. . . . . . . . . .
شرح
والحسن كالصحيح : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها ؟ قال : « متى شاء ، إن شاء بعد المغرب ، وإن شاء بعد العشاء » « 1 » ، بل ينبغي الجزم به بناءً على المضايقة في قضاء الفرائض وترتّب الحواضر عليها ؛ للقطع حينئذٍ بعدم إرادته منهما ، على أنّ في ترك الاستفصال فيه كفاية .
14 - ولخبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام : سألته عن رجل نسي صلاة الليل والوتر ويذكر إذا قام في صلاة الزوال ؟ قال : « ابتدأ بالظهر ، فإذا صلّى صلاة الظهر صلّى صلاة الليل ، وأوتر ما بينه وبين صلاة العصر أو متى أحبّ » « 2 » .
15 - ولصحيح سليمان بن خالد : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل دخل المسجد وافتتح الصلاة فبينما هو قائم يصلّي إذ أذّن المؤذّن وأقام الصلاة ؟ قال : « فليصلّ ركعتين ، ثمّ ليستأنف الصلاة مع الإمام ، ولتكن الركعتان تطوّعاً » « 3 » .
16 - وللصحيح عن الصادق عليه السلام : « إذا دخل المسافر مع أقوام حاضرين في صلاتهم فإن كانت الأولى فليجعل الفريضة في الركعتين الأوّلتين ، وإن كانت العصر فليجعل الأوّلتين نافلة والأخيرتين فريضة » « 4 » .
قال في كشف اللثام : « فإنّ هذه النافلة إمّا قضاء أو ابتداءً ، فإذا جاز ابتداء النافلة وقت الفريضة فقضاؤها أولى » ثمّ قال :
« وفيه أنّه لإدراك فضيلة الجماعة مع التجنّب عن التنفّل بعد العصر لكراهيّته ثمّ النافلة ليست إلّا الفريضة المعادة » « 5 » .
لكن قد يناقش بإطلاق الخصم المنع ، وكراهة العبادة لا تقدّم على الحرمة ، وكون النافلة ليست إلّا الفريضة المعادة - لأنّ الفرض بقاء العصر على المسافر وقد جعلها في الركعتين الأخيرتين ، فما صلّاه من الركعتين الأوّلتين نفلًا ليس إلّا للفريضة المعادة ؛ لعدم صلاحيّة الجماعة في غيرها ، وإلّا كان من الشواذّ التي يجب طرحها - لا يقتضي تخصيصاً لأدلّة حرمة التطوّع في وقت الفريضة بعد أن أطلقت الفتوى بمضمونها . وما في الرياض من أنّه « لا ربط لهذا الصحيح في المقام بناءً على إرادة الفريضة المعادة ، كما لا ربط للصحيح الذي قبله به أيضاً ؛ لكون هذه النافلة مستثناة إجماعاً ، كما سيأتي في محلّه إن شاء اللَّه » « 6 » . يدفعه :
1 - إنّه لا إجماع قطعاً على خصوص مضمون الصحيح المزبور ، وضرورة أنّ ما ذكروه في بحث الجماعة من استحباب الإعادة لمن صلّى وحده أعم من ذلك ومما لا يستلزم تطوّعاً في وقت فريضة ، كما إذا كان قد صلّى الفرضين ، أو أنّه جعل ما فعله منفرداً نافلة على أحد الوجهين المذكورين هناك ، أو غير ذلك .
2 - على أنّك قد عرفت إطلاق المانع ، وعدم إشعار في كلامه باستثناء مثل ذلك ، كما أنّه لا إشعار في الأدلّة الدالّة على الجواز - كهذين الصحيحين « 7 » وغيرهما - به أيضاً .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 241 - 242 ، ح 7 .
( 2 ) قرب الإسناد : 202 ، ح 780 . الوسائل 4 : 263 ، ب 49 من المواقيت ، ح 1 ، وفيه : « يبدأ بالنوافل » بدل « ابتدأ بالظهر » .
( 3 ) الوسائل 8 : 405 ، ب 56 من صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 8 : 329 ، ب 18 من صلاة الجماعة ، ح 4 .
( 5 ) كشف اللثام 3 : 67 .
( 6 ) الرياض 3 : 93 .
( 7 ) الوسائل 8 : 329 ، ب 18 من صلاة الجماعة ، ح 4 . و 405 ، ب 56 ، ح 1 .