تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
4 - فقد يستفاد أيضاً من تواتر الجهة وشياعها وأخذها يداً بيد ، واتفاق أهل النظر وغير ذلك ( 1 ) . [ وأمّا العلامات المذكورة هنا كالجدي ونحوه فهي لا تفيد إلّا الظنّ بالجهة ] . نعم هي كالعلم شرعاً في وجوب العمل ، بل لا يبعد في النظر عدم وجوب تقديم العلم حسّاً عليها ( 2 ) . ومن هنا يقوى الظنّ بإرادة المصنّف من قوله : ( فإن جهلها عوّل على الأمارات المفيدة للظنّ ) غير الأمارات الشرعيّة التي قد عرفت عدم تقييد العمل بها - على الظاهر - بعدم العلم القطعي بالجهة ( 3 ) . نعم هي [ الأمارات الشرعية ] لا عبرة بها لو خالفت ما اتفق علم المكلّف به من الجهة بقول معصوم مثلًا أو فعله ، لا أنّه يشترط جواز العمل بها بعدم التمكّن من سؤاله مثلًا ( 4 ) .
شرح
( 1 ) قيل « 1 » : ومن ذلك استعمال العلامات المفيدة لذلك كالجدي ونحوه على بعض الوجوه . وقد عرفت فيما مضى أنّه ذكر غير واحد من الأصحاب حصول العلم بالجهة من سائر الأمارات الرياضيّة التي هي عندهم تدلّ على العين ، وأنّه لا يخلو من نظر ، لا لأنّ الوضع المراد غير متيسّر باعتبار البعد ؛ ضرورة إرادة الظاهر للحسّ منه لا النصب الحقيقي المتعذّر ، وإلّا لم يكن علامة ، بل لأنّ دلالتها على الجهة عندنا منحصرة فيما لا يفيد إلّا الظن . والإجماع على العمل بوضع الجدي مثلًا - المستفاد بمقايسته باقي العلامات - لا يفيد القطع بالجهة ؛ ضرورة عدم التلازم بينهما . ومن هنا قال في القواعد : « يجب الاستقبال مع العلم بجهة القبلة ، فإن جهلها عوّل على ما وضعه الشرع أمارة ، والقادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظنّ » « 2 » . وهو كالصريح في استفادة الظنّ بذلك ، وكذا كشف اللثام « 3 » وغيره . ( 2 ) 1 - لإطلاق دليل العمل بها . 2 - وظهور اتفاق الأصحاب على إرادتها من العلم المأمور به للقبلة . 3 - والعلم القطعي بعدم الحرج على من كان في زمن التمكّن من استعلام المعصوم عليه السلام في العمل بهذه العلامات ، ولغير ذلك ممّا يظهر بأدنى تأمّل . ( 3 ) بدليل عدم ذكره الاجتهاد بعد ذلك ، فيعلم منه حينئذٍ إرادته من هذه العبارة ، ولا ريب في توقّف اعتباره على انتفاء العلامات الشرعيّة ، وأنّ استعمالها ليس من الاجتهاد في شيء ؛ إذ هو في الغالب لتحصيل الجهة التي كانت تستفاد منها ، وإطلاق الاجتهاد على الحاصل منها في بعض العبارات لضرب من التجوّز . ومن هنا عمّم العلم للحسّي والشرعي في كشف اللثام « 4 » في شرح قول الفاضل السابق : « والقادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظنّ » ، لكنّ ظاهره أو صريحه في شرح ما قبل ذلك اشتراط جواز العمل بها بعدم التمكّن من العلم الحسّي الحاصل من إخبار معصوم أو محرابه . وهو وإن كان لا يخلو من وجه إلّا أنّ خلافه أيضاً لا يخلو من وجه ؛ لما عرفت . ( 4 ) ولعلّ عبارة المتن والقواعد المذكورة سابقاً وما ضاهاها لا تنافي ذلك ؛ ضرورة خلوّها عن الاشتراط المزبور . بل يمكن إرادة
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 132 . ( 2 ) القواعد 1 : 253 . ( 3 ) كشف اللثام 3 : 160 - 161 . ( 4 ) كشف اللثام 3 : 161 .