أوفقهما ( 1 ) الثاني ( 2 ) .
والمراد باليد للمسلم التصرّف فيه على الوجه الممنوع في الميتة ، أو اتخاذه لذلك . وهل يكفي في الثاني مجرّد كونه في يده وإن احتمل فيه لإرادة الإلقاء مثلًا ؟ إشكال ، أقواه العدم ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بالأصل والاحتياط .
( 2 ) ولا ينافيه عدم تصوّر التذكية له الآن ؛ ضرورة كون المراد جريان الأحكام لا التذكية حقيقةً . وربّما يؤيّده في الجملة ما قيل « 1 » من وجوب الوضوء للعصر مثلًا على من شكّ فيه بعد الفراغ من الظهر ، وإن حكم بصحّة الظهر بناءً على أنّ الدليل فيها صحّة فعل المسلم ، فهي حينئذٍ وإن ثبتت في الظهر لكن لا يثبت بها كونه متوضّئاً حقيقةً ، فتأمّل جيّداً .
( 3 ) 1 - لأصالة عدم التذكية .
2 - والشكّ في انقطاعها بذلك ؛ إذ ليس ما نحن فيه بعد التأمّل في النصوص والفتاوى إلّا من جزئيّات أصالة صحّة فعل المسلم . ولا ينافيه الحكم سابقاً بتذكية مجهول الإسلام إذا كان في بلاد المسلمين ؛ لأنّه محكوم عليه شرعاً بأنّه منهم . ولذا يجب تغسيله ودفنه وغيرهما من أحكام المسلمين ، ومنها صحّة فعله الذي نحن فيه . كما أنّه لا ينافيه الحكم بتذكية ما عليه أثر الاستعمال في أرضهم وسوقهم « 2 » ؛ إذ هو لظهور كون يدهم عليه ، فإنّ أرضهم بالنسبة إليهم جميعاً كدار كلّ واحد بالنسبة إليه ، وعليه جرى حكم اللقطات وغيرها . فالجميع حينئذٍ راجع إلى أصالة صحّة فعل المسلم .
وحينئذٍ قد يتوقّف في الحكم بالتذكية بمجرّد كونه في يد المسلم وإن ظنّ أو احتمل إرادة الإلقاء ، بل ظاهر بعض عبارات الأستاذ في كشفه « 3 » الجزم بالعدم .
ودعوى ظهور القبض في التصرّف المحرّم بالميتة ظهوراً معتبراً شرعاً يمكن منعها ، خصوصاً مع ملاحظة أصالة عدم التذكية التي لم يعلم انقطاعها بمثل ذلك ؛ ضرورة كون المعلوم من الأدلّة فعل المسلم كبيع ونحوه .
ومن ذلك يمكن استفادة كون المراد بأصالة صحّة فعل المسلم الحكم بالصحّة واقعاً لا في حقّه خاصّة .
ولعلّه كذلك بالنسبة إلى كلّ ما علم حصول الفساد بسببه .
أمّا مع اختلاف الاجتهاد أو التقليد فحمل الفعل فيه على الصحّة حينئذٍ في حقّ المخالف بالاجتهاد لا يخلو من تأمّل ؛ إذ كلّ منهما صحيح وإن كانت السيرة والعمل على ذلك أيضاً ، كما هو واضح .
لكن لا يخلو من إشكال ، بل قد يشعر خبر أبي بصير « 4 » الآتي باعتبار عدم اعتقاد الفساد في أصالة صحّة القول والفعل ، وهو لا يخلو من وجه في غير الأمور العامّة البلوى التي قضت السيرة فيها بالصحّة واقعاً وإن كان مخالفاً في الاعتقاد .
ولتحقيق المسألة محلّ آخر .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 2 : 107 .
( 2 ) في هامش المطبوعة ورد ما يلي : « هذا يخرج المسألة عن محلّ النزاع الذي هو في الأرض والسوق من حيث هما كذلك ، ولو كان خاصّاً في ذي الأثر فلا معنى للردّ على المحدّث البحراني كما سيأتي ، إلّا أن يدّعى إرادة المحدّث الحلّ مطلقاً » ، ( منه رحمه الله ) .
( 3 ) كشف الغطاء 3 : 26 .
( 4 ) سيأتي في الصفحة التالية .