بل يمكن القول بوجوب ساتر آخر ولو فوقه [ فوق الحرير ] في صورة جوازه للضرورة ( 1 ) ، ونحوه يأتي في الحرب أيضاً ( 2 ) .
وليس من الضرورة عدم الساتر غيره ( 3 ) ، فيصلّي حينئذٍ عارياً وإن فاته من الأركان ما لم يفته لو صلّى فيه ( 4 ) . ولو اضطرّ إلى لبسه أو النجس - بناءً على عدم الإذن في النجس مطلقاً إلّا للضرورة - أمكن ترجيحه على الحرير ( 5 ) .
شرح
( 1 ) إذ هي ترفع مانعيّته ، لا « 1 » تثبت صلاحيّته لتحقّق الساتر المأمور به الذي علم من الأدلّة كونه غير حرير ؛ لعدم اقتضاء دليلها ذلك .
( 2 ) ودعوى التلازم بين رفع المانعيّة هنا وبين تحقّق الشرطية التي هي مطلق التستّر يمكن منعها ؛ لظهور قوله عليه السلام في التوقيع :
« لا تجوز الصلاة إلّا في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتّان » « 2 » وغيره في خلافه بعد حمل ذلك فيه على المثال لكلّ ما تجوز الصلاة فيه . ولو سلّم في المقام أمكن منعه في غيره من محال الضرورة كالمأكولية ونحوها ، فتأمّل جيّداً فإنّ المسألة عامّة نافعة .
( 3 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل في الذكرى « 3 » وغيرها ما قد يشعر بالإجماع عليه .
( 4 ) لإطلاق النهي ، فوجوده كعدمه حينئذٍ ، فيشمله حينئذٍ ما دلّ على كيفيّة صلاة فاقد الساتر « 4 » .
ودعوى أنّ ما دلّ على وجوب الركوع « 5 » ونحوه يشرّع الصلاة في الحرير مقدّمة لحصوله كما ترى . ولو سلّم أنّ بين الأدلّة التعارض من وجه كان الترجيح لما ذكرنا قطعاً ، فتأمّل .
( 5 ) بأنّ مانعه عرضيّ بخلاف الحرير ، وبأنّ في الحرير حرمة اللبس ، وليس في النجس ذلك . واحتمال معارضة ذلك :
1 - بأهونيّة حرمته من النجس ، ولذا جوّز في الحرب .
2 - وبأنّه خصّ جواز لبسه للضرورة في الفتاوى ، وهو أولى ممّا بقي تحت الضرورة الكلّية .
ولعلّه بهذا الاعتبار يرجّح الفنك والسمور على غيرهما ممّا لا يؤكل ؛ لما سمعته من النصّ عليهما بالخصوص للضرورة ، كما أنّه بالاعتبار الأوّل يعلم ترجيح النجس على غير المأكول ، وبالثاني ترجيح غير المأكول على الحرير ، والمدار في الترجيح على تعدّد جهة النهي وعلى شدّة المبغوضيّة ونحو ذلك ممّا يساعد عليه العقل .
أمّا غيرهما من الاعتبارات فيقوى عدم اعتبارها . ولعلّ هذا هو الذي أراده العلّامة الطباطبائي بقوله :وفي اضطرار استبح ما منعا * وأخّر المغصوب حيث وقعا
وأنت في الباقي على الخيار * وقد يرى الترتيب باعتبار « 6 »ولعلّ منه ترجيح الفنك بكثرة ما دلّ على جوازه « 7 » أو الحواصل بناءً على المنع منها بأنّه قد ذهب جماعة إلى جوازها اختياراً ونحو ذلك ممّا لا يرجع إلى شيء معتبر شرعاً أو عقلًا بحيث يصلح للوجوب .
هامش
( 1 ) الأولى : « ولا » .
( 2 ) الوسائل 4 : 375 ، ب 13 من لباس المصلّي ، ح 8 .
( 3 ) الذكرى 3 : 47 .
( 4 ) انظر الوسائل 4 : 448 ، ب 50 من لباس المصلّي .
( 5 ) انظر الوسائل 6 : 310 ، ب 9 من الركوع .
( 6 ) الدرّة النجفية : 104 - 105 .
( 7 ) انظر الوسائل 4 : 347 ، ب 3 من لباس المصلّي .