تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ولو عجز عن الركوع والسجود ولو جالساً دون القيام قام وأومأ إليهما [ 1 ] . ولو دار أمره بين الركوع والسجود جالساً وبين القيام خاصة - لتعذر الجلوس عليه بعده للسجود أو للركوع والانحناء قائماً - قام وأومأ بهما [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده [ فيه ] ، بل قد يظهر من المنتهى الإجماع عليه ( « 1 » ) ، بل يمكن دعواه عليه . كما أنّه يمكن استفادته على وجه القطع من قواعد المذهب ، خصوصاً بعد التأمّل في الثابت من الأحوال في الصلاة ، وأنّه لا يسقط جزء منها بتعذّر آخر . خلافاً للمحكي عن أبي حنيفة فأسقط القيام هنا بتعذّر الركوع والسجود ( « 2 » ) ، وهو كما ترى . نعم قد يظهر من معقد إجماع المنتهى وجوب الجلوس لإيماء السجود ، وفيه بحث ؛ لابتنائه على أصالة وجوبه [ / وجوب الجلوس ] وأنّه ليس مقدّمة تسقط بسقوط ذيها . وبدلية الإيماء عنه لا تقتضي وجوبها بعد أن لم يكن متوقّفاً عليها . وكذا البحث في وجوب الانحناء له وللركوع إذا لم يتحقّق به مسمّاهما ؛ ضرورة عدم جريان قاعدة الميسور فيه ، بل هو فيهما ليس إلّا مقدّمة محضة لتحقيق مسمّاهما . ( 2 ) كما صرّح به بعضهم ( « 3 » ) ، بل يظهر من آخر : أنّه المشهور بل المتفق عليه ( « 4 » ) ، بل في الرياض عن جماعة دعوى الاتّفاق عليه ( « 5 » ) : 1 - لاشتراط الجلوس بتعذّر القيام في النصوص ( « 6 » ) . 2 - ولأنّ الخطاب بأجزاء الصلاة مرتّب ، فيراعى كلّ جزء حال الخطاب به بالنسبة إليه وبدله ، ثمّ الجزء الثاني ، وهكذا إلى تمام الصلاة ، ولمّا كان القيام أوّل أفعالها وجب الإتيان به مع القدرة عليه ، فإذا جاء وقت الركوع والسجود خوطب بهما ، فإن استطاع وإلّا فبدلهما . ويحتمل - كما مال إليه في كشف اللثام - تقديم الجلوس والإتيان بالركوع والسجود ، بل قال : « وكذا إذا تعارض القيام والسجود وحده » ( « 7 » ) . ولعلّه : 1 - لأنّهما أهمّ من القيام ، خصوصاً بعد أن ورد : أ - أنّ « الصلاة ثلث طهور ، وثلث ركوع ، وثلث سجود » ( « 8 » ) . ب - وأنّ « أوّل الصلاة الركوع » ( « 9 » ) ، ونحو ذلك . 2 - ولأنّ أجزاء الصلاة وإن كانت مرتّبة في الوقوع إلّا أنّ الخطاب بالجميع واحد حاصل من الأمر بالصلاة ، فمع فرض تعذّر الإتيان بها كما هي اختياراً وجب الانتقال إلى بدلها الاضطراري . ولمّا كان متعدّداً - ضرورة كونه إمّا القيام وحده أو الجلوس مع استيفاء باقي الأفعال - وجب الترجيح بمرجّح شرعي ، ولعلّ الأهمية ونحوها منه ، وأنّها أولى بالمراعاة من السبق لما عرفت . ومع فرض عدم المرجّح أو عدم ظهور ما يدلّ على الاعتداد به يتّجه التخيير ، كما احتمله في كشف اللثام ( « 7 » ) هنا تبعاً للمحكي عن المحقّق الثاني قال في جامعه : « ولو كان بحيث لو قام لم يقدر على الركوع والسجود وإن صلّى قاعداً أمكنه ذلك ، ففي تقديم أيّهما تردّد ؛ من فوات بعض الأفعال على كلّ تقدير فيمكن تخييره ، ويمكن ترجيح الجلوس باستيفاء معظم الأركان معه » ( « 11 » ) وظاهره عدم الترجيح . والمسألة لا تخلو من إشكال .
هامش
( 1 ) المنتهى 5 : 9 - 10 . ( 2 ) المبسوط 1 : 213 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 2 : 308 . ( 4 ) الحدائق 8 : 67 . ( 5 ) الرياض 3 : 372 . ( 6 ) انظر الوسائل 5 : 481 ، ب 1 من القيام . ( 7 ) كشف اللثام 3 : 400 . ( 8 ) الوسائل 6 : 310 ، ب 9 من الركوع ، ح 1 . ( 9 ) المصدر السابق : 311 ، ح 6 ، وفيه : « صلاة أحدكم » . ( 11 ) جامع المقاصد 2 : 204 .