ثمّ إنّ [ الظاهر ] ( 1 ) عدم اختصاص الرخصة فيه بكونه بطانة للدرع ؛ ليدفع ضرر زرده عند الحركة ( 2 ) .
نعم الظاهر اختصاص الرخصة في الجائز من الحرب ولو للدفع عمّا له الدفع دونه ( 3 ) . والمدار على صدق كونه في الحرب عرفاً ، والظاهر تحقّق ذلك في الاشراف والاستعداد ونحوهما ، فلا يعتبر فعلية القتال ، ولا يكفي المقدّمات البعيدة ( 4 ) ، فتصحّ الصلاة فيه حينئذٍ حال الحرب وإن أمكنه النزع بمقدار الصلاة ( 5 ) .
هذا كلّه في الرجال ( و ) إلّا ف ( - يجوز ) لبسه ( للنساء ) من حيث كونه لبساً ( 6 ) ، بل ( مطلقاً ) في حال الصلاة وغيرها ( 7 ) .
شرح
( 1 ) [ كما أنّ ] إطلاق الحرب في النصوص « 1 » يقضي ب [ - ذلك ] .
( 2 ) كما عساه يتوهّم من تعليل بعضهم بذلك ، مع أنّه علّل أيضاً بأنّه يحصل به قوّة القلب ونحوه ممّا لا يخصّه .
وما عن المراسم : « وكذلك رخّص للمحارب أن يصلّي وعليه درع إبريسم » « 2 » كالمحكي عن الجامع « 3 » يراد منه الثوب . وما في كشف اللثام من أنّ المراد بطانة الدرع « 4 » بعيد ، وعليه فقد لا يريد الاختصاص .
( 3 ) لأنّه المنساق ، واحتمال التخصيص بالجهاد مع الإمام أو مأذونه بعيد .
ولعلّ التقييد في كشف اللثام « 5 » بالحرب في سبيل اللَّه يرجع إلى ما ذكرنا .
( 4 ) والمراد استثناء حال الحرب من حرمة اللبس وبطلان الصلاة معاً ، كما هو ظاهر المتن أو صريحه ، بل وغيره من كلمات الأصحاب . ولعلّه : 1 - لإطلاق نفي البأس حاله في النصوص السابقة المرجّحة على إطلاق النهي عن الصلاة فيه بفهم الأصحاب . 2 - ومناسبة التخفيف الذي هو الحكمة في الرخصة ، وبغير ذلك . فلا يقدح حينئذٍ كون التعارض بينهما من وجه .
( 5 ) لما عرفت من إطلاق النصّ والفتوى ، فما عساه يظهر ممّا عن المبسوط : « فإن فاجأته أمور لا يمكنه معها نزعه في حال الحرب لم يكن به بأس » « 6 » من اعتبار عدم التمكّن ضعيف ، أو لا يريده ، واللَّه أعلم .
( 6 ) إجماعاً أو ضرورةً من المذهب ، بل الدين .
8 / 120 / 197
( 7 ) على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل في حاشية الأستاذ الأكبر « 7 » والمحكيّ عن شرح الشيخ نجيب الدين : « أنّ عليه عمل الناس في الأعصار والأمصار » « 8 » ، بل في الذكرى وغيرها : « أنّ عليه فتوى الأصحاب » « 9 » مشعراً بدعواه .
ولعلّه كذلك ؛ إذ لم أجد فيه خلافاً إلّا من الصدوق رحمه الله « 10 » فلم يجوّزها لهنّ فيه ، وحكي عن أبي الصلاح « 11 » ، ولم أتحقّقه ، وربّما مال إليه المقدّس الأردبيلي والفاضل البهائي « 12 » . وخلاف مثلهم لا يقدح في دعواه . وكأنّه من جملة الأحكام التي استغنت بشهرتها عن ورود النصوص فيها بالخصوص ، مع أنّ أكثر ما ورد بالمنع من الصلاة لا يخلو من إشعار بالاختصاص بالرجل .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 404 .
( 2 ) المراسم : 64 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 65 .
( 4 ) كشف اللثام 3 : 220 .
( 5 ) المصدر السابق : 219 .
( 6 ) المبسوط 1 : 168 .
( 7 ) حاشية المدارك 2 : 362 .
( 8 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 154 .
( 9 ) الذكرى 3 : 44 .
( 10 ) الفقيه 1 : 263 ، ذيل الحديث 811 .
( 11 ) الكافي : 140 ، حيث أطلق المنع .
( 12 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 84 . الحبل المتين : 185 .