تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١

[ صلاة المرأة في ثوبين ساترين لجسدها ] :

( ولا يجوز للمرأة ) الحرّة ( إلّا في ثوبين : درع وخمار ساترة جميع جسدها ) بهما أو بغيرهما ممّا يجزي الستر به ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ضرورة عدم مدخليّة خصوصهما في الصحّة ، فذكرهما في بعض النصوص « 1 » والفتاوى للمثال . إنّما الكلام هنا فيما يجب ستره من بدنها : ففي التذكرة وعن المعتبر والمختلف : « عورة المرأة الحرّة جميع بدنها إلّا الوجه بإجماع علماء الأمصار » « 2 » وفي المحكيّ عن المنتهى « بدن المرأة الحرّة عورة ، بلا خلاف بين كلّ من يحفظ عنه العلم » « 3 » . ولعلّه يريد ما عدا الوجه ، بقرينة ما حكي عنه أيضاً من أنّه « لا يجب ستر الوجه في الصلاة ، وهو قول كلّ من يحفظ عنه العلم » 4 . وفي الذكرى : « أجمع العلماء على عدم وجوب ستر وجهها إلّا أبا بن هشام » « 5 » ، وفي التنقيح وعن الروض « 6 » الإجماع على ذلك أيضاً . مضافاً إلى ما سمعته من معاقد الإجماعات السابقة التي ظاهرها الاستثناء من موضوع العورة ، لا عدم الستر في الصلاة خاصّة حتى يجمع بينها وبين معقد إجماعه بذلك . نعم ، يمكن أن يجاب بنحو ذلك بالنسبة إلى معقد إجماعيه وما شابههما ، كما أنّه يجاب بنحوه عن المناقشة في معقد إجماع الكتب السابقة عليه بما تسمعه من الإجماع صريحاً وظاهراً منها ومن غيرها على عدم وجوب ستر الكفّين في الصلاة ، فيقال حينئذٍ : إنّه عورة لا يجب سترها في الصلاة . لكن قد يناقش في ذلك كلّه بما تعرفه إن شاء اللَّه في باب النكاح من الخلاف في جواز النظر للأجنبي إلى الوجه والكفّين ، بل في الرياض : « أنّ المشهور فتوى وروايةً الجواز في الجملة ، أو مطلقاً » « 7 » ، وحينئذٍ يشكل كونها عورة مطلقاً ؛ إذ معظم أحكامها النظر والستر في الصلاة مثلًا . ومن هنا قال في الرياض : « لا يأتي لنا القطع بكون المرأة بجملتها عورة من جهة الإجماع لمكان الخلاف ، نعم في جملة من النصوص العامّة « 8 » والخاصّة « 9 » ما يدلّ عليها ، لكنّها بحسب السند قاصرة . ودعوى جبرها بفتوى العلماء غير ممكنة على سبيل الكلّية ، بل هي جابرة في الجملة » . كما أنّ منه يعرف ما في شرح الأستاذ الأكبر ، حيث إنّه - بعد أن ذكر أنّ مقتضى الإجماع والأخبار وجوب ستر ما سمّي عورة - قال : « لا شكّ أنّ المرأة كلّها عورة لغة وعرفاً ، أمّا لغة فظاهر ، وأمّا عرفاً فلأنّ المتعارف التعبير عنها بالعورة ، وإطلاق هذه اللفظة عليها شائع ذائع مع عدم صحّة السلب ، على أنّه قد ثبت كونها عورة شرعاً من الأخبار مثل : « إنّ النساء عيّ عورات » « 10 » وغيره والإجماع ، فإنّ الفقهاء قد اتّفقت كلمتهم على أنّ المرأة كلّها عورة ، ثمّ يستثنون شيئاً منها » « 11 » . ومن الغريب دعواه ظهور أنّها عورة لغة وعرفاً ، قال في المجمل : « عورة الإنسان سوأته ، وكلّ شيء يستحا منه عورة » « 12 » . وفي مختصر النهاية : « ما يستحا منه إذا ظهر » ، والمراد أنّه يستحيي منه في نفسه لكلّ أحد يراه ، ولا ريب أنّ المرأة
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 4 : 405 ، ب 28 من لباس المصلّي . ( 2 ) التذكرة 2 : 446 . المعتبر 2 : 101 . المختلف 2 : 97 - 98 . ( 3 ) 3 ، 4 المنتهى 4 : 271 ، 272 . ( 5 ) الذكرى 3 : 8 . ( 6 ) التنقيح 1 : 183 . الروض 2 : 582 . ( 7 ) الرياض 3 : 235 . ( 8 ) كنز العمال 16 : 389 ، 411 ، ح 45045 ، 45158 . ( 9 ) الوسائل 20 : 65 ، 66 ، ب 24 من مقدّمات النكاح ، ح 3 ، 4 . ( 10 ) المصدر السابق : 66 ، ح 6 . ( 11 ) المصابيح 6 : 152 . ( 12 ) مجمل اللغة 3 : 636 .