( و ) كيف كان ، ف ( - يمتدّ وقتهما حتى تطلع الحمرة ثمّ تصير الفريضة أولى ) ( 1 ) .
نعم قد يتوقّف في الامتداد المزبور ( 2 ) .
شرح
( 1 ) خلافاً للإسكافي والشيخ في كتابي الأخبار « 1 » كما قيل « 2 » ، فمنعا من وقوعهما بعد الفجر .
ولعلّه : 1 - لخبر أبي بصير السابق « 3 » . 2 - والأمر بهما قبل الفجر في النصوص « 4 » المستفيضة على وجه ظاهر في المنع منهما بعده ، خصوصاً صحيح زرارة منها عن أبي جعفر عليه السلام - الذي أفتى الشيعة فيما نحن فيه بمرّ الحقّ دون التقيّة - قال : سألته عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر ؟ فقال : « قبل الفجر إنّهما من صلاة الليل ، ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل ، أتريد أن تقايس ؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوّع إذا دخل عليك وقت الفريضة ؟ فابدأ بالفريضة » « 5 » ، بل في بعضها « 6 » النهي عنهما بعد الفجر ، بل يستفاد من خبر أبي بصير السابق تنزيل كلّ ما جاء من الأمر بهما بعد الفجر - خصوصاً إذا كان من الصادق عليه السلام - على التقيّة ، مع احتمال تنزيله على الفجر الكاذب ، كما يشهد له الصحيحان السابقان ؛ كي توافق غيرها من الأخبار . لكنّ المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً - بل في الرياض : « لعلّها كذلك » « 7 » - خلافهما ، وفي مصابيح العلّامة الطباطبائي : « أنّ المخالف شاذّ ، بل لم نعلم الخلاف » « 8 » ، للنصوص المستفيضة المرخّصة « 9 » في فعلهما قبل الفجر وبعده ومعه ، المستبعد حملها جميعها على الفجر الكاذب الذي ينساق إلى الذهن من إطلاقه غيره لو سلّم كون اللفظ حقيقة فيه ، أو التقيّة التي هي خلاف الأصل في أخبارهم ، خصوصاً وبعضها عن أبي جعفر عليه السلام الذي أفتى الشيعة هنا بمرّ الحقّ دون التقيّة ، كما سمعته في خبر أبي بصير . على أنّ المعروف من مذهب المخالفين أنّهما لا يصلّيان إلّا بعد طلوع الفجر ، لا جواز الثلاثة كما هو مضمون تلك النصوص . ودعوى إرادة التقيّة على الفاعلين بالفعل دون اللفظ كما ترى ، لا ينبغي أن يصغى إليها هنا بعد أن ذكر فيها ما بعد الفجر منضمّاً إلى الأمرين الآخرين ، لا منفرداً . وخبر أبي بصير يراد به الأمر بهما بعد الفجر كما يقوله العامّة ، لا مطلق الإذن ولو على جهة المرجوحيّة المستفادة من النهي في أخبار الخصم ، كما صرّح بها الطباطبائي في مصابيحه 10 . وخبر زرارة وإن كان ظاهره الحرمة ، إلّا أنّه ينبغي حمله على تعليم زرارة - من جهة غلبة بحثه مع المخالفين - لطريق المقايسة معهم والإلزام لهم على مذاقهم لو ادعوا لزوم الإتيان بهما بعد الفجر قياساً على نوافل الظهرين مثلًا ، أو غير ذلك .
( 2 ) وإن كان مشهوراً نقلًا « 11 » وتحصيلًا ، بل في ظاهر الغنية أو صريحها كما عن السرائر الإجماع عليه « 12 » ، لكن لا دليل عليه إلّا :
هامش
( 1 ) نقله عن الإسكافي في المختلف 2 : 36 . التهذيب 2 : 135 ، ذيل الحديث 525 . الاستبصار 1 : 284 ، ذيل الحديث 1040 .
( 2 ) الرياض 3 : 60 .
( 3 ) تقدّم في ص 175 .
( 4 ) الوسائل 4 : 262 ، ب 48 من المواقيت ، ح 4 ، و 265 ، ب 50 ، ح 6 ، 7 .
( 5 ) الوسائل 4 : 264 ، ب 50 من المواقيت ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 4 : 262 ، ب 48 من المواقيت ، ح 4 .
( 7 ) الرياض 3 : 61 .
( 8 ) 8 ، 10 مصابيح الأحكام : الورقة 48 .
( 9 ) انظر الوسائل 4 : 268 ، ب 52 من المواقيت .
( 11 ) جامع المقاصد 2 : 22 .
( 12 ) الغنية : 72 . السرائر 1 : 195 - 196 .