يجزي رجاء البرء ولو بإخباره أيضاً [ 1 ] . ولا فرق في ذلك بين الرمد وغيره من أمراض العين ، ولا بينها وبين غيرها من الأمراض ، ولا بين الاستلقاء والاضطجاع وغيرهما من أنواع الضرورة ، ولا بين تعذّر القيام والركوع والسجود [ 2 ] .
( وقيل : ) [ 3 ] ( حدّ ذلك ) العجز المسوِّغ للقعود ، وعلامتُهُ ( أن لا يتمكّن من المشي بقدر زمان صلاته ) قائماً ، فحينئذٍ يسوغ له القعود وإن كان متمكّناً من الوقوف في جميع الصلاة أو بعضها [ 4 ] . ولا ريب أنّ الأوّل أظهر [ 5 ] .
-
شرح
( 1 ) 1 - ففي صحيح ابن مسلم : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل والمرأة يذهب بصره فتأتيه الأطبّاء فيقولون : نداويك شهراً أو أربعين ليلة مستلقياً كذلك يصلّي ؟ فرخّص في ذلك وقال : « ( فَمَنِ اضطُرَّ غَيرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثمَ عَلَيهِ ) ( « 1 » ) » ( « 2 » ) .
2 - وموثّق سماعة : عن الرجل يكون في عينه الماء ، فينزع الماء منها ، فيستلقي على ظهره الأيّام الكثيرة أربعين يوماً ، أقلّ أو أكثر ، فيمتنع من الصلاة الأيّام وهو على حاله ؟ فقال : « لا بأس بذلك ، وليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » ( « 3 » ) .
3 - وخبر بزيع المؤذّن المروي عن طبّ الأئمّة : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي أريد أن أقدح عيني ، فقال : « استخر اللَّه وافعل ، قلت : هم يزعمون أنّه ينبغي للرجل أن ينام على ظهره كذا وكذا لا يصلّي قاعداً ! قال : افعل » ( « 4 » ) .
( 2 ) ضرورة ظهور النصوص المزبورة - خصوصاً ما اشتمل منها على الاستدلال بالآية - في الأعمّ من ذلك ، فما عساه يتوهّم من بعض العبارات من اختصاص الحكم ببعض ما ذكرنا في غير محلّه ، بل لعلّه غير مراد لهم أيضاً .
( 3 ) كما عن المفيد ومحتمل النهاية ( « 5 » ) .
( 4 ) لخبر سليمان بن حفص المروزي قال : قال الفقيه عليه السلام : « المريض إنّما يصلّي قاعداً إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها على أن يمشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائماً » ( « 6 » ) .
( 5 ) لوجوه : منها : قصور الخبر المزبور سنداً ودلالةً عن معارضة ما عرفت ؛ ضرورة احتمال إرادة بيان أنّه بدون هذه القدرة تحصل له مشقّة في القيام لا تتحمّل ، فيكون الحاصل حينئذٍ : أنّه إذا عجز عن المشي مقدار صلاته قائماً فله أن يقعد فيها وإن كان متمكّناً من الصلاة قائماً بمشقّة ، فلم يتلازم العجزان ولا القدرتان .
لا أنّ المراد منه الرخصة في القعود بسبب العجز عن المشي وإن كان متمكّناً من الوقوف بسهولة كي ينافي النصوص المتقدّمة ، ويحتاج في رفعه [ / التنافي ] إلى :
1 - دعوى غلبة تلازم القدرتين .
2 - أو إلى أنّه كناية عن العجز عن القيام بقرينة أنّ المصلّي قد يمكن أن يقوم مقدار الصلاة ولا يتمكّن من المشي كذلك « 1 »
هامش
( 1 ) البقرة : 173 .
( 2 ) الوسائل 5 : 496 ، ب 7 من القيام ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 5 : 482 - 483 ، ب 1 من القيام ، ح 6 .
( 4 ) الوسائل 5 : 496 - 497 ، ب 7 من القيام ، ح 3 .
( 5 ) المقنعة : 215 - 216 . النهاية : 129 .
( 6 ) الوسائل 5 : 495 ، ب 6 من القيام ، ح 4 .