. . . . . . . . . .
شرح
وخبر ابن حنظلة - مع الطعن في سنده - يمكن تنزيله على كواكب تنحدر في منتصف ما بين الغروب وطلوع الفجر ، على أنّه أمر تقريبي ؛ إذ تعيين كواكب مخصوصة كلّ ليلة لا يتيسّر لأكثر الخلق ، مع أنّ الانحدار لا يتبيّن لهم إلّا بعد مضيّ زمان من التجاوز عن دائرة نصف النهار ، وفي مثل ذلك لا يؤثّر التقدّم والتأخّر بقدر ساعة أو أقلّ ، بل الظاهر أنّ عمدة المقصود من هذه العلامة معرفة وقت أوّل صلاة الليل الذي لا ينبغي الاحتياط « 1 » فيه لأصالة عدم دخوله .
ويمكن أن يقال : إنّ أكثر الكواكب لا تظهر للأبصار إلّا بعد مضيّ زمان من غروب الشمس ، فإذا حُملت على الكواكب التي كانت عند ظهورها على الأفق فهي تصل إلى دائرة نصف النهار بعد مضيّ كثير من انتصاف الليل ، ولو حملت على تقدير أنّها كانت عند الغروب على الأفق ، فهذا ممّا لا يهتدي إليه أكثر العوامّ ، بل الخواصّ أيضاً ، فلا بدّ من حملها على ما كانت ترى في البلدان في بدو ظهورها فوق الأبنية والجدران ، والظاهر في أمثالها أنّها تصل إلى دائرة نصف النهار قبل انتصاف الليل المعهود ، فلذا اعتبر انحدارها بحيث يحصل منه الاطمئنان بصيرورة النصف ، لا أنّه يقدّر لها انحدار يساوي بُعدها عن الأفق في أوّل طلوعها ؛ لعسره على أغلب الناس بل جميعهم ، ولا ينافيه التشبيه المزبور ؛ إذ لا يجب أن يكون على التحقيق من جميع الوجوه حتى يلزم اعتبار الوسط فيه بين الغروب والطلوع .
7 / 230 / 371
ومنه يعلم الحال في خبر ابن محبوب عن الباقر عليه السلام : « دلوك الشمس زوالها ، وغسق الليل بمنزلة الزوال » « 2 » ، ولعلّ هذا الوجه يرجع إلى ما ينساق إلى الذهن من هذا الخبر من أنّ المراد انحدار غالب النجوم ، لا كواكب مخصوصة ؛ لأنّ الظاهر أنّ كثرة النجوم تكون في النصف الأخير في جهة الغرب ، هذا .
ولكن في الرياض - بعد أن نقل القول باعتبار طلوع الشمس في النصف عند البحث في صلاة الليل عن بعض الأصحاب ، واستدلّ عليه بالخبرين ، وطعن في سنديهما - قال : « إلّا أنّهما مناسبان لتوزيع الصلاة على أوقاتهما ، ومع ذلك هو أحوط جدّاً ، سيّما مع وقوع التعبير عن الانتصاف بالزوال في غيرهما من الأخبار وإن كان فيه أيضاً قصور في السند ؛ لاحتمال حصول الجبر بكثرة العدد » « 3 » .
وكأنّه يريد ذلك في خصوص صلاة الليل ، وإلّا فليس هو أحوط مطلقاً في جميع الأحكام المعلّقة على ذلك ، كانتهاء صلاة العشاء ونحوه . على أنّ في كلامه نظراً من جهات أخر لا تخفى ، فتأمّل .
وكيف كان ، فممّا ذكرنا يظهر لك ما في الذكرى - وتبعه عليه غيره - من أنّ « المراد انحدار النجوم الطوالع عند غروب الشمس » ، ثمّ قال : « والجعفي اعتمد على منازل القمر الثمانية والعشرين المشهورة ، فإنّه قال : إنّها مقسومة على ثلاثمائة [ وأربعة ] وستّين يوماً ، لكلّ منزل ثلاثة عشر يوماً ، فيكون الفجر مثلًا بسعد الأخبية ثلاثة عشر يوماً ، ثمّ ينتقل إلى ما بعده ، وهكذا . فإذا جعل القطب الشمالي بين الكتفين نظر ما على الرأس وبين العينين من المنازل ، فيعدّ منها إلى منزلة [ الفجر ] ، ثمّ يؤخذ لكلّ منزلة نصف سُبع ، وعلى هذا إلى آخره ، قال : والقمر يغرب في ليلة الهلال على نصف سُبع من الليل ، ثمّ يتزايد كذلك إلى ليلة أربعة عشر ،
هامش
( 1 ) في هامش النسخة الأصلية : « لا ينبغي ترك الاحتياط » .
( 2 ) الوسائل 4 : 273 ، ب 55 من المواقيت ، ح 2 .
( 3 ) الرياض 3 : 57 .