هذا كلّه في الركن العراقي .
[ علامات قبلة أهل الشام ] :
وأمّا الركن الثاني من ركني الباب فهو لأهل الشام وغيرهم ، وقد ذكروا لأهل الشام وما سامته منهم علامات متعدّدة :
أحدها : جعل بنات نعش حال غيبوبتها خلف الاذن اليمنى ( 1 ) .
والمراد بغيبوبتها غاية انحطاطها إلى جهة المغرب ( 2 ) .
والذي يراد جعله خلف الاذن اليمنى إمّا الموضع الذي تدنو فيه من الغروب أو وسطها تقريباً ( 3 ) .
ثانيها : وضع الجدي على حسب ما مرّ في العراقي خلف الكتف اليسرى ( 4 ) .
وبنات نعش معروفة سبعة كواكب ، أربعة نعش وثلاثة بنات ( 5 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه .
( 2 ) كما عن جماعة التصريح به .
ولعلّ إليه يرجع ما عن حواشي الشهيد من أنّه حال مجاورتها البحر « 1 » .
لكن عن فوائد القواعد والمقاصد العليّة : أنّ المراد بغيبوبتها ميلها عن دائرة نصف النهار ، لا الغيبوبة المتعارفة « 2 » ، وهو نهاية انحطاطها وخفاؤها على تقديره ؛ لأنّها حينئذٍ تميل عن قبلة الشامي وعن مسامتة الاذن كما لا يخفى .
( 3 ) لكن في كشف اللثام وعن غيره جعل كلٍّ من بنات نعش الكبرى « 3 » [ خلف الاذن اليمنى ] ، ولعلّه لاختلاف وقت مغيبها ، والأمر سهل .
( 4 ) وربّما عبّر بالمنكب ، والأوّل أولى ؛ لأنّ انحراف الشامي - كما في الروضة « 4 » - أقلّ من العراقي المتوسّط ، وبالتحرير التامّ ينقص الشامي عنه جزءين من تسعين جزء ممّا بين الجنوب والمشرق أو المغرب ؛ وذلك لأنّ بين نقطة الجنوب والمشرق تسعين جزءاً ، وبينها وبين نقطة المغرب تسعين جزءاً أيضاً ، وانحراف الشامي نحو المشرق أحد وثلاثون جزءاً من التسعين ، وانحراف العراقي نحو المغرب ثلاثة وثلاثون جزء فينقص الشامي عن العراقي جزءين ؛ لأنّ الكتف أقرب إلى ما بين الكتفين من المنكب ، فيتفاوت بهما الانحراف . ويمكن إرادة الكتف من المنكب هنا ، فيتّجه الجميع حينئذٍ ، أو هو مبنيّ على التسامح في ذلك كالتسامح في ذكر هذه العلامات لأهل الشام ، ولا ريب في تفاوتهم ؛ إذ الشرقيون منهم المجاورون للعراق لا يحتاجون إلى انحراف غيرهم ، وربّما يعلم ذلك ممّا سمعته في العراق .
( 5 ) ولعلّ التقييد بالكبرى من بعضهم « 5 » لإرادة الأولى أو الثانية .
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 95 .
( 2 ) فوائد القواعد : 152 . المقاصد العلية : 198 .
( 3 ) كشف اللثام 3 : 148 .
( 4 ) الروضة 1 : 196 .
( 5 ) كشف اللثام 3 : 148 .