تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
على أنّ ظاهره عدم الفرق بين الثعالب والأرانب في قوّة الإشكال ، مع أنّه لم يذكر خبراً دالّاً على الجواز فيه بالخصوص ، بل ولا وقفنا نحن عليه بالنسبة إلى الجلود إلّا ما في مكاتبة محمّد بن إبراهيم « 1 » من الكراهة في جلد الأرانب ، وهي - مع عدم جمعها لشرائط الحجّية - يراد الحرمة من لفظ الكراهة فيها قطعاً . وأمّا وبره ففيه صحيح محمّد بن عبد الجبّار « 2 » المتقدّم سابقاً ما فيه عند البحث عن حكم ما لا تتمّ الصلاة فيه ، بل تقدّم هناك ما يعارضه من خبر إبراهيم بن عقبة « 3 » وغيره ، كما أنّه تقدّم في الخزّ خبر الغشّ بوبر الأرانب « 4 » وما فيه . كلّ ذا مع أنّ صحيح عليّ بن يقطين الذي ذكره في اللباس لا الصلاة حتى يعارض ما دلّ على المنع منها فيه . ولو أريد ذلك منه فلا ريب في حمله على التقيّة ؛ لما فيه من نفي البأس عن جميع الجلود الذي علم من ضرورة مذهب الشيعة خلافه ، مع أنّ عليّ بن يقطين كان من الوزراء الذين لا بدّ لهم من التقيّة . بل ظاهر صحيح الحلبي أيضاً ذلك ؛ باعتبار اشتماله على قول السائل : « وأشباهه » كجميع الجلود في السابق ، على أنّ في صحّته إشكالًا ، وهو محتمل لإرادة نفي البأس عن الصلاة في الأوّل ؛ لأنّه أفرد الضمير فيه ، لا أقلّ من أن يكون قصد الإجمال بذلك من جهة التقيّة ؛ ضرورة حصوله بتعدّد المرجع ولا قرينة ، وإلّا لقال : لا بأس بالصلاة فيها . وأمّا صحيحة جميل فقد يتوقّف في صحّتها ؛ لأنّ الشيخ - على ما قيل - رواها بسند آخر عن جميل عن الحسين بن شهاب عن الصادق عليه السلام « 5 » ، والظاهر أنّ الروايتين واحدة ، وإلّا كان اللازم عليه أن يذكر لهذا الراوي روايته عن الصادق عليه السلام بلا واسطة ، ولراوي الأولى رواية بالواسطة كما هو الظاهر من حالهم ، ولو قلنا بعدم ظهور الاتحاد فظهور التعدّد محلّ نظر ، وكيف كان فثبوت العدالة بالنسبة إلى الجميع لا يخلو من شكّ ، ولو سلّم فهي لا تعارض ما عرفت من وجوه . بل يمكن كون اشتراط نفي البأس فيها بالتذكية كناية عن عدم الجواز ؛ لاستحالة تحقّق الشرط بناءً على اعتبار المأكولية فيها ، كما نصّ عليه الصادق عليه السلام في خبر عليّ بن أبي حمزة « 6 » على ما سمعته سابقاً من الفاضلين . ومنه يعلم الوجه حينئذٍ في جملة من النصوص في غير المقام أيضاً ، فلا بدّ من طرحها أو حملها على التقيّة . ومن الغريب ما في المعتبر « 7 » من تجويز العمل بها بعد أمرهم عليهم السلام بطرح أمثالها وعدم الالتفات إليها ، وكأنّه [ المصنّف ] رحمه الله هو الذي أوقع هؤلاء في هذه الوسوسات فيما هو عندنا الآن من الضروريّات ، والحمد للَّه ربّ الأرضين والسماوات . وقد ظهر من هذا كلّه أنّ الكلّية السابقة [ أي منع الصلاة فيما لا يؤكل لحمه ] بحالها بالنسبة إلى الثعالب والأرانب جلداً ووبراً وغيرهما من الأجزاء .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 351 ، ب 4 من لباس المصلّي ، ح 4 . ( 2 ) تقدّم في ص 376 . ( 3 ) تقدّم في ص 381 . ( 4 ) تقدّم في ص 388 . ( 5 ) التهذيب 2 : 367 ، ح 1527 . الوسائل 4 : 358 ، ب 7 من لباس المصلّي ، ح 10 ، وفيه : « عن الحسن بن شهاب » . ( 6 ) تقدّم في ص 392 . ( 7 ) المعتبر 2 : 87 .