تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
واعلم أنّ هذه المسألة غير مسألة الالتفات التي يأتي حكمها مفصّلًا في القواطع إن شاء اللَّه . وكيف كان ، فبناءً على المختار يسقط الاحتياج إلى تحقيق المراد من الاستدبار ؛ ضرورة مساواته حينئذٍ في الحكم للمشرق والمغرب والمنحرف عنهما إلى جهته . مع أنّ الأقوى فيه التحقّق بمجاوزة المشرق والمغرب وإن لم يبلغ مقابل القبلة ( 1 ) . نعم ينبغي أن يعلم أنّ المراد بالمشرق والمغرب الملحق ما بينهما من جهة القبلة بها ( 2 ) الكناية عن اليمين واليسار ( 3 ) . قلت : فلا فرق حينئذٍ بين من قبلته نفس المشرق والمغرب أو غيرهما ، ولا يختصّ هذا الحكم في غيرهما ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وفاقاً لكشف اللثام « 1 » : 1 - لصدق الخروج عن القبلة والاستدبار لغةً وعرفاً . 2 - وما سمعته من خبر عمّار . وخلافاً لثاني الشهيدين في المسالك ، قال : « المراد بالاستدبار ما قابل جهة القبلة ، بمعنى أنّ كلّ خطّ يمكن فرض أحد طرفيه جهة لها فالطرف الآخر استدبار ، فلو فرض وقوع خطّ مستقيم على هذا الخطّ بحيث يحدث عنهما أربع زوايا قائمة فالخطّ الثاني خطّ اليمين واليسار ، فلو فرض خطّ آخر على الخطّ الأوّل بحيث يحدث عنهما زوايا منفرجة وحادّة ، فما كان منه بين خطّ اليمين واليسار وخطّ القبلة فهو الانحراف المغتفر ، وما كان منه بين خطّ الاستدبار وخطّ اليمين واليسار فهو بحكم اليمين واليسار لا الاستدبار ، وإنّما كان كذلك لأنّ الخبر الدالّ على إعادة المستدبر مطلقاً عبّر فيه بلفظ « دبر القبلة » ، وهو لا يتحقّق إلّا بما ذكر » « 2 » . وقريب منه ما في التنقيح ، قال : « هنا فائدة يحسن الإشارة إليها ، هي أنّ جهة الكعبة التي هي القبلة للنائي هي خطّ مستقيم يخرج من المشرق إلى المغرب الاعتداليّين ويمرّ بسطح الكعبة ، فالمصلّي حينئذٍ يفرض من قطره خطّاً يخرج إلى ذلك الخطّ ، فإن وقع عليه على زاوية قائمة فذاك هو الاستقبال حقيقة ، وإن كان على حادّة أو منفرجة فهو إلى ما بين المشرق والمغرب ، وإن لم يقع عليه بل وازاه فهو إلى المشرق أو المغرب ، وإن كان بضدّه فهو الاستدبار » « 3 » . قلت : قد يؤيّدهما في الجملة ما ذكر في التخلّي من عدم عدّ مثله استدباراً . وفيه : منع أو فرق بين المقامين ، فتأمّل فيه ، وكيف كان فالأمر سهل بعد ما عرفت . ( 2 ) في النصّ والفتوى . ( 3 ) وخُصّا بالتعبير في النصّ لمكان قبلة الراوي والمرويّ عنه ، وللغلبة . بل ظاهر الأستاذ في شرحه المفروغيّة من ذلك ، قال : « ما بين المشرق والمغرب بالنسبة إلى أهل العراق واليمن ، وبين الشمال والجنوب بالنسبة إلى أهل المشرق وأهل المغرب ، وما بين القوس الجنوبي بالنسبة إلى أهل الشام ، وقس على هذا » « 4 » . ( 4 ) كما عساه يوهمه ما في كشف اللثام ، قال : « ومن المعلوم اختصاص ذلك بمن ليس قبلته المشرق أو المغرب ، لكنّك قد
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 182 . ( 2 ) المسالك 1 : 160 . ( 3 ) التنقيح 1 : 178 . ( 4 ) المصابيح 6 : 447 .