ويأتي في بحث الجماعة إن شاء اللَّه كيفية الصلاة جماعة بالاستدارة ، فلاحظ وتأمّل .
[ توجّه أهل كل إقليم إلى سمت الركن الذي في جهتهم ] :
( و ) كيف كان ف ( - أهل كلّ إقليم ) أي صقع من الأرض ( 1 ) ( يتوجّهون إلى سمت ) أي ما يسامت ( الركن الذي على جهتهم ) لكن على حسب ما قرّرناه من مسامتة البعيد التي لا يعتبر فيها اتصال الخطوط ( 2 ) .
ومن المعلوم إرادة ما بين الركنين من الركن ( 3 ) ، لا الركن بنفسه ( 4 ) .
[ و ] ( أهل العراق ) ومن شاركهم ( إلى العراقي وهو الذي فيه الحجر ، و ) كذا ( أهل الشام إلى الشامي ، والمغرب إلى المغربي ، واليمن إلى اليماني ) ( 5 ) .
شرح
( 1 ) ولعلّه ليس عربيّاً ، كما عن ابن الجواليقي « 1 » ، لكن عن الأزهري : « أحسبه عربيّاً » ، قال : « وكأنّه سمّي إقليماً ؛ لأنّه مقلوم من الإقليم الذي يتاخمه ، أي مقطوع عنه » « 2 » .
( 2 ) نعم قد يناقش بأنّه لا يوافق مختاره [ المحقّق ] سابقاً من كون قبلة البعيد الحرم . ويدفع بأنّ ذلك منه شاهد على إرادة سعة الجهة منه كما ذكرناه سابقاً ، أو يقال : لا فرق بين جهة الركن والحرم من بعد . واحتمال إرادة عين الحرم لا جهته - كما سمعته من خلاف الشيخ - بعيد ، إلّا أن يحمل على إرادة مقابلة البعيد للحرم نحو ما ذكرناه سابقاً في الكعبة .
وحينئذٍ يظهر فرق بين الجهتين ؛ ضرورة اختلافهما بذلك ضيقاً وسعةً ، والأمر سهل بعد الإحاطة بما عرفت .
( 3 ) [ الذي ] في كلامه .
( 4 ) ضرورة عدم وجوب ذلك وعدم مسامتة جميع البلدان له ، كما هو واضح . فما في المدارك من أنّه « قد تقدّم أنّ المعتبر عند المصنّف في البعيد استقبال الحرم ، وعند آخرين الجهة ، وهما أوسع من ذلك ، فلا يتمّ الحكم بوجوب التوجّه إلى سمت الركن نفسه » « 3 » لا يخلو من نظر إن أراد بذلك المناقشة في الركن نفسه ، بل وكذا إن أراد المناقشة فيما يوهمه لفظ السمت ؛ لما عرفت .
فقوله متصلًا بما سمعت منه : « إنّه قال في المعتبر : وكلّ إقليم يتوجّهون إلى سمت الركن الذي يليهم ؛ لما بيّناه من وجوب استقبال الكعبة ما أمكن ، والذي يمكن أن يستقبل أهل كلّ إقليم الركن الذي يليهم ، وهو غير جيّد أيضاً ؛ إذ الذي سبق منه وجوب استقبال جهة الكعبة للبعيد لا نفس الكعبة » « 4 » في غير محلّه أيضاً ؛ للقطع بعدم إرادته اتصال الخطوط بالعين من ذلك ، بل المراد جهة الركن الذي يليهم دون غيره من الأركان ؛ لعدم تمكّنهم منه ، فهو في الحقيقة بيان ما هم عليه في الواقع .
وكيف كان ف [ - أهل العراق إلى العراقي . . . ] .
( 5 ) بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، لكن في كشف اللثام عن بعض من عاصره : « أنّه وضع آلة يستعلم بها نسبة البلاد إلى جهات الكعبة ، فاستعلم منها أنّ الحجر الأسود إلى الباب في جهة بعض بلاد الهند ، كبهلوازه ، والباب في جهة بعضها الآخر كدهلي وأكره وبافرس « 5 » والصين وتهامة ومنصورة سند ، ومن الباب إلى منتصف هذا الضلع في جهة الإحساء والقطيف
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 515 .
( 2 ) تهذيب اللغة 9 : 181 .
( 3 ) المدارك 3 : 126 - 127 .
( 4 ) المصدر السابق : 127 .
( 5 ) في المصدر : « بانارس » .