والمعوّل عليه منها أربع : أوّلها : الجنوب ، ومحلّها ما بين مطلع سهيل إلى مطلع الشمس في الاعتداليّين . وثانيها :
الصبا ، ومحلّها ما بين مطلع الشمس إلى الجدي . وثالثها : الشمال ، ومحلّها ما بين الجدي إلى مغرب الشمس في الاعتدال ، وتمرّ إلى مهبّ الجنوب ، كما أنّ الجنوب تمرّ إلى مهبّ الشمال . ورابعها : الدبور ، وهي من مغرب الشمس إلى سهيل ، وهي مقابلة الصبا . ولا يخفى معرفة كيفيّة ملاقاة مهبّها للعراقي والشامي وغيرهما بعد معرفة سمت كلٍّ منهم . ولعلّ معرفتها نفسها مع فرض عدم معرفة القبلة وعدم العلم بمطلع الشمس ومغربها مثلًا تحصل برطوبة بعضها وعدمه في آخر ، وإثارته التراب وعدمه ، وحصول الغيم به وعدمه وغير ذلك ، فحينئذٍ يجعل مهبّ كلٍّ منها على ما علم من حال العراقي إن كان عراقيّاً ، والشامي إن كان شاميّاً .
لكنّ الحقّ أنّه لا يعرف ذلك إلّا آحاد في الناس ( 1 ) .
وأمّا سهيل ، فالظاهر تعرّف القبلة به عند غاية ارتفاعه ( 2 ) . وحينئذٍ كيفيّة العلم به عكس الجدي ؛ ضرورة كونه حينئذٍ في أواسط العراق مقابلًا للمنكب الأيسر ، وفي شرقيّه للخدّ الأيسر ، وفي غربيّه بين العينين كما هو واضح ( 3 ) . إلى غير ذلك من الأمارات التي يمكن استنباطها ولو بالمقايسة للمنصوص منها ( 4 ) .
شرح
( 1 ) كما اعترف به في المسالك « 1 » وغيرها ، ولقد أجاد العلّامة الطباطبائي بقوله :وفي الرياح بالجهات الأربع * شواهد لعارف مطّلع « 2 »( 2 ) فإنّه حينئذٍ يكون مسامتاً لنقطة الجنوب كما في غاية ارتفاع كلّ كوكب .
( 3 ) وإليه أشار في المنظومة بقوله :وفي سهيل ما يزيح « 3 » العلّة * عكس الجدي في بيان القبلة 4( 4 ) قال في كشف اللثام : « الجدي وضعه الشارع أمارة لسمت من السماوات ، ولكنّها تفيد أمارات لسائر السماوات بمعاونة الحس ، والقواعد الرياضيّة المستندة إلى الحسّ » « 5 » . قلت : ولعلّه لذا اشتهر في ألسنة الأصحاب إطلاق الأمارات الشرعيّة على العلامات المذكورة في كتبهم للعراقي وغيره ، وإلّا فقد عرفت أنّ الموجود في النصوص منها الجدي والمشرق والمغرب « 6 » في وجه .
نعم ربّما كان فيها إشعار بأنّ النجوم والشمس والقمر ونحوها علامات للقبلة في الجملة .
ولعلّه :
1 - اعتماداً على معرفة الناس في ذلك الوقت لم يذكر كيفيّة الاستدلال بها .
2 - أو لأنّ ذلك ليس وظيفته عليه السلام بل هو موضوع يرجع إلينا في كيفيّة الاستدلال به على القبلة .
3 - أو لاغتفار التسامح بما يخشى الخطأ منه ، أو لغير ذلك . وربّما كان الأخير لا يخلو من قوّة ؛ لما عرفت من اختلاف مؤدّى الأمارات السابقة مع إطلاق النصوص والفتاوى ، وما ذاك إلّا للتسامح .
( و ) ربّما يشهد له أيضاً ما ذكره المصنّف وغيره ، بل هو المشهور نقلًا « 7 » وتحصيلًا من [ أنّه يستحب لهم التياسر ] .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 156 .
( 2 ) 2 ، 4 الدرّة النجفية : 90 .
( 3 ) في المصدر : « ما يزيل » .
( 5 ) كشف اللثام 3 : 161 .
( 6 ) الوسائل 4 : 306 ، ب 5 من القبلة ، ح 1 ، 2 .
( 7 ) جامع المقاصد 2 : 56 .