. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
2 - وبقوله عليه السلام : « أوّلها التكبير » ( « 1 » ) ؛ إذ هو - بعد تسليم كون الخبر بلفظ الأوّل ، لا التحريم - لا ينافي دخولها أيضا ، باعتبار مقارنتها للتكبير تقارنَ معيّة لا سبق ولحوق ، على أنّه يمكن كون المراد أوّل الأفعال الظاهرة لا ما يشمل القلبي .
3 - وبأنّها لو كانت جزءاً لافتقرت إلى نيّة أخرى ويتسلسل : أ - ليمنع الملازمة أوّلًا . ب - والتسلسل ثانياً .
4 - وبأنّها تتعلّق بالصلاة ، فلو كانت جزءاً لتعلّق الشيء بنفسه ؛ إذ تعلّقها بباقي أفعال الصلاة لا ينافي كونها جزءاً منها ؛ إذ لا يقتضي التعلّق إلّا مغايرة المتعلِّق بالكسر للمتعلَّق بالفتح ، وهي حاصلة . ودعوى أنّ الثاني [ أي المتعلَّق ] هو مسمّى الصلاة ، رجوعٌ إلى ما استدللنا به أوّلًا أو مصادرة ، كالاستدلال بأنّ الشرط ما يقف عليه تأثير المؤثّر أو صحّة الفعل ، وكلاهما صادق على النيّة .
ومن الغريب اعتماده في الذكرى ( « 2 » ) في دعوى الجزئية :
1 - على أنّها مقارنة للتكبير الذي هو جزء وركن ، فتكون جزءاً خصوصاً عند من أوجب بسطها عليه أو خطورها من أوّله إلى آخره .
2 - وعلى أنّ قوله تعالى : ( وَمَا امِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) ( « 3 » ) مشعر باعتبار العبادة حال الإخلاص ، وهو المراد بالنيّة ، ولا نعني بالجزء إلّا ما كان منتظماً مع الشيء بحيث يشمل الكلّ حقيقة واحدة .
وفيه :
1 - إنّ اعتبار المقارنة على سائر التقادير لا يقتضي ذلك قطعاً ؛ إذ المراد بالجزء ما توقّف صدق اسم الكلّ عليه بخلاف الشرط . ونفي الصحيحي اسم الصلاة عن فاقدة الطهارة والستر لفقد الاشتراط الداخل في الموضوع له ، وإن خرج فعل الوضوء الذي هو مقدّمته وشرطه ، بل خرج الأثر الحاصل منه المقدَّم على الصلاة والمقارن لها . نعم المقارنة داخلة في ماهيّتها لا المقارَن - بالفتح - الذي هو الطهارة التي هي أثر فعل الوضوء . وبعبارة أخرى : الاتصاف داخل والوصف خارج .
وعلى كلّ حال فالمقارنة المزبورة لا تقتضي الجزئية المذكورة قطعاً ؛ ضرورة أنّه لا مانع من كون اسم الصلاة لهذه الأفعال دون ما قارنها .
ودعوى أنّ الشرط ما تقدّم على الماهيّة كالطهارة والستر ، والجزء ما تلتئم منه كالركوع والسجود ، أو ما اشتمل عليه الماهية من الأمور الوجودية المتلاحقة ، فلا ينتقض بترك الكلام ونحوه ممّا هو أمر عدمي لا تلاحق فيه . أو أنّ الشرط ما يساوق جميع أفعال الصلاة كالطهارة والاستقبال ، بخلاف الجزء كالركوع ونحوه . والنيّة ليست متقدّمة ولا مساوقة لجميع أفعال الصلاة ، بل هي ممّا تلتئم منه الماهية ومن الأمور الوجوديّة المتلاحقة . واضحة المصادرة أو المنع أو ممّا لا يفيد المطلوب ؛ لأنّه اصطلاح ولا مشاحّة فيه .
2 - كوضوح عدم دلالة إشعار الآية باعتبار العبادة حال الإخلاص على دخول الإخلاص في العبادة على وجه الجزئية ، بل ربما أشعر بخروج الحال عنها .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) الذكرى 3 : 244 .
( 3 ) البيّنة : 5 .