. . . . . . . . . .
شرح
القلبي ، ولظاهر كون الشرط مع تحقّق موضوع البينيّة ، لا أنّ المراد منه استثناء بعض الأفراد منها ، ولإشعار ذيل صحيح زرارة منهما بذلك ، كالمرسل في الفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ لعن اليهود حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » « 1 » . بل الظاهر إرادة ذلك من الاتّخاذ قبلة فيه كالاتّخاذ مسجداً ، بل لعلّ المراد النهي عن البناء عليه معاملين له معاملة الكعبة في استقبال أيّ جزء منه ، كما أنّ المراد من اتخاذه مسجداً بناؤه معاملًا معاملة المساجد في الصلوات فيه ونحوها - يتّجه حينئذٍ تقييد الصحاح الأربعة بالموثّق المزبور لو كان له مقاومة . فما عن سلّار « 2 » من فساد الصلاة في المقابر - بل حكاه الشيخ في الخلاف « 3 » قولًا لبعض الأصحاب ؛ لنحو ما سمعت ممّا ذكرنا حمله على الكراهة - في غاية الضعف ، بل يمكن دعوى سبقه بالإجماع في الجملة ولحوقه به . كما أنّ ما عن المفيد « 4 » والحلبي « 5 » من عدم جواز الصلاة إلى القبور ؛ للصحيحين المزبورين كذلك [ في غاية الضعف ] أيضاً ، وإن اختاره في الحدائق « 6 » مدّعياً أنّه هو الذي يقتضيه الجمع بين الأخبار بحمل ما دلّ على الجواز على غير المتّخذ قبلة للإطلاق والتقييد ، بل لا معارض أصلًا للمقيّد منهما ؛ إذ الموثّق مؤكّد له . نعم يراد منه الكراهة بالنسبة إلى غيره جمعاً بينه وبين أدلّة الجواز من الصحاح الأربعة وغيرها التي لا يمكن تقييدها بما في الموثّق من التباعد عشرة أذرع كي يبقى النهي فيه على حاله بعد تقييد المتّخذ قبلة به ، وهو مستثنى منها ، فلا محيص عن الجمع بالكراهة حينئذٍ ، ولا مانع من إرادة القدر المشترك على عموم المجاز من نفي الجواز فيه ، والحرمة والكراهة مشتركان في الرفع بما فيه من التباعد . إذ فيه - مع عدم التكافؤ كما عرفت ، وإرادة الحرمة والكراهة من لفظ « لا يجوز » في الموثّق بلا قرينة ، وأنّ أحد الصحيحين مع كون دلالته بالمفهوم لا يقتضي إلّا ثبوت البأس الذي هو أعم من الحرمة ، واحتمالهما معاً التقية ؛ لأنّهم [ العامّة ] رووا نحوها 7 ، وعن أحمد « 8 » منهم العمل بها - : أنّك قد عرفت كون المراد بالصحيحين الاتخاذ كالكعبة في استقبال أيّ جزء منه ، لا أقل من تساوي الاحتمالين فيه ، فلا يخرج بمثلهما عن أدلّة الجواز المعتضدة بما عرفت . على أنّه قد يشكل باستفاضة النصوص في الصلاة خلف قبور الأئمّة عليهم السلام ، ففي خبر عبد اللَّه الحميري المروي في التهذيب : كتبت إلى الفقيه عليه السلام أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة عليهم السلام هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلّى عند قبورهم عليهم السلام أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلّي ويجعله خلفه أم لا ؟ فأجاب - وقرأت التوقيع ومنه نسخت - : « أمّا السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة ، بل يضع خدّه الأيمن على القبر ، وأمّا الصلاة فإنّها خلفه يجعله الإمام ، ولا يجوز أن يصلّي بين يديه ؛ لأنّ الإمام لا يُتقدّم ، ويصلّي عن يمينه وشماله » « 9 » . ومثله عن الاحتجاج عن الحميري عن صاحب الزمان عليه السلام إلّا أنّه قال : « ولا يجوز أن يصلّي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره ؛ لأنّ الإمام لا يتقدّم عليه ولا يساوى » « 10 » .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 178 ، ح 532 . الوسائل 5 : 161 ، ب 26 من مكان المصلّي ، ح 3 .
( 2 ) المراسم : 65 .
( 3 ) الخلاف 1 : 496 - 497 .
( 4 ) المقنعة : 151 .
( 5 ) الكافي : 141 ، انظر الهامش .
( 6 ) 6 ، 7 الحدائق 7 : 226 . سنن ابن ماجة 1 : 246 ، ح 746 .
( 8 ) المجموع 3 : 158 .
( 9 ) التهذيب 2 : 228 ، ح 898 . الوسائل 5 : 160 ، ب 26 من مكان المصلّي ، ح 1 ، 2 ، وفيه : « محمّد بن عبد اللّه الحميري » .
( 10 ) الاحتجاج 2 : 583 . الوسائل 5 : 161 ، ب 26 من مكان المصلّي ، ح 1 ، 2 .