. . . . . . . . . .
شرح
وقال الصادق عليه السلام في خبر محمّد بن البصري المروي عن مزار ابن قولويه في حديث زيارة الحسين عليه السلام : « من صلّى خلفه صلاة واحدة يريد بها اللَّه تعالى لقي اللَّه يوم يلقاه وعليه من النور ما يغشى له كلّ شيء يراه » « 1 » .
وعنه أيضاً مسنداً إلى هشام بن سالم في حديث طويل أنّه قيل للصادق عليه السلام : هل يُزار والدك ؟ قال : « نعم ، ويصلّى عنده ، قال : ويصلّى خلفه ولا يتقدم عليه » « 2 » .
وعنه أيضاً مسنداً إلى الحسن بن عطية عنه عليه السلام أيضاً : « إذا فرغت من التسليم على الشهداء أتيت قبر أبي عبد اللَّه عليه السلام تجعله بين يديك ثمّ تصلّي ما بدا لك » « 3 » . قيل : وهو مروي في الكافي « 4 » أيضاً » .
وتقييد الصحيحين بما في هذه النصوص ، فيستثنى حينئذٍ قبورهم عليهم السلام : من الاتّخاذ قبلة فيهما كما التزمه في الحدائق « 5 » .
فيه :
أوّلًا : أنّه لا يقول به المفيد ومن تبعه ، بل ظاهره عدم الفرق بين القبور في منع الصلاة إليها ؛ لأنّه قال بعد إطلاق المنع : « وقد قيل : لا بأس بالصلاة إلى قبلة فيها قبر إمام عليه السلام ، والأصل ما ذكرنا » ، لكنّه قال بعد ذلك بلا فصل : « ويصلّي الزائر ممّا يلي رأس الإمام [ عليه السلام ] فهو أفضل من أن يصلّي إلى القبر من غير حائل بينه وبينه على حال » « 6 » ، وظاهره الجواز لكنّه مفضول . بل قد ينقدح من ذلك - لمساواته بين الإمام وغيره - إرادة الكراهة من المنع في كلامه ، بل لعلّ الحلبي كذلك ، فتخرج المسألة حينئذٍ عن الخلاف ، ويكون المحدّث البحراني خارقاً للإجماع بغير شيء يعوّل عليه .
وثانياً : أنّه لا يتم في صحيح زرارة - الذي هو أحد الصحيحين المعتمد عليهما في تقييد أدلّة الجواز ، بل هو العمدة منهما باعتبار اشتماله على النهي ، بخلاف الآخر [ وهو صحيح ابن خلّاد ] المقتضي لثبوت البأس في المفهوم ، وهو أعم من المنع - ضرورة اقتضاء التعليل فيه مساواة القبور في منع الاتّخاذ قبلة على وجهٍ لا يصح تقييده بالنصوص المزبورة .
وحمله على الكراهة كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما أرسله في الفقيه : « لا تتّخذوا قبري قبلة ولا مسجداً » « 7 » يقضي بإرادتها من المعلّل حينئذٍ ، ويتم المقصود حتى في الصحيح الآخر الذي يحمل البأس في مفهومه حينئذٍ على الكراهة . واحتمال خروج قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بين قبورهم - فيبقى على المنع ، كغيره من القبور لعلمه بدفن الفاجرين معه ، أو لأنّ قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي يخشى من اتّخاذه قبلة وكون السجود له والشبه بفعل السابقين - لا يقوله الخصم ، بل ولا غيره ، وإن احتمله في المحكيّ عن البحار « 8 » ، إلّا أنّه لا يخفى بُعده . وكيف كان ، فلا ريب في أنّ الكراهة هي الأقوى ، لكن في مصداق « بين القبور » الذي هو موضوع الحكم في النصوص .
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 122 - 123 ، ح 1 . الوسائل 5 : 162 ، ب 26 من مكان المصلّي ، ح 6 .
( 2 ) كامل الزيارات : 123 ، ح 2 . الوسائل 5 : 162 ، ب 26 من مكان المصلّي ، ح 7 .
( 3 ) كامل الزيارات : 245 ، ح 3 . الوسائل 14 : 517 ، ب 69 من المزار ، ح 1 ، وفيه : « فائت » بدل « أتيت » .
( 4 ) الكافي 4 : 578 ، ح 4 .
( 5 ) الحدائق 7 : 226 .
( 6 ) المقنعة : 152 .
( 7 ) تقدّم في ص 582 .
( 8 ) البحار 83 : 314 .