( ويجوز أن يصلّيهما قبل ذلك والأفضل ) لمن صلّاهما قبل الفجر الأوّل ( إعادتهما بعده ) ( 1 ) . [ ولكن الأفضل عندي إعادتهما لمن نام بعدهما حتى لو صلّيت بعد الفجر الأوّل ] .
شرح
( 1 ) إلّا أنّه كان عليه تقييده - كالمحكي عن ابن فهد في المحرّر « 1 » - بما إذا نام بعد دسّهما في صلاة الليل ونحوه ممّا اشتملا عليه لا الإطلاق . اللّهمّ إلّا أن يدّعى فهمه منهما وإن كان موردهما خاصّاً ، لكنّه لا يخلو من تأمّل ، بل كان عليه أيضاً عدم تقييد ذلك بما إذا فعلهما قبل الفجر ؛ لإطلاق الخبرين المزبورين . وعلى كلّ حال هذا منه لا ينافي توقيتهما بالفجر الأوّل أوّلًا ؛ لأنّه رخصة في التقديم ، لا توقيت ، وفرق واضح بينهما . فالاستدلال حينئذٍ بهذين الخبرين وغيرهما من الأخبار المستفيضة - الآمرة بدسّهما وحشوهما في صلاة الليل « 2 » ، حتى لو فعلها في أوّل النصف الذي هو أوّل وقتها ، كما يشعر به جملة منها « 3 » ، بل في صريح صحيح زرارة وظاهر غيره أنّهما من صلاة الليل « 4 » - على عدم توقيتهما بذلك وأنّهما كصلاة الليل لا يخلو من تأمّل ؛ ضرورة عدم الدلالة عليه بوجه ، بل في الأمر بحشوهما ودسّهما فيها إشعار بخلافه ، بل لو أريد مشاركتهما لصلاة الليل في الوقت المذكور لم يكن لاعتبار بعديّة صلاة الليل في فعلهما - كما يشعر به هذه النصوص - وجه ، بل لم يوجد خبر امر فيه بفعلهما بعد النصف مثلًا إن لم يختر المكلّف لفعل صلاة الليل ، بل لعلّ ذلك منافٍ لإضافتهما للفجر ، وكونهما نافلة له أو لفريضته ، بل لا نافلة لوقت أو فريضة تقدّم عليه كذلك غيرهما . والحكم بأنّهما من صلاة الليل - إن لم نقل بأنّ المراد فعلها في الليل لا بعد الطلوع تعريضاً بالعامّة ، كما يشعر به ذيل الخبر المزبور ، فلاحظ ، ولم نقل بأنّ الأمر بهما مع صلاة الليل إذا صادفت طلوع الفجر الأوّل ؛ لأنّه الغالب ، والأفضل فعل صلاة الليل خصوصاً الوتر في مثل هذا الوقت - محمول على إرادة الدسّ والحشو المزبورين ، بل النظر الدقيق يعطي من هذه النسبة تطفّلهما عليها ، وأنّها من التوابع واللواحق ، لا أنّه توقيت لهما بذلك ، فضلًا عن الأمارات الاخر من الحشو والدسّ والأمر بإعادتهما واعتبار بعديّة صلاة الليل فيهما ونحو ذلك . فظهر لك حينئذٍ أنّ ما يحكى عن كافّة المتأخّرين إلّا النادر ، بل قيل « 5 » : إنّه المشهور بين الأصحاب ، من عدم توقيتهما بذلك [ / بعد الفجر الأوّل ] وأنّهما بعد صلاة الليل ، بل عن ظاهر السرائر في موضعين والمعتبر والمنتهى وظاهر الغنية أو صريحها الإجماع عليه « 6 » ، وإن كان في النقل عن المعتبر خلل ، بل لعلّ غيره مثله ؛ لهذه النصوص وشبهها ردّاً على المحكي عن المرتضى وسلّار والشيخ في المبسوط « 7 » من توقيتهما بذلك . في غير محلّه . إلّا أن يكون هؤلاء الثلاثة وأتباعهم منعوا من التقديم ولو رخصة ، أو يكون المتأخّرون أثبتوا ذلك توقيتاً ، وليس شيء منهما ثابتاً ، بل لعلّ الثابت خلافه في البعض ؛ إذ المحكي في المدارك وغيرها عن الشيخ منهم وجماعة استحباب إعادتهما لو صلّاهما قبل الفجر الأوّل 8 ، وهو صريح في جواز فعلهما قبله . ومنه تعرف أنّ في تحرير جماعة هنا للنزاع بين الأصحاب خللًا واضحاً ، بل ربّما يمكن دعوى لفظيّة النزاع بناءً على ما ذكرنا ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) المحرر ( الرسائل العشر ) : 150 .
( 2 ) الوسائل 4 : 264 ، 265 ، 266 ، ب 50 من صلاة الليل ، ح 1 ، 6 ، 8 .
( 3 ) الوسائل 4 : 48 ، ب 13 من أعداد الفرائض ، ح 9 ، و 59 ، ب 14 ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 4 : 264 ، ب 50 من المواقيت ، ح 3 .
( 5 ) 5 ، 8 الروض 2 : 493 . المدارك 3 : 85 .
( 6 ) السرائر 1 : 195 ، 196 . المعتبر 2 : 55 . المنتهى 4 : 100 . الغنية : 72 .
( 7 ) نسبه في مفتاح الكرامة ( 2 : 35 ) إلى جمل السيّد ، إلّا أنّ عبارته غير ذلك . المراسم : 81 . المبسوط 1 : 76 .