تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فلا يبعد استحباب التفريق زماناً بينهما وإن اختلف ، فتارةً يكون إلى المثل ، وتارةً يكون إلى الذراعين ، وربّما كان أزيد أو أنقص . وأمّا الفصل بالنافلة فقط فلا يحصل به ثواب التفريق ( 1 ) . وكيف كان ، يكون للعصر حينئذٍ وقتان إجزائيّان سابق ولاحق كالعشاء . ولكن قد يدّعى أفضلية أوّلهما على الآخر ( 2 ) .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] المفهوم من النصوص . ونصوص « 1 » الفصل بالنافلة لا دلالة فيها على الفضل والاستحباب ، بل أقصاها الدلالة على الجواز ، بل في بعضها ظهور في أنّ هذه الكيفيّة من أداء الظهرين لم تكن معروفة في الزمن السابق ، لا من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولا من الصحابة والتابعين . وما يحكى « 2 » عن المصنّف - في جواب تلميذه يوسف بن حاتم الشامي لمّا سأله أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إن كان يجمع بين الصلاتين فلا حاجة إلى الأذان للثانية ؛ إذ هو للإعلام ، وللخبر المتضمّن أنّه عند الجمع بين الصلاتين يسقط الأذان « 3 » ، وإن كان يفرّق فَلِمَ ندبتم إلى الجمع وجعلتموه أفضل ؟ من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يجمع تارةً ويفرّق أخرى ، وأنّ الجمع يستحبّ عندنا مع الإتيان بالنوافل ؛ لأنّه مبادرة إلى تفريغ [ الذمّة ] من الفرض - لم نتحقّقه ، بل المعروف من غالب أحوال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم التفريق . ولقد أجاد الأستاذ الأكبر في حاشية المدارك ، حيث قال : « وإذا كانت المبادرة مستحبّة فلا وجه لاختيار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الأوقات التفريق ، مع أنّه مشقّة ظاهرة منضمّة إلى ترك فضيلة ، وجواز التفريق المرجوح حينئذٍ يتأتّى بالقول ، كيف ؟ وغالب الأوقات كان صلى الله عليه وآله وسلم يفرّق ، وما كان يجمع إلّا نادراً ، كما يظهر من الأخبار ويعضدها الاعتبار الحاصل من الآثار » « 4 » . قلت : ومنه يعلم حال ما في المدارك لمّا حكى عن الذكرى الجزم باستحباب التفريق بين الفرضين : 1 - لأنّه معلوم من حاله صلى الله عليه وآله وسلم . 2 - ولأنّه كما علم من مذهب الإماميّة جواز الجمع بين الصلاتين مطلقاً علم منه استحباب التفريق بشهادة النصوص والمصنّفات . ثمّ استحسنه ، إلّا أنّه قال : « يتحقّق التفريق بتعقيب الظهر وفعل نافلة العصر » « 5 » ؛ إذ هو : 1 - كما ترى بعيد عن النصوص والمصنّفات . 2 - بل بعض منها لا يقبل ذلك كما اعترف به الأستاذ الأكبر في الحاشية المزبورة 6 أيضاً . 3 - بل هو غير خفيّ على كلّ من له أدنى درية ومعرفة بحال السلف وبكيفيّات الخطابات . نعم ، لا يعتبر في التفريق المثل كما سمعته وإن اعتبره الشهيدان والمحقق الثاني والفاضل المقداد والعلّامة الطباطبائي في منظومته « 7 » ، بل ربما نسب للمصنّف والعلّامة « 8 » ، حيث إنّهما حملا على الفضل والاستحباب بعض النصوص « 9 » المتضمنة إشارة جبرئيل عليه السلام على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالأوقات ممّا هو دالّ على المطلوب . بل نسب أيضاً للمفيد وأبي عليّ « 10 » ، بل حكي « 11 » شهرة المتأخّرين عليه . لكنّ الإنصاف أنّه غير لازم وإن شهدت له بعض النصوص « 12 » ، إلّا أنّه ينبغي حملها على إرادة بيان بعض صور التفريق لا أنّه هو لا غير . ( 2 ) 1 - لما فيه من المسارعة . 2 - ولما تقدّم في الأبحاث السابقة .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 47 - 48 ، ب 13 من المواقيت ، ح 6 - 9 . ( 2 ) حكاه في الذكرى 2 : 335 . ( 3 ) الوسائل 4 : 220 - 223 ، ب 32 من المواقيت ، ح 1 - 11 . ( 4 ) 4 ، 6 حاشية المدارك 2 : 301 . ( 5 ) المدارك 3 : 46 . ( 7 ) الذكرى 2 : 332 . الروضة 1 : 178 . جامع المقاصد 2 : 26 . التنقيح 1 : 170 . الدرّة النجفية : 85 . ( 8 ) المعتبر 2 : 33 . التذكرة 2 : 308 . ( 9 ) الوسائل 4 : 157 ، 158 ، 161 ، ب 10 من المواقيت ، ح 5 ، 8 ، 12 . ( 10 ) نسبه إليهما في الذكرى 2 : 332 . ( 11 ) حكاه في مجمع الفائدة والبرهان 2 : 50 . ( 12 ) الوسائل 2 : 144 ، 150 ، ب 8 من المواقيت ، ح 13 ، 33 .