. . . . . . . . . .
شرح
3 - وصحيح سليمان بن خالد : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل يكون في قفر من الأرض « 1 » في يوم غيم فيصلّي لغير القبلة ، ثمّ يصحى فيعلم أنّه صلّى لغير القبلة ، كيف يصنع ؟ قال : « إن كان في وقت فليعد صلاته ، وإن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده » « 2 » .
4 - إلى غير ذلك من النصوص ، كخبر محمّد بن الحصين « 3 » وغيره .
5 - مضافاً إلى : أ - ما تقدّم من النصوص في الأعمى . ب - وإلى قاعدة الإجزاء . ج - وإطلاقات الصلاة التي لا يقدح - في اقتضائها عدم الإعادة خارج الوقت - وجوب الإعادة فيه لهذه النصوص ؛ ضرورة رجوع الحال إلى قيام الظنّ مقام الواقع إذا لم ينكشف خلافه في الوقت ، فيبقى حينئذٍ مقتضاه في غير ذلك سالماً .
بل قوله [ الصادق عليه السلام ] : « فحسبه اجتهاده » ونحوه في النصوص المزبورة ، كقوله عليه السلام في بعض نصوص الأعمى المتقدّم سابقاً « 4 » : « فإنّ القوم قد تحرّوا » وغير ذلك ، ما هو كالصريح في أنّ سقوط القضاء خارج الوقت لصحّة الفعل ، لا أنّه لطفٌ وإن تحقّق اسم الفوات الذي هو موضوع الأمر بالقضاء ، مع أنّه منافٍ لشدّة أمر الصلاة وعظم الاهتمام بها ، وأنّها لا تسقط - ولو قضاءً - بحال .
فلا ريب حينئذٍ في أنّ الشرط هنا - بقاعدة الإجزاء مع النصوص - ظنّ القبلة مثلًا إذا لم ينكشف الخطأ . ويقوى في النظر أنّ ظهور الخطأ كاشف لفساد الفعل الأوّل لا أنّه مؤثّر له من حينه ؛ استبعاداً لتأثير شيء في الصلاة بعد الفراغ منها بالتسليم الذي هو الأمان عن عروض المفسدات بعد ذلك ، فظهور الخطأ حينئذٍ سببٌ لعلمنا بالفساد ، وإلّا فهي في علم الشارع فاسدة من أوّل الأمر .
وقد يحتمل للكشف معنى آخر قرّر نظيره في : 1 - إجازة الفضولي . 2 - وفي العلم بالنجاسة المنسيّة في الوقت ؛ إذ الجميع من وادٍ واحد ، خصوصاً مسألة النجاسة . ولا يخفى أنّ مقتضى ذلك مع إطلاق النصوص السابقة عدم القضاء خارج الوقت حتى في الاستدبار ، ولا وجه للخروج عنهما بخبر معمّر بن يحيى المتقدّم 5 سابقاً الذي هو - بعد الإغضاء عن سنده - غير صريح في ذلك ؛ ضرورة عدم قرينة على إرادة خصوص الاستدبار من « غير القبلة » فيه ، خصوصاً مع إمكان كون الحقيقي منه من 8 / 30 / 50
الأفراد النادرة ، وسيّما من المجتهد . ولا يقدح ذلك في إطلاق تلك النصوص بالنسبة إليه ؛ إذ يمكن استفادة حكمه حينئذٍ من قاعدة الإجزاء مع القطع بمساواته للتشريق والتغريب في الإعادة في الوقت ، أو أولويّته منهما بذلك . على أنّ من المستبعد إرادته خاصّة من « غير القبلة » لا مع غيره من الأفراد ، فتأمّل جيّداً .
فالخبر المزبور على إطلاقه من الشواذّ الذي ينبغي عدم الالتفات إليها ، خصوصاً بالنسبة إلى ما بين المشرق والمغرب ، بل ونفس المشرق والمغرب .
ودعوى أنّ التمسّك بإطلاقه الذي لا يقدح في حجّيته تقييده بالأدلّة ، يدفعها : أنّه إن سلّم ذلك فهو في خصوص ما بين المشرق والمغرب ، أمّا هما فلا دليل عليهما سوى الإطلاقات السابقة التي لا تخصّهما ، وتنزيلها على خصوص التشريق والتغريب
هامش
( 1 ) القفر من الأرض : المفازة التي لا ماء فيها ولا نبات . مجمع البحرين 3 : 463 .
( 2 ) الوسائل 4 : 317 ، ب 11 من القبلة ، ح 6 .
( 3 ) المصدر السابق : 316 ، ح 4 .
( 4 ) 4 ، 5 تقدّم في ص 335 ، 341 .