. . . . . . . . . .
شرح
8 - وسوى إطلاق نصف النهار على الزوال في عدّة أخبار « 1 » في باب الصوم وغيره ، بل وفي كلام اللغويّين والفقهاء وغيرهم .
9 - وسوى ما ورد أيضاً في عدّة عنهم عليهم السلام : أنّه « كان لا يصلّي من النهار حتى تزول الشمس » « 2 » .
10 - وسوى خبر عمر بن حنظلة : أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام فقال له : زوال الشمس نعرفه بالنهار ، فكيف لنا بالليل ؟ فقال :
« للّيل زوال كزوال الشمس ، قال : فبأيّ شيء نعرفه ؟ قال : بالنجوم إذا انحدرت » « 3 » ، إلى غير ذلك .
وفيه : أنّه لا توقّف لصدق إضافة الآية إلى النهار على استغراقها لجميع أجزائه ، على أنّ الظاهر حصول الإبصار والضوء بسببها من أوّل طلوع الفجر وإن لم يظهر جرمها من الأفق للحسّ ، ولهذا اختلفت أوقات المطالع بحسب الأقاليم ، بل في الذكرى :
« منع أنّ الآية الشمس ، بل نفس الليل والنهار ، وهو من إضافة التبيين كإضافة العدد إلى المعدود » « 4 » .
والخبر - مع عامّيته ، بل عن الدارقطني « 5 » نسبته إلى الفقهاء مشعراً بتردّدٍ ما في سنده - محتمل لإرادة أغلب صلاة النهار ، بل ينبغي القطع بإرادة ذلك بملاحظة الجمع بينه وبين غيره من الأخبار ، خصوصاً المسؤول فيها عن الجهر بالفجر مع أنّها من صلاة النهار التي يخفت فيها ، فأجاب عليه السلام « بأنّها لقربها من صلاة الليل أعطي حكمها » « 6 » .
والغلس والغبش وإن فسّرا بما سمعت يجب إرادة أوّل الفجر منهما مجازاً وتوسّعاً ، وإلّا فليس جميع ما بين الطلوعين يسمّى غلساً وغبشاً ، وهو المدّعى دخوله في الليل . وخبر أبان وغيره محمول على إرادة بيان ذلك على مذاق السائل الذي هو من أهل الكتاب ، المصطلح عندهم اليوم من طلوع الشمس ، وخروج ساعة الفجر عن الليل والنهار ، كما يحكى عن براهمة الهند خروج ما بين الغروب إلى غروب الشفق عنهما أيضاً ، ومنه يظهر الجواب أيضاً عن خبر النهج ؛ لأنّ الغالب كون السائلين بهذه المسائل من أهل الكتاب . أو يحمل على إرادة سيرها من حين الخروج من الأفق وإن لم تظهر إلى الحسّ إلّا بعد حين كالغروب . أو على إرادة التقريب ، وإلّا ففي التحقيق مسيرة أقلّ من يوم ، كما كشف عنه الخبر الآخر المروي عن الاحتجاج ، قال : سأل أبو حنيفة أبا عبد اللّه عليه السلام : كم بين المشرق والمغرب ؟ قال : « مسيرة يوم ، بل أقلّ من ذلك ، فاستعظمه ، فقال له : يا عاجز لِمَ تنكر هذا ؟ ! إنّ الشمس تطلع من المشرق وتغرب في المغرب في أقلّ من يوم » « 7 » . وإطلاق النصف مجاز شائع ، كما يومئ إليه صدوره ممّن يقول بابتداء النهار من طلوع الفجر ، فلاحظ . والمراد أنّه لا يصلّي من نوافل النهار شيئاً حتى تزول الشمس ؛ لأنّه كان يدسّ نافلة الفجر في صلاة الليل ، ويؤيّده سَوق هذه الأخبار لبيان بدعيّة صلاة الضحى ، أو المراد من النهار جزؤه مجازاً ، أو غير ذلك ، بل يمكن دعوى شهادة ذيل بعض هذه النصوص المتضمّنة ذلك - كمرسل الصدوق « 8 » وخبر زرارة « 9 » - للمطلوب ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 159 ، ب 10 من المواقيت ، ح 11 ، و 10 : 185 ، ب 5 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 1 ، 2 .
( 2 ) الوسائل 4 : 230 - 231 ، ب 36 من المواقيت ، ح 5 ، 6 ، 7 .
( 3 ) الوسائل 4 : 273 ، ب 55 من المواقيت ، ح 1 .
( 4 ) الذكرى 2 : 406 .
( 5 ) نقله في المجموع 3 : 46 .
( 6 ) علل الشرائع : 323 ، ح 1 . الوسائل 6 : 84 ب 25 من القراءة في الصلاة ، ح 3 .
( 7 ) انظر الاحتجاج 2 : 272 . البحار 83 : 105 ، ح 1 .
( 8 ) الفقيه 1 : 227 ، ح 679 .
( 9 ) الوسائل 4 : 156 ، ب 10 من المواقيت ، ح 3 .