفهامه جميع معانيها افهم البعض وحرّك لسانه به ، وامر بتحريك اللسان بقدر الباقي وإن لم يفهم معناه مفصّلًا ، وهذه لم أر فيها نصّاً » ( « 2 » ) . بل لعلّ ذلك هو مراد غيره من المتن ونحوه ممّن اعتبر عقد القلب بالقراءة . لكن استشكله في جامع المقاصد بأنّه « لا دليل على وجوب ذلك على الأخرس ولا غيره ، ولو وجب ذلك لعمّت البلوى أكثر الخلائق ، والذي يظهر لي أنّ مراد القائلين بوجوب عقد قلب الأخرس بمعنى القراءة وجوب القصد بحركة اللسان إلى كونها حركة للقراءة ؛ إذ الحركة صالحة لحركة القراءة وغيرها ، فلا تتخّصّص إلّا بالنيّة كما نبّهنا عليه في جميع الأبدال السابقة ، وقد صرّح المصنّف بذلك في المنتهى ، فقال : ويعقد قلبه ؛ لأنّ القراءة معتبرة ، وقد تعذّرت فيأتي ببدلها ، وهو حركة اللسان » ( « 3 » ) . وفيه : 1 - إنّه لا تلازم بين وجوبه على الأخرس وبين الوجوب على غيره ، حتى تعمّ البلوى أكثر الخلائق . 2 - على أنّ الفرق بينهما بصدور اللفظ المستقلّ في إفادة المعنى وإن لم يعرفه المتلفّظ به من الثاني دون الأوّل في غاية الوضوح . 3 - كما أنّ الدليل عليه - بعد أن عرفت المراد من خبر السكوني وأنّه جارٍ على ما هو المشاهد من إبراز مقاصده - كذلك . 4 - بل قد يدّعى أنّ الأصل هو المعنى ، وإنّما سقط اعتباره عن الناطق بلفظه رخصةً ، فإذا فقد اللفظ وجب العقد بالمعنى . 5 - على أنّ المعروف من الأخرس [ هو ] الأبكم الأصمّ الذي لم يعقل الألفاظ ولا سمعها ، ولا يعرف تلفّظ الناس ، بل يظنّ أنّ الخلق جميعاً مثله في إبراز المقاصد ، وهذا لا يتصوّر فيه عقد القلب بالقراءة وألفاظها . ولذا قال في كشف اللثام : « إنّ عليه ما يراه من المصلّين من تحريك الشفة واللسان » ( « 4 » ) . ولم يعتبر فيه عقد القلب بالقراءة لعدم إمكانه كما صرّح به ( « 5 » ) أيضاً . وعليه يكون حينئذٍ مثله [ / هذا الأخرس الأبكم الأصمّ ] خارجاً عن عبارات الأصحاب ، وأنّها إنّما تتمّ في الأخرس الذي يسمع ويعقل ويعرف القرآن والذكر ، أو يعرف أشكال معاني الحروف إذا نظر إليها ، إلّا أنّه لا يستطيع التلفّظ بها لعارض عرض له في لسانه مثلًا .
هامش
( 1 ) البيان : 159 . الدروس 1 : 173 . الذكرى 3 : 313 . ( 2 ) الذكرى 3 : 313 . ( 3 ) جامع المقاصد 2 : 254 . ( 4 ) كشف اللثام 4 : 27 . ( 5 ) المصدر السابق : 26 .