. . . . . . . . . .
شرح
الندب على الظاهر ، وإلّا كان ضعيفاً :
1 - للأصل .
2 - وإطلاق ما دلّ على الأمارات المزبورة من نصّ وإجماع .
3 - وموهونيّة إجماعه بمصير الأكثر إلى خلافه .
4 - وضعف النصوص السابقة سنداً ودلالة عن إثبات الوجوب حتى الرضوي المشتمل على الأمر منها ، إلّا أنّه ليس حجّة عندنا ، ولا يخلو من إجمال بالنسبة إلى تشبيهه . فظهر لك حينئذٍ من ذلك كلّه أنّ الحكم بالاستحباب لا يخلو من قوّة .
وأنّ التحقيق في الجواب عن الإشكال عليه ما عرفت ، لا ما قيل « 1 » من منع الحصر ؛ لأنّ حاصل السؤال أنّ التياسر إمّا إلى القبلة فيكون واجباً لا مستحبّاً ، وإمّا عنها فيكون حراماً ، والجواب منع الحصر ، بل التياسر عنها إليها ، وجاز اختصاص بعض جهات القبلة بمزيد الفضيلة على بعض ، أو حصول الاستظهار بالتوسّط بسبب الانحراف خصوصاً على ما سمعته من بعض معاصري الفاضل الهندي من أنّ قبلة الكوفة وبغداد الركن الشامي والعراقي ، فيتياسر استظهاراً .
اللّهمّ إلّا أن يريد هذا المجيب ما ذكرناه [ من أنّ المراد استحباب التياسر عن الجهة المدلول عليها بالعلامات التقريبيّة ] .
بل يمكن المناقشة عند التأمّل فيما أجاب به المصنّف أيضاً ؛ إذ كون القبلة الحرم لا يقتضي ذلك ، خصوصاً بناء على إرادة جهة الحرم لا عينه ؛ ضرورة الخروج عن المحاذاة للبعيد بأدنى انحراف ، كما هو مشاهد في استقبال الأجرام البعيدة .
أما لو أريد المحاذاة الحقيقيّة للحرم - كما هو ظاهر أو صريح بعض القائلين بذلك على ما عرفت سابقاً - أمكن الإشكال بأنّه لا يعلم اتصال الخطوط إلّا بالتياسر دون غيره ، مع أنّ مقتضاه حرمة الغير ووجوب التياسر لا استحبابه المقتضي لجواز غيره حتى التيامن القليل ، فلا بدّ في الجواب من ملاحظة تقريبيّة العلامات المزبورة وأنّ التياسر عنها لعلّه أدخل في حصول المحاذاة كما ذكرناه سابقاً ، وهو لا يخصّ القول المزبور ، بل يتّجه على المختار أيضاً . ومن هنا أفتى به العلّامة « 2 » وغيره ممّن مذهبه استقبال الكعبة لا الحرم ، فتأمّل جيّداً .
ثمّ إنّ صريح أكثر الفتاوى اختصاص ذلك بالعراقي ، كظاهر خبر المفضّل ، وهو كوفي ، بل غالب الرواة عنهم عليهم السلام عراقيّون .
لكن في الذكرى التعبير بأهل المشرق « 3 » .
ولعلّه يريد العراقيّين منهم ، خصوصاً مع قوله بعد ذلك : « فرع : إذا قلنا بهذا التياسر فليس بمقدّر ، بل مرجعه إلى اجتهاد المصلّي ، ومن ثمّ جعلنا المسألة من مسائل الاجتهاد ، ولا ريب في اختلاف ذلك بحسب اختلاف بلدان المشرق ، ولعلّ البالغ في المشرق إلى تخومه يسقط عنه هذا التياسر ، بل لا يجوز له ؛ للقطع بأنّه يخرج عن العلامات المنصوبة لهم ، والخبران لا يدلّان على غير أهل العراق ؛ لأنّ المفضّل كوفي ، وغالب الرواة عراقيّون » « 4 » .
وهو كما ترى ظاهر في الاختصاص .
هامش
( 1 ) حكاه في المهذب البارع 1 : 317 .
( 2 ) المختلف 2 : 64 .
( 3 ) الذكرى 3 : 184 .
( 4 ) الذكرى 3 : 185 .