تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
11 - وقوله تعالى أيضاً :( وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )« 1 » ؛ إذ المراد بالإيمان وجه النهار الصلاة في أوّله التي ليست إلّا الفجر ، كما هو مستفاد ممّا ورد « 2 » في سبب نزول هذه الآية من موافقة بعض اليهود النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صباحاً لمّا رأوه يصلّي إلى قبلتهم فلمّا حوّله اللَّه إلى الكعبة وكان في أثناء صلاة الظهر أو العصر كفروا به ، فلاحظ وتأمّل . 12 - وقوله تعالى :( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً )« 3 » بمعونة ما ورد من الأخبار في تفسيرها من أنّه تشهدها ملائكة الليل صاعدة والنهار نازلة « 4 » ، وغير ذلك ممّا يفيد الجزم بأنّ أوّل النهار الفجر . 13 - وقوله تعالى :( وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ )« 5 » ؛ فإنّه اطلق على وقت عذابهم الصبح والبكرة ، وقد صرّح بأنّ الأخيرة عبارة عن أوّل النهار ، والفرض وقوع عذابهم الفجر . 14 - وقوله تعالى :( يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ )« 6 » ؛ لأنّ الظاهر - كما عن أكثر المفسّرين الاعتراف به - إرادة صلاة الفجر من التسبيح في الغداة ، وقد صرّح اللغويّون - كما قيل « 7 » - بأنّ الغداة من النهار . 15 - وقوله تعالى :( وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا )« 8 » ، والكلام في البكرة كالكلام في الغداة ، وكذا التسبيح فيها . 16 - ومنه حينئذٍ يظهر وجه الدلالة في قوله تعالى أيضاً :( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ )« 9 » . 17 - وقوله تعالى :( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا )« 10 » ، بل يزيد هذا بالمقابلة المشعِرة بما ذكرنا . 18 - كقوله تعالى أيضاً :( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ )« 11 » ؛ إذ لا ريب في ظهوره في أنّ التسبيح قبل طلوع الشمس - الذي يراد به صلاة الفجر - في غير الليل . 19 - بل وكذا قوله تعالى :( وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ )« 12 » ، إلى غير ذلك من الآيات المشعرة بالمطلوب بقرينة المقابلة وغيرها . وتفصيل الكلام فيها - بل وفيما ذكرناه من الآيات - يفضي إلى إطناب تامّ لا يناسب وضع الكتاب ، كما أنّه لا يناسبه أيضاً ذكر جميع ما يدلّ على ذلك ، أو يشعر به من النصوص ، سيّما وهي أكثر من أن تحصى وأوسع من أن تستقصى . وقد جمع المجلسي في البحار « 13 » شطراً منها يقرب إلى المائة من كتب متفرّقة ، كالكافي ، والتهذيب ، والفقيه ، وفقه الرضا [ عليه السلام ] ، وقرب الإسناد ، ودعائم الإسلام ، والاحتجاج ، والعلل ، والخصال ، وتفسير عليّ بن إبراهيم ، والعيّاشي ، ومعاني
هامش
( 1 ) آل عمران : 72 . ( 2 ) تفسير القمّي 1 : 105 . مجمع البيان 1 - 2 : 46 . ( 3 ) الإسراء : 78 . ( 4 ) الوسائل 4 : 212 ، 213 ، ب 28 من المواقيت ، ح 1 ، 3 . ( 5 ) القمر : 38 . ( 6 ) النور : 36 - 37 . ( 7 ) البحار 83 : 100 . ( 8 ) الأحزاب : 42 . ( 9 ) غافر : 55 . ( 10 ) الإنسان : 25 - 26 . ( 11 ) ق : 39 - 40 . ( 12 ) الفجر : 1 - 3 . ( 13 ) البحار 83 : 105 - 134 .