تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
. . . . . . . . . .
شرح
كشهر رمضان « 1 » وليالي الجمع « 2 » وغيرها كثرة يعسر استقصاؤها . ويبعد معها دعوى اختصاصها - ككثير من النصوص المتقدّمة سابقاً - في الرواتب ، ومزاحمتها للفرائض ، خصوصاً مع اختلافها في تحديد أوقاتها والأمر بها في أوقات الفرائض من دون تحديد بأمر منضبط صالح لإناطة الحرمة ، وغير ذلك ممّا يظهر منه التسامح والتساهل فيه ظهوراً تامّاً ؛ ضرورة عدم اعتيادهم عليهم السلام أمثاله في الحرمة ، ولا الاكتفاء في بيانها بنحو ما ستعرفه ممّا هو في نفسه غير صالح لإفادتها ، فضلًا عنه بملاحظة معارضه ، خصوصاً مثل الحرمة في المقام التي ربّما يستغربها أذهان العوامّ من جهة جواز تأخير الفريضة للاشتغال ببعض المباحات ، بل المكروهات ، وعدمه للاشتغال بالنوافل التي ورد « 3 » الحثّ الشديد والترغيب البالغ والتأكيد على فعلها أداءً وقضاءً ، وأنّها من الصلاة التي هي خير موضوع ، وقرّة عين النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وخير العمل ، وأفضل ما يتقرّب به العبد ، وغير ذلك ممّا إذا سمعه المكلّف لم يخطر في باله المنع عنها بوجه من الوجوه ، بل أذهان الخواصّ أيضاً . 6 - ولذا استدلّ في كشف اللثام على الجواز هنا بالأولويّة ، قال : « ولجواز التأخير من غير اشتغال بصلاة ، فمعها أولى » « 4 » ، وإن كان في دعوى القطع بالأولويّة المزبورة كي تكون مثمرة نظر واضح . اللّهمّ إلّا أن يدعى حصوله بملاحظة ما ذكرنا وغيره من القرائن الكثيرة ، التي منها أنّه لو كان الحكم كذلك لاشتهر بين جميع المتشرّعة - الرواة والمتفقّهة والمقلّدة وأتباعهم - غاية الاشتهار ، بل كانت الخطباء خطبت به على رؤوس المنابر ، وحذّرت منه ؛ لأنّه مظنّة وقوع الناس فيه ، بل من المقطوع به بسبب ما اشتهر من أمر الصلاة والحثّ عليها ، كما هو واضح . 7 - ولأنّ سماعة سأل الصادق عليه السلام في موثّقه المروي في الكتب الثلاثة : عن الرجل يأتي المسجد وقد صلّى أهله ، أيبتدئ بالمكتوبة أو يتطوّع ؟ فقال : « إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوّع قبل الفريضة ، وإن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة ، وهو حقّ اللَّه ، ثمّ ليتطوّع بما شاء ، الأمر موسّع أن يصلّي الإنسان في أوّل دخول وقت الفريضة النوافل ، إلّا أن يخاف فوت الفريضة ، والفضل إذا صلّى الإنسان وحده أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها ، ليكون فضل أوّل الوقت للفريضة ، وليس بمحظور عليه أن يصلّي النوافل من أوّل الوقت إلى قريب من آخر الوقت » « 5 » . وهو دالّ على المطلوب من وجوه حتى صدره مع التأمّل ، فلا يقدح فيه حينئذٍ احتمال كون قوله عليه السلام : « والفضل . . . إلى آخره » من الكليني ، مع أنّه خلاف الظاهر . 8 - وابن مسلم في الحسن كالصحيح قال للصادق عليه السلام أيضاً : إذا دخل وقت الفريضة أتنفّل أو أبدأ بالفريضة ؟ قال : « إنّ الفضل أن تبدأ بالفريضة » « 6 » الحديث .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 8 : 28 ، ب 7 من نافلة شهر رمضان . ( 2 ) انظر الوسائل 7 : 391 ، ب 45 من صلاة الجمعة . ( 3 ) انظر الوسائل 4 : 70 ، ب 17 من أعداد الفرائض . ( 4 ) كشف اللثام 3 : 66 . ( 5 ) الكافي 3 : 288 ، ح 3 . الفقيه 1 : 394 ، ح 1166 . التهذيب 2 : 246 ، ح 1051 . الوسائل 4 : 226 ، ب 35 من المواقيت ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 4 : 230 ، ب 36 من المواقيت ، ح 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 180 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي