تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
فرع الشاهد عليه ، فليس حينئذٍ إلّا ترجيحها على الخبر المزبور سنداً ودلالةً ، واعتضاداً كما سمعته سابقاً ، مضافاً إلى ظهور سياقه في إرادة تقديم الفائتة على الحاضرة ، لا إرادة القضاء حيث يفوت الاستقبال على كلّ حال . وأغرب من ذلك الاستدلال بموثّق عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : في رجل صلّى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته ، قال : « إن كان متوجّهاً فيما بين المشرق والمغرب فليحوّل وجهه إلى القبلة ساعة يعلم ، وإن كان متوجّهاً إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ، ثمّ يحوّل وجهه إلى القبلة ، ثمّ يفتتح الصلاة » « 1 » . مع أنّه كالصريح في غير محلّ النزاع من العلم بالاستدبار بعد خروج الوقت ؛ إذ حمله على ما إذا كان صلاته في آخر الوقت - بحيث علم بذلك بعد إدراك الركعة منها مثلًا وخروج الوقت - كما ترى لا ينبغي الإصغاء إليه . على أنّ ظاهر الاستدبار فيه ما يشمل المشرق والمغرب كما في الرياض « 2 » ، وقضاء الصلاة معهما مخالف الإجماع إلّا من شذّ . وأشنع من ذلك الاستدلال بما في النهاية من : « أنّه رويت رواية أنّ من صلّى إلى استدبار القبلة ثمّ علم بعد خروج الوقت وجب عليه إعادة الصلاة ، وهذا هو الأحوط ، وعليه العمل » « 3 » . بل ربّما استشعر من ذيل عبارته الإجماع . وفيه : 1 - مع أنّها رواية مرسلة بأضعف طرق الإرسال . 2 - بل يقوى في الظنّ - كما عن ظاهر النكت « 4 » - إرادته موثّق عمّار السابق ، الذي قد عرفت عدم دلالته على المطلوب ، بقرينة استدلاله به عليه في الخلاف وكتابي الأخبار على ما في الكشف « 5 » بزعم الدلالة . 3 - بل لعلّه [ موثّق عمّار السابق ] هو مراد الناصريّات وجمل العلم والعمل بالمرسل فيهما نحو الإرسال السابق على ما في الكشف 6 أيضاً . 4 - أنّه « 7 » في غاية القصور عن الحكم على تلك المطلقات . وجبر ذلك كلّه بالشهرة المحكيّة أو المحصّلة معارَض بأنّه موهَن بالشهرة المحكيّة أو المحصّلة على ما عرفت . كدعوى اعتضاده بقاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه ؛ بناءً على أنّه القبلة ، والعلم والظنّ مثلًا طريق ، كما هو مقتضى قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود » « 8 » وغيره ممّا دلّ على الشرطية ، فيشمله حينئذٍ عموم « من فاتته » ، ولا يقدح في ذلك خروج ما بين المشرق والمغرب ؛ لعموم المنزلة ، فلم يفت الشرط . كما أنّه لا يقدح خروجهما بالنصوص ، بل ظاهر اقترانه بما يوجب الإعادة في الوقت وخارجه الاشتراك معه في ذلك ؛ إذ قد عرفت ظهور النصوص في أنّ الشرط ظنّ القبلة مثلًا ، والمراد من الإعادة بفوات القبلة في قول أبي جعفر عليه السلام على حسب ما بيّنته النصوص ؛ إذ لا أقلّ من كونه مطلقاً قيّد بها . ويكفي في الشركة ذلك أو مع القضاء في صورة التفويت عمداً أو جهلًا أو نسياناً ، بناءً على عدم إلحاقهما بالظانّ . كما أنّ قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة الآخر المتقدّم سابقاً « 9 » : « يعيد من صلّى لغير القبلة » مطلق أيضاً يقيّد بها ، وكذا مفهوم خبر ابن ظريف « 10 » وغيره من المطلقات . فلا محيص حينئذٍ عن القول بعدم وجوب القضاء عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 315 ، ب 10 من القبلة ، ح 4 . ( 2 ) الرياض 3 : 139 . ( 3 ) النهاية : 64 . ( 4 ) النهاية ونكتها 1 : 315 . ( 5 ) 5 ، 6 كشف اللثام 3 : 180 - 181 . ( 7 ) في الجواهر : « إذ هو » . ( 8 ) الوسائل 4 : 312 ، ب 9 من القبلة ، ح 1 . ( 9 ) تقدّم في ص 326 . ( 10 ) الوسائل 4 : 315 ، ب 10 من القبلة ، ح 5 .