تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
لا تستحيي من خروج شيء من جسدها لمثلها أو لمحارمها مثلًا ، كما أنّ الرجل لا يستحيي إلّا من خروج سوأته . وأمّا العرف فليس العورة فيه إلّا السوأة ، نعم لمّا عرف وجوب الستر للمرأة عن النظر وللصلاة وغيره من أحكام العورة تعارف حتى في النصوص المدّعاة إطلاق اسم العورة عليها بطريق الحمل مراداً منه أنّها بمجموعها لا جميعها كالعورة في أكثر الأحكام نحو قولهم : « الطواف بالبيت صلاة » « 1 » لا أنّ لفظ العورة مشترك فيه بين السوأة لفظاً أو معنىً ، كما هو واضح بأدنى تأمّل في العرف واللغة وفي كلامهم في البحث عن العورة . ولو سلّم فلا دليل على وجوب ستر المسمّى بالعورة في الصلاة ، بل أقصى مفاد النصوص وجوب ستر السوأة ، كما لا يخفى على من تأمّلها . فظهر من ذلك كلّه أنّه يمكن حينئذٍ نفي كلّ ما شكّ في وجوب ستره منها في الصلاة بالأصل السالم عن معارضة الدعوى السابقة التي لا يمكن ثبوتها بالإجماع المحصّل ، ولا بما يورث الظنّ المعتدّ به من الإجماع المنقول وبعض النصوص . نعم يمكن تحصيل الإجماع على وجوب ستر ما عدا الوجه والكفّين والقدمين والشعر والعنق في الصلاة فضلًا عن منقوله ؛ إذ المحكيّ عن ابن الجنيد : من تساوي الرجل والمرأة في العورة « 2 » - مع أنّه غير ثابت ؛ لاحتمال وقوع ذلك منه في بيان اتحاد مسمّى العورة لا الملحق بها في الحكم من باقي الجسد ، كما يؤيّده ما قيل : من أنّ المصنّف في المعتبر نسب إليه أنّ المرأة لا تكشف في الصلاة غير الوجه ، وأنّ أبا العبّاس في المهذّب نسب إليه أنّ جسدها عورة دون رأسها « 3 » - غير قادح ، خصوصاً مع عدم الدليل له سوى الأصل المقطوع بما عرفت وتعرف . وما في كشف اللثام « 4 » من قول أبي جعفر عليه السلام في خبر زياد بن سوقة : « لا بأس أن يصلّي أحدكم في الثوب الواحد وأزراره محلّلة ، إنّ دين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم حنيف » « 5 » الذي هو كما ترى ظاهر في غير الامرأة . كما أنّه غير قادح أيضاً في الإجماع بقسميه لو كان خلافه في خصوص الرأس على ما حكاه عنه أبو العبّاس « 6 » ، وإن كان قد يشهد له : 1 - قول الصادق عليه السلام في خبر ابن بكير : « لا بأس بالمرأة المسلمة الحرّة أن تصلّي وهي مكشوفة الرأس » « 7 » إلّا أنّه - مع قصوره عمّا عرفت وتعرف من المعارض - محتمل : أ - للضرورة وللتخلّي من الجلباب وإن كان عليها خمار . ب - وعن الشيخ : « والصغيرة » « 8 » . ج‍ - وفي كشف اللثام : « وللنافلة » 9 ، وأن يراد أنّه لا بأس بها أن تكون بين أيدينا مكشوفة الرأس ونحن نصلّي ، أو وأنت تصلّي . 2 - وقوله عليه السلام في خبر آخر له أيضاً : « لا بأس أن تصلّي المرأة المسلمة وليس على رأسها قناع » « 10 » الذي هو - مع أنّه كسابقه حتى في جملة من الاحتمالات - محتمل ؛ للأمة ، والتستّر بغير القناع من ملحفة ونحوها ، كما في خبري عليّ بن جعفر ومعلّى بن خنيس « 11 » الآتيين ، بل في النهاية الأثيريّة وعن العين والمحيط والمحكم والصحاح : « أنّ القناع أكبر من المقنعة » « 12 » وإن أنكره الأزهري على ما قيل « 13 » .
هامش
( 1 ) كنز العمّال 5 : 49 ، ح 12002 . ( 2 ) نقله في المختلف 2 : 98 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 2 : 168 . ( 4 ) 4 ، 9 كشف اللثام 3 : 238 . ( 5 ) الوسائل 4 : 393 ، ب 23 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 6 ) المهذب البارع 1 : 330 . ( 7 ) الوسائل 4 : 410 ، ب 29 من لباس المصلّي ، ح 5 . ( 8 ) التهذيب 2 : 218 ، ذيل الحديث 858 . ( 10 ) الوسائل 4 : 410 ، ب 29 من لباس المصلّي ، ح 6 . ( 11 ) يأتيا في ص 443 ، 448 . ( 12 ) النهاية ( لابن الأثير ) 4 : 114 . العين 1 : 170 . محيط المحيط : 759 . المحكم والمحيط 1 : 133 . الصحاح 3 : 1273 . ( 13 ) كشف اللثام 3 : 239 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 442 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي