تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

[ وقت نافلة الفجر ] :

( و ) أمّا ( وقت ركعتي الفجر ) ف‍ ( - بعد طلوع الفجر الأوّل ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) 1 - لأنّه المتيقّن نصّاً « 1 » وإجماعاً في البراءة عن التكليف الاستحبابي . 2 - ولخبر محمّد بن مسلم : سألت أبا جعفر عليه السلام عن أوّل وقت ركعتي الفجر ؟ فقال : « سدس الليل الباقي » « 2 » ، بناءً على مساواته لطلوع الفجر الأوّل ، خصوصاً إن أريد النصف الثاني من لفظ « الباقي » فيه . 3 - وقول الصادق عليه السلام في صحيحي ابن الحجّاج والبزّاز : « صلّهما بعد الفجر » « 3 » . والمناقشة باحتمال عود الضمير إلى غير النافلة ، يدفعها : معروفيّة السؤال عنها في النصوص ، مع استبعاد بيان حكم غيرهما ، سيّما لمثل ابن الحجّاج . كالمناقشة باحتمال إرادة الفجر الثاني ، كما هو المنساق عند الإطلاق ، فيكونان محمولين على الرخصة أو التقيّة ، كما يومئ إليه خبر أبي بصير : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : متى اصلّي ركعتي الفجر ؟ قال : فقال لي : « بعد طلوع الفجر ، قلت له : إنّ أبا جعفر عليه السلام أمرني أن اصلّيهما قبل طلوع الفجر ، فقال : يا أبا محمّد إنّ الشيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمرّ الحقّ ، وأتوني شكّاكاً فأفتيتهم بالتقيّة » « 4 » ، ولعلّ من الشيعة ابني الحجّاج والبزّاز . إذ يدفعها أيضاً : أنّ المجاز الأوّل في غاية البعد ، خصوصاً بعد النهي عنهما بعده كما ستعرفه ، بل هو غير جائز ، بناءً على عدم جوازها بعد الفجر على ما يحكى عن بعضهم « 5 » ، وأصالة عدم التقيّة ، وأنّه مهما أمكن تنزيل الخبر على غيرها قدّم عليها . على أنّه - لو سلّم - كان خبر أبي بصير شاهداً للمطلوب ؛ ضرورة كون المراد « بقبل الفجر » فيه ما لا يشمل قبل الفجر الأوّل ؛ لعدم انصراف إطلاقها لما يتناول مثل ذلك وإن كان هو وغيره من مصاديق القبليّة . بل يؤيّده التعبير في بعض النصوص « 6 » المستفيضة المتضمّنة للأمر بهما قبل الفجر وبعده ومعه بتصغير القبل والبعد ؛ إذ هو باعتبار القلّة قطعاً ، والظاهر إرادة الفجر الثاني فيها لا الأوّل ؛ لأنّه المنساق منه عند الإطلاق ، ولذا فهمه أبو بصير من إطلاق الصادق عليه السلام ، دون الكاذب المحتاج إلى التقييد به ، أو القرينة كما في الخبر السابق ، فتكون حينئذٍ جميعها - بل كلّ ما ذكر فيه أنّهما قبل الفجر من النصوص - شاهداً للمطلوب ، خصوصاً المشتمل منها على التصغير . 4 - مضافاً إلى مرسل إسحاق بن عمّار عنه عليه السلام قال : « صلّ الركعتين ما بينك وبين أن يكون الضوء حذاء رأسك ، فإن كان بعد ذلك فابدأ بالفجر » « 7 » ، بناءً على إرادة الفجر الكاذب من الضوء المزبور كما فهمه الشيخ 8 ؛ لأنّه هو الذي يحاذي الرأس ، وإن استصوب بعضهم « 9 » إرادة الإسفار الذي يكون بعد الفجر الثاني منه ، ويجعل آخر وقتي الركعتين ، أو يكون محمولًا على التقيّة ، كخبر ابن أبي العلاء « 10 » المشتمل على صلاتهما عند التنوير ، إلّا أنّ الأوّل أولى منه ، فتأمّل . 5 - ومضافاً إلى موثّق زرارة « 11 » وصحيح ابن عثمان « 12 » المتضمّنين لإعادتهما قبل الفجر لمن فعلهما بعد صلاة الليل ثمّ نام ، كما تسمعهما فيما يأتي ؛ إذ لا ريب في أنّ الإعادة لخصوصهما لحرمة وقتهما ، كما ذكرنا نظيره في مثل صلاة الليل التي تقدّم على وقتها للسفر ونحوه إذا اتّفق أنّه استيقظ وقتها ، وإلّا لم يكن وجه للإعادة إذا فرض صدور الفعل في وقته بعد كون الأمر للطبيعة ، والنوم لو قدح لأمر بإعادة الجميع لا خصوصهما . ولعلّه لهما قال المصنّف وغيره [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 4 : 263 ، 266 ، ب 50 ، 51 من المواقيت . ( 2 ) الوسائل 4 : 265 ، ب 50 من المواقيت ، ح 5 . ( 3 ) الوسائل 4 : 267 ، ب 51 من المواقيت ، ح 5 ، 6 . ( 4 ) الوسائل 4 : 264 ، ب 50 من المواقيت ، ح 2 . ( 5 ) 5 ، 8 التهذيب 2 : 135 ، ذيل الحديث 525 . ( 6 ) الوسائل 4 : 269 ، ب 52 من المواقيت ، ح 5 ، 6 . ( 7 ) الوسائل 4 : 267 ، ب 51 من المواقيت ، ح 7 . ( 9 ) الوافي 7 : 319 . ( 10 ) الوسائل 4 : 267 ، ب 51 من المواقيت ، ح 4 . ( 11 ) المصدر السابق : ح 9 . ( 12 ) المصدر السابق : ح 8 .