تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
. . . . . . . . . .
شرح
الأخذ بظاهر الحال على الإطلاق ، وهو شامل للأخذ من المستحلّ وغيره . بل قال : « ويؤيّده أنّ أكثر العامّة لا يراعي في الذبيحة الشروط التي اعتبرناها ، مع الحكم بحلّ ما يذكّونه بناءً على الغالب من القيام بتلك [ الشرائط ] ، وأيضاً فهم مجمعون على استحلال ذبائح أهل الكتاب واستعمال جلودها ، ولم يعتبر الأصحاب ذلك ؛ أخذاً بالأغلب في بلاد الإسلام من استعمال ما ذكّاه المسلمون » « 1 » . وظاهره الميل إلى ما ذكرناه من الإطلاق ، وإن كان بعض كلامه لا يخلو من مناقشة ، كدعواه دلالة خبر ابن الحجّاج على ما ذكره ؛ إذ : 1 - من المحتمل إرادة عدم صلاح بيعها كذلك ؛ لظهور الإخبار به في العلم به . 2 - ولأنّ قول المخبر : « هو ذكيّ » يحتمل لإرادة الذكاة ولو بالدبغ ؛ لأنّ من ذكاة الجلد عندهم دباغه . 3 - بل لعلّ تعليل الإمام عليه السلام بما سمعت يومئ إلى ذلك ، وهذا غير الإخبار بالتذكية بمعنى الذبح ، فلا يكون في الخبر دلالة على عدم قبوله منه لو وقع . 4 - بل ظاهر خبر الأشعري قبوله ، قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : ما تقول في الفرو تشترى من السوق ؟ فقال : « إذا كان مضموناً فلا بأس » « 2 » بناءً على إرادة ضمان البائع ذكاته . 5 - بل يمكن تأييده بإشعار نصوص المسألة المتقدّمة سابقاً به أيضاً بناءً على إرادة سؤال من في يده الجلد . وكيف كان ، فلعلّ هذا الخبر هو الذي دعا إلى التفصيل ، مضافاً إلى التعليل السابق بأنّه ذو يد . لكن هو - مع قصوره عن معارضة تلك النصوص من وجوه متعدّدة - يمكن إرادة الكراهة ونحوها من البأس فيه . والتعليل أقصاه قبول خبره به لو قال ، لا أنّه بدونه لا يجوز . مع أنّه قد يناقش في قبوله بمنع ما يدلّ على قبول ما يقوله ذو اليد ممّا كان لا يجب عليه في مذهبه ، بحيث يحكم على إطلاق دليل التبيّن في خبر الفاسق . وقياسه على التطهير للثوب - مع كونه مع الفارق - ليس من مذهبنا . ومن ذلك ظهر لك ضعف التفصيل المزبور كاحتمال التفصيل بين السوق وغيره ؛ بأنّه يكفي في الأوّل عدم العلم بكفر ذي اليد دون الثاني أو بما يقرب من ذلك : 1 - ضرورة اشتراك الجميع في الإعراض عن الأدلّة السابقة التي من المعلوم كون ذكر السوق في بعضها كناية عن بيع من لم يعلم حاله في بلاد الإسلام الذي يكفي فيه غلبة المسلمين . 2 - كما دلّ عليه خبر إسحاق « 3 » المزبور ، فلا مدخلية حينئذٍ للسلطنة ونحوها في ذلك . 3 - ويمكن إحالته على صدق إضافة أرض الإسلام وسوقه عرفاً . وعلى كلّ حال فلا ريب في [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 32 . ( 2 ) الوسائل 3 : 493 ، ب 50 من النجاسات ، ح 10 . ( 3 ) المصدر السابق : 491 ، ح 5 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 364 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي