تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
وكيف كان ، فقد ظهر من النصوص المزبورة صحّة ما ذكرناه جميعه . ومن الغريب طرح جماعة منهم الشيخ - على ما قيل « 1 » - والفاضل والمحقّق الثاني بعض النصوص السابقة ، وتقييد آخر في مقابلة أصالة عدم التذكية ، فمنع من إباحة ما في يد مستحلّ الميتة بالدبغ وإن أخبر بالتذكية كما عن صريح الثاني « 2 » منهم وغيره ، بل صريح الأوّلين « 3 » المتّهم بذلك أيضاً . كالمحكيّ عن نهاية الإحكام وكشف اللثام : أنّ « الأقرب عدم إباحة ما في يد المسلم المجهول حاله » « 4 » بعد أن ذكرا فيه وجهين كالتذكرة « 5 » . كلّ ذلك للأصل الذي يقطعه أدنى دليل فضلًا عن تلك النصوص الواضحة الدلالة المعتضدة بفتوى الأكثر كما عن كشف الالتباس « 6 » ، والمشهور فتوى وروايةً كما عن روض الجنان « 7 » ، وعليه عمل الأصحاب وفتواهم كما في المدارك « 8 » . قلت : بل عليه السيرة المعلومة التي هي فوق الإجماع ، خصوصاً في مجهول الحال . وخبر أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « كان عليّ بن الحسين عليهما السلام رجلًا صرداً فلا تدفئه فراء الحجاز ؛ لأنّ دباغها بالقرظ ، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى ممّا قبلكم بالفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه ، وكان يُسأل عن ذلك فيقول : إنّ أهل العراق يستحلّون لباس جلود الميتة ، ويزعمون أنّ دباغه ذكاته » « 9 » : 1 ، 2 - مع الطعن في سنده ، وقصوره عن معارضة غيره . 3 - ظاهر بقرينة لبسه إيّاها في إرادة الاحتياط من جهة الموضوع الذي لا ينافي الاحتياط فيه العصمة . وأمّا احتمال الفرق بين الصلاة وغيرها بكفاية عدم العلم بالميتة في الثاني دون الأوّل كما أومأ إليه في الذكرى حيث قال بعد نقله : « وفيه دلالة على جواز لبسه في غير الصلاة ، وكذا مفهوم خبر ابن مسلم عن الباقر عليه السلام قال : سألته عن الجلد الميّت أيلبس في الصلاة إذا دبغ ؟ فقال : « لا ، ولو دبغ سبعين مرّة » « 10 » » « 11 » فيردّه : 1 - الإجماع على عدم الفرق . 2 - وأنّه لا واسطة بين المحكوم بتذكيته وميتته . ومن الغريب دعواه دلالة مفهوم سؤال ابن مسلم على ذلك ، ومن هنا اعترف بعد ذلك بضعفه . وما أبعد ما بين دعوى الجمود على الأصل المزبور وبين دعوى جواز الاستعمال إذا لم يعلم كونه ميتة كما ذهب إليه جماعة من متأخّري المتأخّرين على ما سمعت . بل ظاهر المحدّث البحراني « 12 » منهم عدم الفرق في ذلك بين ما في يد الكافر وغيره ؛ أخذاً بعموم قوله عليه السلام : « كلّ
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 2 : 138 . ( 2 ) المنتهى 4 : 206 . ( 3 ) المبسوط 1 : 83 . نهاية الإحكام 1 : 373 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 373 . كشف اللثام 4 : 419 . ( 5 ) التذكرة 2 : 464 - 465 . ( 6 ) كشف الالتباس : الورقة 143 . ( 7 ) الروض 2 : 570 . ( 8 ) المدارك 3 : 160 . ( 9 ) الوسائل 4 : 462 - 463 ، ب 61 من لباس المصلّي ، ح 2 . ( 10 ) الوسائل 4 : 343 ، ب 1 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 11 ) الذكرى 3 : 30 . ( 12 ) الحدائق 7 : 53 - 54 .