. . . . . . . . . .
شرح
والمناقشة فيه بأنّ الفضل يجامع الوجوب - إذ هو غير الأفضل - كما ترى .
9 - وقال عليه السلام أيضاً في خبر عمّار : « إذا أردت أن تقضي شيئاً من الصلاة مكتوبة أو غيرها فلا تصلّ شيئاً حتى تبدأ فتصلّي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين نافلة ، ثمّ اقض ما شئت » « 1 » .
10 - ولخبر منهال قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الوقت الذي لا ينبغي لي إذا جاء الزوال - أي نافلته كما اطلق كذلك في غيره - قال : « ذراع ، أو مثله » « 2 » ، فإنّ في قوله فيه : « لا ينبغي » إشعاراً بالجواز مع تقرير الإمام عليه السلام إيّاه ، بل وفي ترديده عليه السلام بين الذراع والمثل ، وإن قال في الوافي : « أراد به ما يقرب منه ، فإنّه يتفاوت بتطويل النافلة وتقصيرها » « 3 » .
11 - ومثله صحيح عمر بن يزيد : سأل الصادق عليه السلام عن الرواية التي يروون أنّه لا ينبغي أن يتطوّع في وقت فريضة ، ما حدّ هذا الوقت ؟ قال : « إذا أخذ المقيم في الإقامة ، فقال له : إنّ الناس يختلفون في الإقامة ، قال : المقيم الذي تصلّي معه » « 4 » . بل مقتضاه أنّ أصل الرواية بلفظ « لا ينبغي » أو بمعناه المشعر بعدم الحرمة ، وليس المراد من قوله : « يروون » العامّة ؛ إذ الظاهر كما - يستفاد من غيره من الأخبار - عدم وجود رواية لهم بهذا المعنى .
على أنّ في تحديد ذلك - كخبر إسحاق بن عمّار المتقدم « 5 » في ركعتي الفجر ، بما إذا أخذ المقيم ، المختلف غاية الاختلاف كما اعترف به السائل - إيماءً ظاهراً إلى عدم الحرمة ، بل وفي جوابه عليه السلام أخيراً بأنّه المقيم الذي تصلّي معه ، وهو غير مضبوط أيضاً في نفسه باعتبار الأحوال والأوقات ، مع اقتضائه اختلاف التحديد بحسب اختلاف المكلّفين فيمن يصلّون معه .
12 - ولموثّق إسحاق بن عمّار : قلت : اصلّي في وقت فريضة نافلة ؟ قال : « نعم ، في أوّل الوقت إذا كنت مع إمام يقتدى به ، فإذا كنت وحدك فابدأ بالمكتوبة » « 6 » ، بناءً على إرادته وقت فضيلة الفريضة بعد مضيّ وقت النافلة ، كما هو المعهود من هذا الإطلاق في غيره من النصوص ، بل ينبغي الجزم بها هنا بملاحظة تفصيله في الجواب ، أو يريد نافلة غير الراتبة ، كما يومئ إليه تنكيرها .
13 - ولموثّق أبي بصير عن الصادق عليه السلام : « إن فاتك شيء من تطوّع النهار والليل فاقضه عند زوال الشمس ، وبعد الظهر عند العصر ، وبعد المغرب ، وبعد العتمة ، ومن آخر السحر » « 7 » .
بل لعلّه قرينة على إرادة التطوّع من صلاة النهار أيضاً في صحيح ابن مسلم : سألته عن الرجل تفوته صلاة النهار ؟ قال :
« يقضيها إن شاء بعد المغرب ، وإن شاء بعد العشاء » « 8 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 284 - 285 ، ب 61 من المواقيت ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل 4 : 230 ، ب 36 من المواقيت ، ح 4 ، وفيه : « الذراع إلى مثله » .
( 3 ) الوافي 7 : 362 .
( 4 ) الوسائل 4 : 228 ، ب 35 من المواقيت ، ح 9 .
( 5 ) الوسائل 4 : 269 ، ب 52 من المواقيت ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 4 : 226 ، ب 35 من المواقيت ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 4 : 277 ، ب 57 من المواقيت ، ح 10 .
( 8 ) الوسائل 4 : 241 ، ب 39 من المواقيت ، ح 6 .