[
القيام في بعض الصلاة بقدر مكنته
] : ( ولو قدر على القيام في بعض الصلاة وجب أن يقوم بقدر مكنته ) [ 1 ] .
و [ الظاهر ] [ 2 ] أنّه لو قدر على القيام زماناً لا يسع القراءة والركوع قدَّم القراءة وجلس للركوع [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد : 1 - لعدم سقوط الميسور بالمعسور ( « 1 » ) . 2 - وما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه ( « 1 » ) . 3 - وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ( « 3 » ) . 4 - ولأنّ طبيعة القيام من الواجبات الأصلية في الصلاة أيضاً ، لا أنّه تابع محض للأجزاء كي يقال : إنّ مقتضى اعتباره في المجموع - المسمّى بالصلاة - سقوطه بتعذّر البعض ؛ لصيرورته حينئذٍ كالأمر بالكلّ الذي يستفاد منه الأمر بالجزء تبعاً للكلّ ، ويتعذّر بتعذّره . على أنّه قد يمنع ذلك في مثل المقام ؛ لظهور الفرق بينه وبين الأمر بالكلّ ، بل كان لحوقه لكلّ جزء جزء من غير اشتراط اجتماعه مع آخر ، خصوصاً والمراد هنا من الصلاة الأجزاء الخاصة منها لا مسمّاها . 5 - مضافاً إلى ظهور قوله عليه السلام : « إن لم يستطع القيام فليقعد » ( « 4 » ) في إرادة اعتبار عدم استطاعة طبيعة القيام في الانتقال إلى القعود . 6 - وقوله عليه السلام في صحيح جميل : « إذا قوي فليقم » ( « 5 » ) في وجوب القيام عليه وقت قوّته عليه ، وهو عين ما في المتن .
( 2 ) [ كما ] منه [ / ممّا تقدّم ] يظهر حينئذٍ [ ذلك ] .
( 3 ) لأنّها هي وقت قوّته ، فليس بعاجز عمّا يجب عليه حالها ، فإذا انتهى إلى الركوع صار عاجزاً ، كما صرّح به بعضهم ( « 6 » ) وحكي عن آخرين . خلافاً للمحكي عن المبسوط والنهاية والسرائر والمهذّب والوسيلة والجامع فقدّموا الركوع على القراءة في ذلك ( « 7 » ) ، بل نسبه في الأوّل إلى رواية أصحابنا . وفيه : 1 - أنّه مخالف لمقتضى الترتيب . 2 - والرواية لم تصل إلينا . والتعليل بأنّه [ / الركوع ] أهمّ لأنّه ركن - مع أنّه اعتباري - لا يصلح لأن يكون مدركاً لحكم شرعي ، كالاستدلال عليه أيضاً بما ورد في النصوص ( « 8 » ) من أنّ الجالس إذا قام في آخر السورة فركع عن قيام يحسب له صلاة القائم ؛ ضرورة ظهورها في الجالس اختياراً في النوافل . ولعلّ ما في المهذّب وما بعده منزّل على تجدّد القدرة عند الركوع ، بل ما حكي لنا من بعضها كالصريح في ذلك ، فلاحظ . هذا ، وفي كشف اللثام - بعد الاستدلال على أصل المسألة بعدم سقوط الميسور بالمعسور - قال : « فيقوم عند النيّة والتكبيرة ويستمرّ قائماً إلى أن يعجز فيجلس . وأمّا خبرا عمّار وأحمد بن الحسن عن الصادق عليه السلام فيمن وجب عليه صلاة من قعود فنسي حتى قام وافتتح الصلاة قائماً ثمّ ذكر فقال : « يقعد ويفتتح الصلاة وهو قاعد ، ولا يعتدّ بافتتاحه الصلاة وهو قائم » ( « 5 » ) فهما فيمن يجب عليه القعود لا للعجز ، بل للعدو وافتتحها قائماً عمداً ، والنسيان إمّا بمعنى الترك أو نسيان القعود حتى قام ثمّ تعمّد الافتتاح قائماً ، أو للعري وافتتحها قائماً عمداً أو نسياناً » ( « 10 » ) . وفيه : أنّه لا داعي إلى هذه التكلّفات التي من الواضح فساد بعضها ؛ إذ لا مانع من حمله على القعود من العجز أو خوف طول المرض أو غير ذلك ؛ ضرورة أنّ القيام حينئذٍ له كالقعود للصحيح ؛ لانقلاب تكليفه ، وليس هو من الرخص بل العزائم ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 186 .
( 3 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 206 .
( 4 ) الوسائل 5 : 486 ، ب 1 من القيام ، ح 18 ، مع اختلاف .
( 5 ) الوسائل 5 : 495 ، 503 ، ب 6 ، 13 من القيام ، ح 3 ، 1 .
( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 439 .
( 7 ) المبسوط 1 : 100 . النهاية : 128 . السرائر 1 : 348 . المهذّب 1 : 111 . الوسيلة : 114 . الجامع للشرائع : 79 .
( 8 ) انظر الوسائل 5 : 498 ، ب 9 من القيام .
( 10 ) كشف اللثام 3 : 399 .