تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ولعلّ الأوجه ( 1 ) أن يقال باستحباب كلٍّ منهما من جهتي المماثلة والمسارعة وإن كانت الجهة الأولى أولى من حيث اقتضائها رجحاناً ذاتيّاً ، بخلاف الثانية ( 2 ) . نعم ، لو قلنا بأنّ المخالفة من حيث كونها مخالفة جهة مرجّحة ( 3 ) أمكن حينئذٍ مساواة الجهتين وكان مقتضاهما التسوية في الفضل ( 4 ) . وإن كان لكلٍّ جهة ، والأمر في ذلك كلّه سهل بعد ثبوت الجواز ، بل الاستحباب ( 5 ) . والظاهر اتحاد كيفيّة القضاء في الفرائض والنوافل ، فيجهر فيما يجهر فيه منها ، ويخفت فيما يخفت فيه منها ، بل لعلّ ذلك هو الموافق لمعنى القضاء عند التأمّل ( 6 ) .

[ المسألة السابعة ] [ الصلاة في أوّل الوقت ]

: المسألة ( السابعة : الأفضل في كلّ صلاة أن يؤتى بها في أوّل وقتها ) ( 7 ) .
شرح
( 1 ) بملاحظة مجموع الأدلّة والمرجّحات من الشهرة وغيرها . ( 2 ) فإنّ المسارعة جهة خارجيّة لا مدخليّة لها هنا بالخصوص استأهلت إطلاق الأفضلية عليها في الخبر المزبور . ( 3 ) كما يمكن دعواه من النصوص . ( 4 ) كما هو مضمون الخبر السابق . ( 5 ) وأمّا موثّق عمّار عن الصادق عليه السلام : سألته عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس وهو في سفر ، كيف يصنع ؟ أيجوز له أن يقضي بالنهار ؟ قال : « لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار ، ولا يجوز له ، ولا يثبت له ، ولكن يؤخّرها فيقضيها بالليل » « 1 » . فهو من شواذّ الأخبار وغرائبها ، المخالفة للكتاب والمستفيض من السنّة ، ولا غرو بعد أن كان راويه مثل عمّار المعروف بنقل أمثال ذلك . وربّما حمل على خصوص المسافر : أ - لاحتمال أن يكون الأفضل له التأخير إلى الليل ؛ لعدم تيسّر القضاء له غالباً في النهار إلّا على الراحلة أو الدابّة أو ماشياً . ب - مضافاً إلى كثرة شواغل البال عن التوجّه والإقبال ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال . ( 6 ) ومن هنا حكي عن الخلاف « 2 » التصريح بالجهر بالليليّة في النهار ، وبالإخفات بالنهاريّة في الليل ؛ ناقلًا للخلاف فيه عن بعض العامّة ، مشعراً بعدم الخلاف فيه منّا ، ولعلّه كذلك ، واللَّه العالم . ( 7 ) 1 - إجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 3 » مستفيضاً أو متواتراً . 2 - كالنصوص « 4 » التي تقدّم الإشارة إليها ، وإلى أنّه ربما ظنّ منها الوجوب . 3 - مضافاً إلى ما دلّ على المسارعة للخير وتعجيله من الكتاب « 5 » والسنّة « 6 » أيضاً ، بل والعقل في الجملة .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 278 ، ب 57 من المواقيت ، ح 14 . ( 2 ) الخلاف 1 : 387 . ( 3 ) المدارك 3 : 111 . ( 4 ) تقدّم في ص 100 . ( 5 ) المائدة : 48 . ( 6 ) الوسائل 4 : 121 ، 122 ، ب 3 من المواقيت ، ح 10 ، 12 .